ــ لقد آثرت أن أكتب جمال الربيع ولم أشأ أن أكتب الربيع فقط؛ نظرًا لارتباط هذه الكلمة بكلمة العربى منذ العام 2011، حين اجتاحت موجات الفوضى الخلاقة عالمنا العربى تحت مسمى الربيع العربى، وأصبحت تعبر عن الخراب والدمار ولم تعد معبرة عن النماء والازدهار، يا للعجب حتى الطبيعة لم تسلم من أيادى قوى الشر التى لم تكتفِ بقتل الأنفُس بغير حق وسلب الثروات وبدأت تمتد يدها إلى الطبيعة وتستغل هذا التعبير الذى يعبر عن السعادة والبهجة وأصبح هذا التعبير يعبر عن الأسى والشقاء والألم، فلقد أرادت هذه القوى الشريرة بمعاونة أذنابها فى المنطقة وفى الداخل أن تحطم أركان الدولة الوطنية، وتقسم الدول إلى مجموعات صغيرة حتى يمكن السيطرة عليها إلى الأبد.
ــ إن الاختيار الصحيح هو الذى جعلنا نواجه قوى الشر وننعم بجمال الربيع ونمائه وازدهاره، وأبعدنا عن خرابه ودماره، ولقد صدق البحترى حين قال شعرًا «أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكًا منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا»، إنه الربيع، فهو من أبهى الفصول التى تزيد من الفرحة والسعادة بين الناس، حيث تتفتح الورود وتكون الأشجار والخضرة فى أبهى صورها، وتمتلئ الأرض بألوانها الجذابة عند النظر إليها، بالإضافة إلى رائحة الزهور التى ينتشر شذاها فى كل مكان.
ــ لكل هذا يجب أن نحافظ على تلك البيئة الجميلة التى تمنحنا البهجة والسرور، فعنوان كل بيئة هو الطبيعة، والاهتمام بها أصبح أمرًا ضروريًا، فهى من صنع الله الذى أتقن كل شىء سبحانه وتعالى، فإذا امتدت يد البشر إلى الطبيعة لابد أن نحافظ عليها جميلة حتى لا يهرب منها الجمال وتتقلب فيها الأحوال.
ــ إن الربيع يحمل المعانى الكثيرة، فالربيع من العمر أمتعه والربيع من الحب أحسنه والربيع للأوطان هو أفضل أحوالها وأزهى عصورها، وليس أسوأها كما أرادت قوى الشر، ولنا أن نعلم أن فى قلب كل شتاء ربيعا يختلج ووراء كل ليل فجرا يبتسم، إن الذى سوى الربيع ربٌ مبدع يهب لمن يشاء الجمال فأنى وجدت الجمال فاسأل عن مبدعه، وأنى رأيت الطبيعة بجمالها فاسأل عن صانعها ولا تجعل الجمال يحول بينك وبين من سواه، ولا تشغل نفسك بالرسالة التى تقرأها وتغفل عن مُرسلها وهو الله سبحانه وتعالى الذى أبدع الكون وأتقن كل شىء خلقه سبحان الله العظيم «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ» الآية 88 سورة النمل.
ــ هكذا جمال الربيع الذى أرادت قوى الشر استخدام هذا المعنى زورًا وبهتانًا، لتحقيق مآربها وتفتيت أركان الدول المستهدفة وتجعلها دولًا فاشلة، حتى تسلب ما تبقى من ثرواتها مستخدمةً هذا الشعار الجميل، لكن أنى لهم ذلك، فلقد استوعبنا الدرس وقمنا بالاختيار الصحيح وحافظنا على جمال الربيع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض