رسالة حب
اهتمت وسائل الإعلام العالمية بإعلان المملكة العربية السعودية عن وديعة قيمتها 5 مليارات دولار فى البنك المركزى المصرى.. موقع CNN بالعربية اهتم بالقرار السعودى ووصف الوديعة بأنها ضخمة، وأشار إلى أن الموقف السعودى جاء تنفيذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولى عهده الأمير محمد بن سلمان.
وأرى ان الاهتمام الإعلامى بالموقف السعودى هو أمر طبيعى لأن مصر والمملكة لهما ثقل كبير فى المنطقة وموقف مثل هذا يستحق تسليط الضوء عليه خاصة فى ظل التطورات التى تشهدها المنطقة فى الفترة الأخيرة.
لكن ما لفت انتباهى فى أعقاب الإعلان السعودى هو البيان الصادر عن المملكة والذى بثته وكالة الأنباء السعودية «واس» ونشرته وسائل الإعلام خاصة الصحف الكبرى ومن بينها جريدة عكاظ الذى نشرته فى أبرز مكان بالصفحة الأولى..
قال البيان إن الوديعة تأتى امتدادا للروابط التاريخية الراسخة وأواصر التعاون الوثيقة التى تجمع بين السعودية ومصر وتأكيدًا لعمق العلاقات المتجذرة بين البلدين والشعبين الشقيقين.. وشدد البيان على عمق العلاقات الثنائية التى تربط بين البلدين فى مختلف المجالات وعلى كل المستويات.. وقال البيان إن هذه الوديعة تأتى ضمن الجهود الحثيثة للسعودية فى دعم جمهورية مصر العربية الشقيقة.
البيان بصيغته هذه لا يصدر إلا من أشقاء يدركون ان العلاقة بين الشعبين هى علاقة تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ.. ويؤكد على أن هذا الموقف ليس استثنائيا وإنما هو أمر طبيعى بين بلدين شقيقين.
لم يكن الموقف السعودى الأخير هو الأول من نوعه.. فالمواقف التاريخية محفورة على مر التاريخ بداية من موقف الملك فيصل رحمة الله عليه فى حرب أكتوبر المجيدة.. ذلك الموقف الذى أربك أمريكا وإسرائيل، وكان من أهم عوامل النصر فى هذه الحرب.. مرورًا بموقف المملكة فى أعقاب ثورة يناير التى دفعت الاقتصاد المصرى إلى دائرة الخطر ولولا وقوف الأشقاء لوصلت الأوضاع إلى ما لا يحمد عقباه.
وحقيقة لم يكن قرار الوديعة مفاجأة بالنسبة لى لأن من تابع القمة المصرية السعودية التى انعقدت مؤخرًا بالرياض يرى ان القرار ترجمة طبيعية للروح التى كانت سائدة فى أعمال تلك القمة.. وقائع اللقاء كانت تشير إلى الاهتمام السعودى بالقيادة المصرية وهو ما نقلته وسائل الإعلام، سواء تمثل ذلك فى حفاوة الاستقبال أو فى أعمال القمة.
الترحيب بموقف القيادة السعودية لم يكن من جانب المصريين فقط ولكن جاء أيضًا من الأشقاء فى السعودية، وكان ذلك واضحًا عبر التفاعل على تويتر المنصة الأشهر فى المملكة.. كان الترحيب بالقرار لافتا وصاحبة دعوات لمصر بعبور الأزمة التى تضرب معظم دول العالم بسبب الحرب الروسية الاوكرانية.
إن توجيه الشكر من المصريين إلى خادم الحرمين وولى عهده هو أمر واجب -والله أسأل - ان يديم العلاقة المتميزة التى تجمع البلدين.. تلك العلاقة التى تمثل الضمانة الحقيقية لاستقرار الأمة العربية والمنطقة بأسرها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض