رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

نستكمل حديثنا اليوم مع الموقف الصريح بتكفير المجتمعات الإسلامية الذى كان سائدا بين كوادر جماعة الإخوان الأرهابية خصوصا المعتقلين فى السجون إبان الفترة الناصرية، وكانت من أبرز التهم الموجهة لأعضاء الإخوان هى قضية تكفير المسلمين، المنبثقة من أفكار سيد قطب وكتابه معالم فى الطريق ، فى تلك الحموة المستعرة فى العلاقة بين الإخوان والسلطة، صدر كتاب مثير منسوب إلى مرشد عام الجماعة المستشار حسن الهضيبى بعنوان دعاة لا قضاة والذى نوهنا عليه من قبل، رد فيه بقوة على أفكار سيد قطب التى لا تمثل الإسلام الصحيح.

يقول فى مقدمة الكتاب لقد كان مما ابتلى به الإخوان فى سجونهم ومعتقلاتهم ما أظهره البعض من رأى بتكفير المسلمين أو التشكيك فى حقيقة إسلامهم وإيمانهم، ولقد سارع الإخوان رغم قسوة سجنهم ومعتقلاتهم إلى تصحيح هذا الفهم، لا رهبة من أحد ولا زلفى لأحد، وقال مرشدهم الأستاذ حسن إسماعيل الهضيبى ردا على تلك الدعوى كلمته الجامعة التى حددت طريق الإخوان المسلمين وعبرت عن منهجهم وصورت مهمتهم (نحن دعاة ولسنا قضاة).

اعترض الهضيبى على أفكار المودودي، وناقش مصطلح الجاهلية، وشدد على خطورة التكفير، ورد على مجمل أفكار سيد قطب، من دون أن يسميه فى طرح غريب عن السائد لدى جماعة الإخوان الارهابية، لكن رغم الشهادات التى تؤكد أن الهضيبى لم يكتب دعاة لا قضاة، وإنما كتبته مجموعة من علماء الأزهر بتنسيق من السلطات، فإن من أبرز من اعترضوا على الكتاب ورفضوه فى السجن كان محمد قطب، وشكرى مصطفى، حيث رفض الاثنان الكتاب وأصرا على تكفير جمال عبدالناصر، هذا الأمر يلفت الإنتباه إلى قضية مهمة فى تاريخ الجماعة المتأسلمة، وهى مسألة انفصال المدرسة البنائية عن القطبية، حيث تصف الأولى الثانية بأنها متشددة وتكفيرية، خالفت تعاليم منهج الإمام حسن البنا، وكان من أبرزهم يوسف القرضاوى الذى انتقد أفكار سيد قطب واصفا إياها بأنها «مخالفة لمنهج الجماعة، وتؤسس للعنف».

أكد محمد قطب أنه لا يوجد اختلاف منهجى أو فكرى بين حسن البنا وسيد قطب، وبحسب رأيه فإن فكر سيد قطب هو الامتداد الحقيقى لفكر حسن البنا . فحسن البنا فى رسالة التعاليم يقول ولا نكفر مسلما بذنب متى نطق بالشهادتين وعمل بمقتضاها، وسيد قطب يتحدث عن قيد أو شرط وعمل بمقتضاها ، استكمل محمد قطب حديثه عن تحول مهم فى حياة حسن البنا لم ينتبه له أبناء الجماعة أو أهملوه، حسب قوله ففى عام ١٩٤٨ حدث وعى جديد عند حسن البنا، تمثل فى أن الحكام ليسوا مسلمين إذا لم يحكِّموا شريعة الله، وأتباعه الذين جاءوا من بعده، إما أنهم لم يدركوا هذا الوعى الجديد فى خط تفكيره، أو أهملوه عن قصد، التحول نفسه حصل أيضا عند سيد قطب، لكنه انتقل وطال الجماهير هذه المرة، كطبيعة الجماعات التكفيرية، حيث تتوسع دائرة التكفير كل مرة شيئا فشيئا حتى تشمل الجميع، يضيف محمد قطب قائلاً: «أما سيد قطب فالتحول الفكرى نشأ عنده بعد مذبحة ١٩٤٥» على حد قوله، فعبدالناصر ذبح الإخوان فى السجون، والجماهير كانت تصفق له. وتساءل «هل لو كانت هذه الجماهير تملك الوعى كانت ستصفق للطاغية؟. وقد انتقد محمد قطب أعمال الجماعة الإسلامية فى مصر والتى انتهجت العنف فى مواجهة السلطة، لم يكن انتقاده موجها لأفكارهم، بل كان يرى فى تصرف أبناء الجماعة خطأ حركيا يتسم بالاستعجال فى مواجهة السلطة قبل الإعداد الكافى والقدرة، وللحديث بقية.

 

[email protected]