رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

نستكمل حديثنا اليوم مع بعض المتعاطفين مع سيد قطب ، ولكني أعلم أن التعاطف مع الحق يجب أن يكون أكثر، وأن سنة سيد قطب التي سنها، نتيجة قراءة راديكالية للإسلام، جعلتنا ندفع ثمنها آلاف أرواح الشباب، فضلًا عن انعدام الأمن والأمان، وتعطل التنمية إضافة إلى دور هذه الأفكار القطبية في إعادة تدوير أنظمة الاستبداد دوليًا، بذريعة محاربة الإرهاب، ولقد أساء إسلام الدولة كثيرًا إلى إسلام الدعوة، ونسخ إسلام العنف إسلام التسامح، وأفسدت تلك النظريات ربيعنا العربي، وإن زج الدين في المعارك السياسية السلطوية هو إساءة كبرى إلى الدين، وتلويث لطهارته، فهل ينتهي القطبيون عن ذلك؟.

يروى عن سيد قطب أنّه كان في السنوات الأخيرة من حياته يجيب من يسأله عن تطور أفكاره بين أعماله الأولى في النقد الأدبي، المنشورة في الأربعينيات، وكتاباته الإسلامية الراديكالية المنشورة في أواخر الخمسينيات والستينيات، بأن كل ما سبق فى كتابيه "في ظلال القرآن"، و"معالم في الطريق"، لا قيمة له في عيونه بل كان يجحده شكلاً ومضموناً، وإذا كان قطب يستنكر حصاد أربعين عاماً من التحصيل المعرفي المتنوع، يحق لك عزيزى القارئ والناقد أن تأخذا ما كتبه سيد قطب في تلك السنوات بعين الاعتبار، تعريفاً بحقيقة أفكار الرجل فلا يصح بحال، أن تعدل سنوات الأزمة سنوات العافية، فالأولى لم تتجاوز ستة عشر عاماً في عمر الرجل، كان يعاني فيها أمراضاً عضوية متشعبة، بين أوجاع المعدة والكلى والرئة، التي صنعت مناخاً نفسياً مأزوماً، كان هو البيئة التي صاغت أفكاره، أما الثانية فتقدر بأربعين عاماً من العافية النفسية والفكرية والصحية، أنتجت نصوصاً مختلفة لغة ومنطقاً وتأثيراً، ونحن هنا فى تلك السطور نجتهد ونحاول لفت الأنظار إلى بعض الإنتاج الفكري للرجل، في فترة العافية الذهنية والنفسية، عبر فقرات من نصوص كاشفة، اخترناها من بين مقالات نشرت في الفترة من ١٩٤٠ وحتى ١٩٤٦ ، أي في فترةٍ كان سيد قطب قد جاوز فيها النصف الثاني للعقد الثالث من حياته، وهي مرحلة الكهولة التي تتصف عادةً بالنضج والرصانة، اللذين يظهران بوضوح في تكوين قطب الروحي والذهني.

حياة قطب تبدو دراما إنسانية مكتملة فالرجل الذي شنق، قبل أكثر من خمسين عاماً ما تزال أفكاره وحياته تطلّان على عالمنا بصخب ،يجسده أتباع مسيرته وأفكاره، فرغم التباين في النظر إلى أفكاره ، بين إخوان يحبون أن يجملوا أفكاره، وينفون عنها الدعوة للتكفير والمفاصلة، مبررين ذلك بأنه أديب صاحب لغة خاصة، وأنّه لم يقصد المعاني التي تسربت للبعض من مؤلفاته، يتحدث أتباع السلفية الجهادية عن أن أفكار الرجل هي الأساس الفكري الذي سد حاجة التيار الجهادي المسلح، لنظرية يتحرك من أرضيتها خاصة وقد تقادمت أفكار ابن تيمية وابن القيم، ولم تعد تنهض بالإجابة عن أسئلة الواقع الجديد، التي أجاب عنها قطب عبر عدد من المفاهيم التي جسدت أساس نظرية الجهاد المسلح "كالجاهلية، والعزلة الشعورية، والحاكمية، والعصبة المؤمنة، والخلافة، والولاء، والبراء، وأحكام الردة، والتكفير" ، وهي تلك المفاهيم التي صنعت أسس هذه التنظيمات، وعبدت طريقها ومهدته.

شتّان بين تلك الروح الشفافة التي تحنو على الناس والروح الغليظة التي تحمل عصا التقريع والتكفير ، ما نبغاه عبر هذا المقال، هو عرض نموذجين من أفكار قطب في المرحلة التي يحاول التنكر لها، رغم ما عكسته من نضج واكتمال في ظروفٍ طبيعية، مقارنة بأفكار الأزمة ،ونحن إذ نتحدث عن مراحل حياة قطب، تقفز إلى خاطرنا سيرة حياة الإمام محمد عبده الذي بدأ إصلاحياً قبل أن يتأثر بالأفغاني، فيتحول إلى ثائر ثم يعود في الأخير إلى المبتدأ، إصلاحياً يؤمن بالتربية والتزكية طريقاً للتغيير، وهو ما كنا نظن أن تنتهي به حياة قطب، لو لم تعترض حياته تلك التجربة الحركية للإخوان،وللحديث بقية
[email protected]