رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


يقول عالم الاجتماع الكندي آلان دونو: “إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام، لقد تغير الزمن زمن الحق والقيم ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء بكل تفاهتهم وفسادهم، فعند غياب القيم والمبادئ الراقية يطفو الفساد المبرمج ذوقاً وأخلاقاً وقيَماً .. إنه زمن الصعاليك الهابط"
ويعرّف الكاتب نظام الرداءة بأنه لعبة غير مكتوبة القواعد وغير منصوص عليها في الكتب وغير محكومة بالقيم العليا لكنها صارمة تطيح بكل من يحاول كسر قواعدها واللعبة هي باختصار (سيطرة ذوي الكفاءات المتوسطة على مفاصل السيادة) لأن ذوي الكفاءات المتدنية بالأصل غير ملائمين للسيادة وذوي الكفاءات العالية يفكرون فينتقدون نظام اللعبة نفسه فيتم استبعادهم من اللعبة وهذا ما ينص عليه (مبدأ بيتر) .
قد يثير تعجبك لماذا ثار باقي المسئولين على المسئول الذي يعمل له محامي الاقاليم و لماذا بحثوا عن خفايا محامي الأقاليم ولم  يسعون إلي ضمة إلى المنظومة ، في الحقيقة يرجع ذلك  إلى جهلة بقواعد اللعبة، فقد لعب لصالحة لا لصالح النظام و أستخدم المسؤول لتوجيه النقد للنظام لكي يعلو عليه في لحظة جهل بدستور النظام ، فالنظام لا يسمح بانتقاده أو فتأ تماسكه و لهذا وقع في الخطأ و استحق الإزاحة عن الطريق فهناك قاعدة من قواعد اللعبة كما وصفها احد قدامي النظام
 " إما أن تقود أو تقاد أو تُنحا عن الطريق ".
طيور الظلام كونوا دولة موازية يسيطرون بها على الدولة نفسها و على قيادتها فهم قادرون علي كل شئ لأنهم سيطروا علي كل شئ  ، فهذا النظام كي يتمكن و يقوي و يتجبر لابد ان يتمكن من أدوات الدولة ولابد أن يغير من مفردات قناعاتها فالصالح العام على سبيل المثال لابد أن يعاد تعريفه لكي يخدمة لا ليخدم المجتمع المالك له في الأساس فالمتابع لقضايا الإضرار بالمال العام أو الصالح العام على مدى النصف قرن الأخير يجد بقليل من التروي في التحليل لتعريف ماهية هذا الضرر يجد " انه كل ضرر أُحدث للمنظومة لا للمجتمع"  .
الثقافة و الحضارة و الإعلام و التعليم و موارد الدولة أعيد صياغتها علي مراحل حتي صارت خادمة للمنظومة لا لتطوير المجتمع ونهضته .
نظام الرداءة و هيكلته سيكون له نصيب كبير من التحليل في مقالات لاحقة ولكن سنبحر قليلا أعوام قبل تكوينه حيث تم تكوين تشكيلات لتمكين هذا النظام فالبداية كانت في تشكيل سُمي " الديابة " فهؤلاء الديابة هم من افسحوا الطريق و مهدوه و مكنوا هذا النظام من تملك السلطة وكل سُلطة قادمة .
الديابة من الجوارح التي تحيا في تجمعات و لا تحيا فرادي فهي لا تعادي بعضها البعض ابدا و لكنها تكون تشكيلات مجتمعية يؤازر بعضها البعض ضد فريسة غالبا لا تقوى عليه فرادي .
الديابة هو تشكيل تم تكوينه في صورة شبكات عنكبوتية نسبة إلى غزل العنكبوت دوائر متصلة ببعضها البعض تضيق علي صدر فريستها حتى تستنزف كل قواه فتقتله معنويا ونفسيا دون ان تجرحه جرح واحد .
تشكلت هذه الشبكات و سيطرت علي كل منافذ التأثير المعنوي والنفسي لكل فريسة من الممكن أن تعيق النظام حتى تستنزف كل قواه تماما فينسحب راضخا من الساحةً ليحل محله أحد أفراد النظام و هكذا استمر الحال في جميع المجالات حتى سيطر هذا النظام على كل شئ و أعلن قيامة فهو ليس نظام سري كالجماعات و الاخويات و لكنه نظام معلن له دستور يحكمه و يحكم كل فرد ينتمي إليه أو يقف حائلا امام توسعه و تمكينه.
في عام ١٩٧٧ أُعلن تحول الدولة من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي و اعلان برنامج للتنمية الاقتصادية فيما سمي الانفتاح الاقتصادي أو " الإنفتاء الاقتصادي " كما اسماه المحللون حينها كونة تغيير عشوائي لم تصاغ له الخطط الاستراتيجية والتنفيذية اللازمة لذلك و بشرت الحكومة المجتمع بالخيرات التي ستعم على الفقراء و المساكين و كانت النتيجة هي اسعار زادت ٥٠٪؜ وهو ما لم تتحمله الفئة العظمى من المجتمع فكانت ثورة سميت فيما بعد بثورة الحرامية التي لم يلمح الحاكم إنها انذار لنهاية مأساوية فهي شرارة اختطفها التيار الذي احتضنه الحاكم ليجد الفرصة سانحة لخطف الحكم وإعلان دولتهم وهكذا هي النهايات السيئة لحاكم اعماه غروره الشخصي عن رؤية الديابة وهم يعملون جاهدين على محو ثقافة مجتمع وانتمائه لحضارته وتاريخه ليبدأ في صبغة بثقافة أخرى و حضارة أخرى و تاريخ آخر لا يعرفه ولا ينتمي اليه و هو ما أدى فيما بعد إلى سلسلة اغتيالات للرموز الثقافية و العلمية التي تذكر هذا المجتمع بتاريخه وحضارته وثقافته و يستبدله بعناصرة .
فعلي الرغم من اختلاف فصائل الديابة الا ان هدفهم واحد و فريستهم واحدة و عناصرهم متشابهة متوسطي الثقافة و الكفاءة تغرسهم في موضع ذوي الكفاءة العالية ممن يفترض ان اي نظام يبني رؤيته على أكتافهم و لكن الديابة استطاعوا ان يزرعو عناصرهم في كل موضع و ينشرون كل انواع الفساد حولهم حتى اعتاد المجتمع هذا النوع من الفساد إلى أن صار داعم ومشارك إما بالصمت العاجز أو الفعل الطامع ليُرسخ من تملكه اما طمعا فيما يقتاده من هذا الفساد أو املا ان يناله الدور ليكون عنصر من عناصر هذا النظام يوما ما لهذا يجب أن يقدموا كل فروض الطاعة والولاء و يتحلوا بمزيد من الصبر حتى يأتي الموعد المنشود.