ــ لقد مرت البشرية جمعاء بفترة عصيبة فى تاريخها وهى فترة انتشار فيروس كورونا، حيث داهم هذا الفيروس البشرية كلها وكأنها حرب عالمية ثالثة، فهذه المداهمة أرهقت البشرية على جميع المستويات ولم تفرق بين شرقى أو غربى أو أبيض أو أسود وإنما وجه الفيروس سلاحه إلى كل البشر.
ــ لقد ولد فى رحم محنة كورونا منحة وهى اتحاد العالم كله فى هذه المواجهة ولكن المحنة تركت وراءها آثارًا سلبية على الاقتصاد العالمى وتركت وراءها ضحايا كُثرٌ من البشر الذين تركوا عالمنا إلى لقاء ربهم، والدرس المستفاد من هذه المحنة هو اتحاد العالم كله فى هذه المواجهة فقد طويت المسافات وطوُى الزمن فلم تعد دولة بعيدة عن الأخرى مسافة وزمنًا.
ــ وعندما أوشك العالم على الخروج من حرب كورونا حين بدأ نجمها فى الأفول رويدًا رويدًا حتى كاد أن يختفى، فإذا بالأحداث تفاجئنا بحرب شرسة بين روسيا وأوكرانيا أدخلت العالم فى أزمة اقتصادية حادة وأصبح العالم على شفا حرب كونية أن هى قامت فلن تُبقى أحدًا بل هو الدمار الشامل.
ــ يا للعجب فعندما أوشك العالم على الخروج من حرب كورونا وآثارها السلبية والمدمرة فإذا بفيروس آخر مدمر وهو الحرب بين روسيا وأوكرانيا بدأ يطل علينا ولم يعد المشترك بين كورونا وأوكرانيا مجرد التشابه فى أحرف كل منهما وأنما أمتد الأمر للتشابه فى الآثار السلبية المدمرة لكلا الفيروسين.
ــ ولعلنا نتوقف قليلًا عند نظرة الغرب لكورونا وأوكرانيا، فالغرب يرى أن كورونا صناعة صينية ولكنه لم يستطع أن يثبت صحة ذلك، كما أن الغرب يرى أن الحرب فى أوكرانيا صناعة روسية وروسيا ترى غير ذلك، فهل يريد الغرب أن يضع الصين فى مستنقع كورونا؟ وهل يريد الغرب أن يضع روسيا أيضًا فى مستنقع أوكرنيا؟ أعتقد ذلك.
ــ إن كان الأمر كذلك فكأننا نرى الاستعمار الغربى وقد بدأ يطل برأسه مرة أخرى، لكنه يتحور كما يتحور الفيروس الكورونى، فالغرب لا يستطيع المواجهة المباشرة لأن فيها حافة الهاوية وفناء العالم لكنه يتوارى مرة خلف كورونا حيث يريد أن يحقق أهدافة ومرة أخرى خلف أوكرانيا لكى يحقق أهدافه أيضًا فهو يريد أن يضع الصين وروسيا فى مستنقع الاستنزاف لطاقة كل منهما.
ــ إن الغرب الاستعمارى الذى يرتدى الآن رداء النزاهة للدفاع عن الدول التى تتعرض للعدوان، ويبكى على القتلى والجرحى والمشردين، نحن معه قولًا واحدًا لا نريد ولا نتمنى ذلك لإخوتنا فى الانسانية ولكننا نتساءل هل جاء موقف الغرب الآن بعد توبة نصوحة عن معصية عاصية؟ ونتساءل دهشةً أين الغرب من أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا وقبل ذلك فلسطين ويوغسلافيا وغيرها من الدول التى حطمها الغرب؟وأين الغرب من ثروات العالم المستباحة؟ إن كان الأمر كذلك أى توبة نصوحة فنحن معه قلبًا وقالبًا وإن لم يكن الأمر كذلك فإن الغرب سوف يكون الخاسر الأكبر لأن الشعوب تقرأ التاريخ قراءةً صحيحة فإذا أرادت الشعوب الحياة فلابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر، وعلى الباغى تدور الدوائر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض