خارج السطر
ليس هناك أجمل من العفو. فهو كما يقول المثل الإنجليزى الشهير «أشرف ثأر». وكما يقول المثل المصرى الشعبى فإن «المسامح كريم»، وقطعاً فإن الطيب أحسن وأكرم وأعظم. فالكبير كبير بحلمه، وعلمه، ورقته، ورحمته بالناس.
أن تعفو هو أقرب للتقوى، وأن تفتح صفحة جديدة بيضاء، فذلك أنفع للوطن والمواطنين. أن تمد يداً أبوية حانية للمختلفين فأنت تُدرك جيداً ما أوكله الله لك من مسئولية. أن تُفرح أسرة مهمومة وتسعد أطفالاً صغاراً برؤية غائبهم، فأنت بلا شك تفعل شيئاً عظيماً.
لقد فرح الناس بالإفراج عن بعض السجناء فى القضايا السياسية ليقضوا العيد أحراراً بين أهليهم. فشكراً لمن فكر، وشكراً لمن دبر، وشكراً لمن قرر، وكلنا آمال عظيمات أن تكون هذه الخطوة بداية لإصلاح حقيقى يشمل كافة المجالات.
وحسبنا أن نستعير عبارة الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية خلال حفل إفطار الأسرة المصرية التى قال فيها: «إن الحاجة إلى الإصلاح السياسى كانت هدفًا للدولة، لكن الأولويات حالت دون ذلك، والآن وبعد تحقيق كثير من الإنجازات، فقد حان الوقت لهذا الإصلاح» لنبنى عليها دعوة شاملة لفتح باب الحرية لكل مَن لم يتورط فى أحداث عنف أو تخريب أو إرهاب.
إن الحرية كنزٌ عظيم لا يشعر به إلا فاقدوه. أن تصحو كل صباح وأنت تعرف خط سيرك. تملك حق فعلك، تقرأ، تكتب، تُفكر، وتعمل ما تريد. أن تبتسم فى وجه طفلتك، تُفكر فى هم عام، تسافر حيث شئت، تستنشق نسيم الفجر، تتابع مشهد الغروب، تنعم وتتمتع بالحرية، فأنت فى نعمة لا مثيل لها. لذا فإن منعها هو وجعٌ بالغ، ومنحها فرحٌ كبير.
وفى التاريخ والأدب عبرات وعظات، فهذا أبوجعفر المنصور، الخليفة العباسى القوى يتعرض لتمرد قاس وغادر من عمه عبدالله بن على، الذى طلب المُلك، فحاربه أبوجعفر ببسالة وقوة وانتصر عليه ثم قبض عليه. وتوقع الناس أن يقتله جزاء لتمرده، لكنه فى لحظة تسامح نادر يقرر العفو عنه ليترك لمن خلفه من الحكام عبارته الأثيرة «إن فى العفو لذة لو عرفها الناس لغبطونا عليها». ويوصى الرجل ابنه الخليفة المهدى من بعده قائلاً له: «يا بُنى إن لذة العفو أطيب من لذة التشفى، فاعفُ واصفح».
وهذا الإمام العالم جعفر الصادق يقول لنا فى بلاغة: «لأن أندم على العفو خيرٌ لى من أن أندم على العقوبة».
وهذا الإمام الشافعى يقول فى شعر جميل له:
«لما عفوت ولم أحقدْ على أحدٍ / أرحتُ نفسى من هَمِّ العداواتِ/ إِنى أُحَيى عدوى عند رؤيتِه/ لأدفعَ الشر عنى بالتحياتِ/ وأظهرُ البشر للإنسان أبغضه/ كأنما قد حَشا قلبى محباتِ».
ويقول السياسى العظيم المهاتما غاندى: «لا أحب كلمة التسامح. لكننى لا أجد أفضل منها».
والله أعلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض