عصف ذهنى
رمضان يطرق الأبواب، كل عام وأنتم بخير بقدوم الشهر الفضيل المعروف بالبر والإحسان والتقرب إلى الله بالصلاة والصيام إلى جانب الأعمال الصالحة من زكاة وصدقات لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
ومع اليوم الأول من الشهر الكريم، تنشط إعلانات الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية لجلب التبرعات من خلال الإعلان على الفضائيات بملايين الجنيهات لجلب أكبر قدر من أموال المتبرعين التى تجاوزت المليارات فى حساب بعض الجمعيات بالبنوك فى شكل ودائع وأرصدة جارية، الأمر الذى يتطلب ضبط إنفاقها.
مضى وقت كانت تذهب فيه تلك التبرعات إلى أئمة المساجد وشيوخ الزوايا، أو كانت توضع فى صناديق الزكاة والنذور فى دور العبادة أو يأخذها محترفو التسول فى الطرقات والميادين، وللأسف كان يساء استخدامها إما بتجنيد من تذهب إليهم فى أغراض سياسية وإما تنفيذ أعمال ضارة بسلامة الوطن وأمنه، لذلك اتجهت التبرعات الى مؤسسات مدنية أعلنت عن نفسها فى «سوق الخير» الذى تتنافس فيه العديد من تلك الجمعيات.
وبعيدا عن المتاجرة بالعواطف لجلب أموال المتبرعين، وكذلك استبعاد التشكيك فى عمل هذه الجمعيات بأنها تقوم على اقتصاد «الشحاتة» أو تطبق نظرية «الجباية» على أهل الخير، فإنه يجب خضوع عملها للمساءلة من خلال عدة إجراءات نوجزها فيما يلي:
أولا: ما دامت هذه الجمعيات ترحب بأى رقابة، فإنه ينبغى على وزارة التضامن التى تمنحها الترخيص بالعمل، أن تتابع نشاطها بشكل مباشر، وتراجع مصادر تمويلها سواء كان من الأفراد أو المؤسسات حماية لأموال المتبرعين، وضمانا لإنفاقها فى الأغراض التى تبرعوا لها.
ثانيا: التأكد من توفيق أوضاع العديد من تلك الجمعيات وفقا للقانون الجديد الذى ينظم عملها، خلال المدة التى حددها القانون بستة أشهر، نظرا لتعثر بعضها فى توفيق الأوضاع خلال الفترة الماضية بسبب «كورونا».
ثالثا: قيام المتبرعين بمتابعة أعمال الجمعيات لمعرفة أوجه إنفاقها سواء على المشروعات التى تنشئها، أو الارتقاء بجودة الخدمات من مياه شرب أو تجديد المساكن القديمة.
رابعا: ترشيد الحملات الإعلانية لهذه الجمعيات والالتزام بإنفاق 8٪ فقط من إجمالى التبرعات على العاملين والمتطوعين بها، كمصاريف إدارية حسب ما أعلنته بعض الجمعيات عملا بقوله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» الآية 60 سورة التوبة، باعتبار هذه الجمعيات القائمة على جمع الزكاة.
خامسا: مراقبة البنوك حسابات هذه الجمعيات وحصر ودائعها، والسماح للجهاز المركزى للمحاسبات بالتفتيش عليها عند الضرورة، ولا مانع من مساءلة المتلاعبين بأموالها، كما حدث من قبل بالتحقيق فى بعض المؤسسات.
سادسا: ضرورة التنسيق بين الجمعيات الأم وأذرعها بالمحافظات، التى تصل من خلالها إلى جمهور الفقراء بالقرى والنجوع، مع مراقبة نشاط الجمعيات الفرعية حتى تمنح أموال المتبرعين للمستحقين فقط.
فى اعتقادنا أنه إذا تحقق ذلك، فإن سباق الخير سيدوم طول العام ولا يقتصر على شهر رمضان فقط.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض