بين السطور
(ولا تنسوا الفضل بينكم) بهذه الآية الكريمة بدأت محكمة الجنايات كلمتها قبل النطق بالحكم على قاتلة زوجها بدسها السم فى طعامه بالدقهلية، فبعد إصدار هيئة المحكمة عدة أحكام على متهمين فى قضايا متنوعة. أمر رئيس المحكمة المستشار بهاء الدين المرى بإخراج هذه القاتلة من قفص الاتهام، وطلب من الحاجب أن ينادى على المتهمة قائلاً: نادى على علما، فنادى الحاجب عليها، وخرجت بصحبة الحراسة لتتبوأ موقعها أمام قفص الاتهام.
ووجه القاضى كلمته للمتهمة، تضمنت العظة بأن تلا الآية الكريمة ولا تنسوا الفضل بينكم، ثم قال لها إن هذه الآية وإن كانت قد نزلت فى أحكام الطلاق إلا أنها تدعو لمراعاة الفضل والعهد، ووجه كلامه للقاتلة، قائلاً: أما أنتِ فقد انحل الفضل لديك إلى غدر، وقتلتِ زوجك بالتسميم، فخرجتِ على شريعة الأرض والسماء، وتمردتِ على فطرة الإنسان، فالقتل بالسم غدر وخيانة لا مثيل لها فى صور القتل الأخرى، فكان جزاؤه الإعدام وجوباً ما لم يتوافر داعٍ للرأفة.
وقال رئيس المحكمة إن الرأفة أبت على المحكمة التطبيق، وتفلتت الرحمة من بين يديها، رافضة أن تشملك برعايتها، فكيف وهما لم تعرفا إلى قلبك سبيلاً. لذلك وبعد استطلاع رأى فضيلة مفتى الجمهورية والمداولة قانوناً حكمت المحكمة برئاسة المستشار بهاء الدين المرى، رئيس المحكمة، وعضوية كل من المستشارين أحمد لطفى حسانين، وسعيد السمادونى، وبإجماع الآراء على المتهمة علما م. ا. 20 سنة، ربة منزل، بالإعدام شنقاً وألزمتها المصروفات الجنائية، فالقصة وما فيها ترجع وقائعها المفجعة إلى أنها فى يوم 4/10/2015 بدائرة مركز ميت غمر فى محافظة الدقهلية قتلت زوجها المجنى عليه، أحمد. س. م عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتت له النية، وعقدت العزم على ذلك، وأعدت لهذا الغرض مبيداً عبارة عن سم فئران، وما أن تھیأت لها الفرصة حتی دسته فى طعامه، فحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التى أودت بحياته قاصدة من ذلك إزهاق روحه لرفضها العيش معه.
وأكدت تحريات المباحث أن المتهمة وضعت جوهراً ساماً عبارة عن سم فئران لزوجها بالطعام عقب استدراجها إياه لمنزل والدها، قاصدة بذلك إزهاق روحه، فضلاً عن ذلك أضافت أن السبب وراء قيام المتهمة بارتكاب تلك الواقعة هو رفضها العيش معه. فدست له سم فئران فى الطعام، لينام فى الأرض وتتمزق أمعاؤه حتى مات فى مكانه، وأخبرت أهله بوفاة زوجها، وتم دفنه بصورة طبيعية فى إحدى قرى ميت غمر، إلا أن شقيق الزوج توجه إلى مركز الشرطة، وحرر محضراً ضد زوجة أخيه واتهمها بقتله، لتبدأ النيابة العامة تحقيقاتها، ويؤكد تقرير الطبيب الشرعى وجود بقايا مبيد حشرى فى أحشاء المتوفى. وأكد شقيق المجنى عليه فى أقواله أمام النيابة العامة، بأنه نمى إلى علمه وفاة شقيقه، فتوجه لمسكنه، وألقى نظرة على جثمانه، وشاهد إفرازات تخرج من فمه، وتغييراً بلون جلده، واتهم زوجته بتقديم مادة سامة له بقصد قتله لسابق إخبارها إياه برغبتها فى الزواج منه، وأن المجنى عليه يقف فى طريق هدفها المنشود، وأنها ستتخلص منه وصولاً لمقصدها. وهنا نجد التفلت الأخلاقى لهذه المرأة التى كانت زوجة قد بلغ مداه، وهى تعرض نفسها على شقيقه، بل تطلب الزواج منه، وهى بعصمة أخيه أى أخلاق هذه، وأين ضميرها، ولأى دين تنتمى. فعلاً هى من قالت لزوجها «كل بالسم الهارى».. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض