رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

 

 

 

 

فى زمن التكالب على الحصانة البرلمانية، لم أندهش من تصرف أحد نواب الأقاليم الذى كان يعيش فى الحقيبة التى تسلمها من الأمانة العامة لمجلس الشعب بعد إنهائه إجراءات العضوية بحثاً عن الحصانة.. تساءل فى دهشة وهو يخرج الأوراق من الحقيبة: وين الحصانة؟.. كنت قريباً منه فى لجنة استقبال النواب الجدد وقلت له يا حاج أنت مش نجحت فى الانتخابات، وأعلنت اللجنة القضائية فوزك.. قال آه.. قلت له خلاص أنت معاك الحصانة.. مبروك!

وهذه حكاية الحصانة البرلمانية من الألف للياء.

الحصانة البرلمانية هى نوع من الحماية القانونية التى يقررها الدستور لنواب البرلمان كنوع من الحماية السياسية والقانونية حتى يستطيع النائب أن يؤدى وظيفته الدستورية كاملة بعيداً عن تأثير السلطة التنفيذية على أعضاء البرلمان بالترغيب أو الترهيب.

وقد كفل الدستور لأعضاء البرلمان حصانة خاصة فى حالتين الأولى عدم مؤاخذة أعضاء البرلمان عما يبدونه من الأفكار والآراء فى أعمالهم بالمجلس أو لجانه وهو ما يطلق عليه عدم المسئولية البرلمانية، والثانية عدم جواز اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو البرلمان فى غير حالة التلبس إلا بإذن سابق فى المجلس، ونزول الحصانة عن عضو البرلمان إذا تم ضبطه فى حالة تلبس، إذ إن حالة التلبس هى حالة تسقط معها كل الحصانات لأن الجريمة تكون مؤكدة ومرتكبها معروفًا، وبالتالى لا توجد شبهة أو فطنة للكيد.

لم تتضمن أول وثيقة دستورية عرفتها مصر وهى لائحة تأسيس مجلس شورى النواب وانتخاب أعضائه الصادرة فى 22 أكتوبر 1868 نص يشير إلى الحصانة ضد المسئولية البرلمانية، وقد يكون ذلك راجعاً إلى حداثة العهد بالنظم الديمقراطية فقد كان هذا المجلس أول تجربة للحياة النيابية فى مصر، فكان أمراً طبيعياً ألا يتقرر للأعضاء كافة الضمانات التى تحقق لهم حرية التعبير أو القول عند مباشرة وظائفهم النيابية، ولكن بمجرد أن استقرت الحياة النيابية وعلى إثر إعادة تشكيل مجلس النواب عام 1882 نجد أن اللائحة الأساسية لهذا المجلس التى صدرت فى 7 فبراير 1882 قد تضمن نصًا يقرر الحصانة لأعضائه ضد المسئولية البرلمانية وهى نص المادة الثالثة التى جاء بها «النواب مطلقو الحرية فى إجراء وظائفهم وليسوا مرتبطين بأوامر أو تعليمات تصدر لهم تخل باستقلال آرائهم ولا بوعد أو وعيد يحصل إليهم».

كما تضمن دستور 1930 نصًا مماثلاً للنص السابق، إلا أن هذا الدستور ألغى بأمر ملكى فى 12 ديسمبر 1935 وعاد العمل بدستر 1923 بما كان يتضمنه من نصوص خاصة بالحصانة البرلمانية، ثم نص بعد ذلك على الحصانة ضد المسئولى البرلمانية فى أول دستور دائم لمصر بعد قيام الثورة وهو دستور 1956، أما الدستور المؤقت الصادر 1958 فقد أتى خالياً من النص على الحصانة البرلمانية وقد يرجع ذلك إلى ظروف الوحدة مع سوريا، وبعد أن تم الانفصال عاد المشروع الدستورى المصرى ونص على الحصانة ضد المسئولية البرلمانية فى دستور 1964، وأخيرًا صدر دستور 1971 متضمناً على الحصانة فقد جاء نص المادة 98 بألا يؤخذ أعضاء مجلس الشعب عما يبدونه من الأفكار والآراء فى أداء أعمالهم فى المجلس أو فى لجانه، وتم تعطيل دستور 1971 عقب ثورة 25 يناير 2011 وتم العمل بالإعلان الدستورى الذى تم الاستفتاء عليه فى مارس 2012 واستمرت هذه المادة فى دستور 2012 الذى تم تعطيله فى 2013 عقب بيان 3 يوليو واستمرت هذه المادة فى دستور 2014 وتعديلات 2019.

تنظم اللائحة الداخلية للبرلمان إجراءات رفع الحصانة عن أى نائب سواء خلال انعقاد المجلس أو خلال الإجازة البرلمانية، والشروط الواجب توافرها فى طلب رفع الحصانة، وهناك حالات يمكن خلالها رفع الحصانة عن عضو البرلمان وتتمثل فى التحقيق مع العضو من خلال النائب العام أو أى جهة قضائية، وفى تلك الحالة تتم مخاطبة البرلمان برفع الحصانة لحين انتهاء التحقيقات ويقوم البرلمان بعرض طلب رفع الحصانة على اللجنة التشريعية وفى حالة موافقة أغلبية أعضائها يتم رفع الحصانة بشكل مبدئى لحين الانتهاء من التحقيقات، وإذا كان طلب رفع الحصانة مقدمًا من شخص يريد إقامة دعوى مباشرة ضد عضو البرلمان فإنه يلزم أن تتوافر فى الشخص الصفة والمصلحة، وإرفاق صورة من صحيفة الدعوى المزمع إقامتها.

ولا يجوز لعضو البرلمان أن ينزل عن الحصانة وللمجلس أن يأذن له بناء على طلبه بسماع أقواله إذا وجه ضده أى اتهام ولو قبل أن يقوم طلب رفع الحصانة عنه.