تمثل السياحة، دون شك، أحد أهم العوامل التى يتركز عليها الاقتصاد المصرى منذ سنوات عديدة. وتعتبر السياحة الثقافية أهم مكونات السياحة الوافدة لمصر؛ وذلك نظرًا لما تتمتع بها مصر من شهرة عالمية بين السياحات الوافدة إلى مناطق حضارات العالم القديم، وتحديدًا منطقتنا منطقة الشرق الأدنى القديم، أو ما يعرف حاليًا بالشرق الأوسط فى أدبيات السياسة الدولية.
وتدخل مصر القرن الحادى والعشرين متحفيًا بثقلها الحضارى والثقافى اللذين ليس لهما مثيل فى العالم كله بافتتاح المتحفين التوأمين: المتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط، والمتحف المصرى الكبير بصحراء الأهرام، كأعظم مشروعات القرن الثقافية، وتطوير وتحديث المتحف الأم المتحف المصرى العريق بميدان التحرير.
ويعد المتحف القومى للحضارة المصرية أحد أهم المشروعات الرئيسية التى تبنتها وزارة السياحة والآثار المصرية ومنظمة اليونسكو. ويقع المتحف على بحيرة عين الصيرة التى تشكل جزءًا من بانوراما المتحف. ويتكون المتحف من مبنى الاستقبال ومبنى صالات العرض المتنوعة.
ولقد شرف المتحف باستقبال المومياوات الملكية من قِبل رئيس مصر المثقف وعاشق الآثار السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، حين تم نقلها من المتحف المصرى فى ميدان التحرير، إلى متحف الحضارة فى موكب مصرى عالمى مهيب هز العالم كله. وكان فى استقبال سيادته رئيس مجلس الوزراء النشيط الدكتور مصطفى مدبولى وكبار رجال الدولة وأمين عام منظمة اليونسكو وأمين عام منظمة السياحة العالمية.
وتعتبر المومياوات المصرية القديمة عامل الجذب الذى لا مثيل له، والذى يدهش خيال السياح الوافدين لمصر ويثير فضولهم. وتم افتتاح جناح المومياوات الملكية بالمتحف فى يوم احتفال مصر بيوم التراث العالمى فى 18 أبريل هذا العام. ويمثل جناح المومياوات الملكية محور الجذب الأساسى فى المتحف؛ حيث يستطيع الزائر أن يرى ملوك وملكات مصر الذين طالما حلم برؤيتهم وجهًا لوجه. وتقوم فكرة العرض على تقديمهم بما يليق بمكانتهم الكبيرة وبشكل غير مسبوق بعيدًا عن عرضها كمومياوات فقط.
وخلاصة القول، إن رسالة مصر للعالم أجمع من خلال هذا المتحف العالمى الفريد هى أن نهر العطاء الحضارى المصرى للعالم لم ولن ينقطع يومًا، وإن حضارة مصر العريقة قامت ولاتزال على الإبداع المتواصل والإيمان العميق والإخاء والتكافل والتسامح وحب الإنسان المصرى العظيم، مبدع تلك الحضارة العريقة، لكل ما يقوم به من أعمال جليلة.
ودون شك، كذلك، فإن آثار الفرعون الذهبى الملك توت عنخ آمون هى حلم كل سائح وزائر لمصر الحضارة. ويعد المتحف المصرى الكبير فى الجيزة، ذلك المشروع الحضارى والثقافى الأكبر فى عالمنا المعاصر اليوم، بيت توت عنخ آمون الجديد؛ إذ تم نقل عدد كبير من آثار المجموعة الكاملة لآثار الفرعون الذهبى إلى المتحف المصرى الكبير. المتحف المصرى الكبير بصحراء الأهرام هو أكبر وأهم متحف للآثار المصرية فى العالم؛ ونظرًا لأهمية وعظمة وروعة وسحر آثار مصر؛ فسوف يكون بالتبعية أكبر متحف للبشرية وقبلة الزوار من كل مكان فى العالم.
ومن خلال هذا المتحف، سوف يطالع زائره مجموعات فريدة ومتنوعة من الآثار المصرية القديمة التى تمتد زمنيًا من عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بالمرحلة الفرعونية، وصولاً إلى المرحلة اليونانية-الرومانية. ودون شك سوف تكون أروع مجموعات هذا المتحف العالمى هى مجموعة الفرعون الذهبى الملك الصغير «توت عنخ آمون»، فضلاً عن تمثال فرعون مصر الأشهر نجم الأرض الملك رمسيس الثانى -الذى كان مقامًا فى ميدان رمسيس- والذى يحتل مكانًا بارزًا فى المتحف بما يليق بمكانة الملك رمسيس التاريخية المهمة.
وسوف يخصص المتحف المصرى بميدان التحرير لروائع الفن المصرى القديم، وسوف تعرض به مجموعة فريدة وجميلة من الآثار المصرية القديمة، بعد أن يتم تطويره وتحديثه وفقًا لأحدث وسائل العرض المتحفى العالمية، بما يليق بتاريخه ومبناه الأثرى العريق والمتميز.
وتأتى هذه الخطة المستقبلية لهذه المعالم الأثرىة المتميزة من خلال العمل المتواصل ليل نهار لوزارة السياحة والآثار مع الوزارات المعنية، فى ضوء رؤية متكاملة للحكومة المصرية من خلال ربط العمل السياحى بالأثرى فى ظل منظومة أمنية متكاملة وشبكة مواصلات متميزة وسلوكيات سياحية رفيعة تعكس وجه مصر الحضارى فى هذه المرحلة المهمة من تاريخ مصرنا الغالية.
مدير متحف الآثار - مكتبة الإسكندرية