- لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وخلق معه فطرته التى تدفعه إلى تنظيف نفسه وحمايتها من أى شىء يلوثها، كما أن عناصر الطبيعة تنظف نفسها بطريقتها الخاصة، فالحيوان ينظف نفسه وبيئته بطريقته، والطبيعة تنظف نفسها بطريقة طبيعية فهى تتخلص من النفايات وبقايا الحيوانات التى تتراكم بها، ولهذا فإن النظافة شىء لابد منه وإلا حلت الكوارث فى جميع الأنحاء وانتشرت الأمراض والروائح الكريهة وأصبحت الحياة لا تطاق.
- إن النظافة من الشروط الأساسية التى تجعل الإنسان مقبولًا من الآخرين، وهى أيضاً شرط لكى يكون الإنسان جميلًا وينطبع هذا الأمر على المكان نفسه، وكلما كان الإنسان معنيًا بنظافة نفسه ونظافة البيئة المحيطة به أصبح إنسانا راقيًا وارتفعت درجته فى سلم الإنسانية.
- إن النظافة تجلب الراحة النفسية للإنسان وتجعله مقبلًا على الحياة، خاصة أن المكان النظيف والمرتب يعطى دافعية للعمل ويزيد من الحماس بشكل كبير، ويزيد من الطاقة الإيجابية للعاملين، بينما عدم النظافة يجعل المكان كئيبًا ويزيد من الطاقة السلبية، كما أن النظافة تساعد فى الحفاظ على المجتمعات الإنسانية من جميع النواحى وتجعلها أكثر رقيًا.
- لو عدنا إلى عمق التاريخ المصرى نجد أن الإنسان المصرى كان حريصًا كل الحرص على نظافة بيئته والمكان الذى يعيش فيه، فهذا هيردوت حين زار مصر ورأى أهلها قال: عجبت للمصريين أنهم يأكلون خارج بيوتهم ولكنهم يقضون حاجاتهم داخل بيوتهم حفاظًا على النظافة العامة، ولم تكن هذه الثقافة عند هيردوت فى بلاده وهذا يدل على أن الحضارة المصرية القديمة كانت متقدمة فى جميع النواحى وكانت حضارة راقية.
- ولقد كنا نرى فى شبابنا منذ عهد ليس ببعيد الحمامات العمومية منتـشـرة فـى الميادين العـامة، وكـانـت نظيفة إلى حد كبير، وكذلك فى المصالح الحكومية التى يسعى إليها الناس لإنهاء مصالحهم حتى كادت تلك الحمامات أن تختفى، وإن بقى منها شىء فإنه فى حالة غير مناسبة، فليتنا نهتم بهذا الأمر لانه ضرورة ملحة كما أنه مؤشر على تقدم ورقى الامة.
- إن النظافة تحافظ على جمال الطبيعة كما خلقها الله سبحانه وتعالى جميلة، فلقد خلقها الله خلقًا متقنًا كما ورد فى كتابه الكريم «صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إنه خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ» سورة النمل الآية 88، فهذه الطبيعة الجميلة بكل مكوناتها إذا امتدت إليها يد البشر يجب أن تحافظ عليها، وإن لم تفعل ذلك هرب منها الجمال وأصبحت غير مؤهلة للحياة الكريمة.
- فهل لنا أن نعيد للطبيعة جمالها ونـظافـتها فى بيئة تبعث على البهجة والسرور؟ لا شك أن هذا أمرُ يجب أن يكون حتميًا لأنه نقطة بداية للأخذ بطريق الرقى الإنسانى وهذا ما كان عليه أجدادنا فى سالف الدهر، وليتنا نجد فى مؤسساتنا التعليمية مادة تحت مسمى «النظافة» تدرس فى جميع مراحل التعليم لاكتساب ثقافة النظافة لأن تحقيق هذا الأمر ليس بالإمكانيات المادية، فحسب ولكنه يبدأ بثقافة النظافة ولا يتأتى ذلك الا حينما يتعلم النشء هذه الثقافة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض