لم يكن النداء الذى وجهه الرئيس الأوكرانى فلاديمير زيلينسكى ليهود العالم، بألا يلتزموا الصمت حيال قتل المدنيين الأوكرانيين، غير مقصود أو عفويًا، أوصادرًا عن ممثل كوميدى يعبرعن مشاعره المرهفة، حيال قتل شعبه من المدنيين، خاصة بعد استخدام كلمات بعينها، يتهم فيها روسيا بضرب «بابى يارا»، وهو نصب تذكارى للهولوكوست يخلد ذكرى ضحايا المجازر فى الحرب العالمية الثانية، وسقط فيها آلاف اليهود، وقد نفى الصحفى الإسرائيلى «رون بن يشاى» مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت فى كييف ضرب أو استهداف «بابى يارا»، حسب ما تداولته وسائل إعلام.
زيلينسكى الذى ينحدر من أصول يهودية يعلم جيدًا مدى قوة تأثير اللوبى الصهيونى فى العالم وسياساته، وتوغله فى عالم السياسة والاقتصاد والإعلام والترفيه، والثقافة... وغيرها من العوالم المختلفة والمتنوعة والخفية أيضًا، سمى ماشئت من العوالم فلا نهاية لمسمياتها أو تصنيفها.
ولا يخفى على أحد تأثير هذا اللوبى الذى ناشده زيلينسكى فى هذه العوالم أجمع، فمثلًا ستجد أن أول من استخدم مصطلح معاداة السامية أو معاداة اليهودية، هو الصحفى الألمانى اليهودى الأصل «ولهم مار» عام 1879 فى كتابه «انتصار اليهودية على الألمانية »، ويدرك الجميع من ساكنى هذه العوالم،مدى قوة وتأثير هذا المصطلح، تلك القوة التى فاقت تأثيرها قوة الردع النووى!!.
ولأن هذه المنطقة أصبحت منطقة صراع وبؤرة اهتمام عالمى، قد تغير موازين القوى، وتنذر بتشكيل نظام عالمى جديد، حسب تبعات هذه الحرب ونهايتها، تكون هذه البؤرة بالتبعية أكثر أهمية لإسرائيل، خاصة وأن التاريخ اليهودى فى منطقة شرق أوروبا وتحديدًا روسيا والمناطق المرتبطة بها قديم جدًا.
فمع بدء الحرب بدأت إسرائيل بالاستعداد بالتعاون مع الوكالة اليهودية،لاستقدام أكثرمن 200 ألف يهودى من أوكرانيا، وتوطينهم فى الأراضى المحتلة، ليس لأنهم من لاجئى الحروب بل لأنهم يهود.
لذلك ستجد أن إسرائيل هى أول المستفيدين من هذه الحرب، سواء باستقدام مهاجرين جدد من تلك البقعة أو غيرها من بقاع الأرض، عن طريق محاولة بث الرعب فى نفوس يهود العالم من ويلات الحروب، والتأكيد على أن أرض الميعاد هى الملاذ الآمن لهم، وتوطينهم على حساب الفلسطينيين أصحاب الأرض.
وبمناسبة استفادة إسرائيل من هذه الحرب، يقول هنرى فورد صاحب كتاب «اليهودى العالمى.. أكبر مشكلة فى العالم »: إننى واثق من أن الحروب تتم ليستفيد طرف ما منها، وإن الطرف الذى استفاد دائمًا هم اليهود العالميون، يبدأون الحروب بالدعاية التى يوجهونها من بلد ضد آخر، وقبل الحرب يتاجرون بالسلاح والذخيرة، ويثرون من وراء تلك التجارة، وأثناء الحرب نفسها يثرون من القروض التى يقدمونها للطرفين المتحاربين، وبعد الحرب يضعون أيديهم على مصادرة جميع الثروة فى البلاد.
وبالرجوع إلى تاريخ اليهود فى منطقة شرق أوروبا، استعرض د. عبدالوهاب المسيرى فى موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية» مصطلح «المعبد– القلعة» الذى يشرح العقلية اليهودية «القديمة – الجديدة» وطريقة تفكيرها.
وحسب الموسوعة فإن مصطلح «المعبد– القلعة» يقصد به معبد يهودى كان يستخدم للعبادة والقتال، وهو ظاهرة فريدة فى تاريخ النظم المعمارية لأماكن العبادة، وقد ظهر فى بولندا خاصة فى المناطق الحدودية التى تفصل بينها وبين روسيا.
ويقول المسيرى: نشأت الحاجة لمثل هذا الطراز من المعابد، فى إطار الإقطاع الاستيطانى البولندى فى أوكرانيا، فقد وظف النبلاء البولنديون بعض أعضاء الجماعة اليهودية فى عملية اعتصار الفلاحين الأوكرانيين، وكانت الجماعة اليهودية محل سخط الجماهير وغضبها، لذلك كانت القوات البولندية تقوم بحمايتها من الجماهير، ومع هذا فكان أعضاء الجماعة اليهودية يتدربون على السلاح، وكان عليهم الاحتفاظ بأسلحة بعدد الذكور القادرين على حملها.
ونتاجًا لما سبق، وما ذكره الدكتور عبد الوهاب المسيرى، سواء حسمت روسيا الحرب واستعادت مجدها القديم، أواستطاعت الولايات المتحدة حسم الصراع لصالحها، وتربعت بعدها على عرش العالم دون منافس من جديد، ستحاول إسرائيل الحفاظ بعلاقتها المعلنة والخفية بطرفى الصراع، لجنى المكاسب والحفاظ على دعم وقوة المنتصر وحمايته، والعمل على استقدام المزيد من المهاجرين اليهود إلى أرض الميعاد، وتوطينهم على حساب الفلسطينين.. وفى النهاية سيتم استبدال كلمة سلام فى جميع «العوالم» السابقة الظاهرة منها والخفية إلى كلمة شالوم.. وشالوم «يا عوالم».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض