رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

من مقر رئاسة مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، أكد الدكتور مصطفى مدبولى أنه على المواطن أن يتحمل جزءاً من فاتورة التضخم التى حدثت على مستوى العالم، والتى أثرت على ارتفاع الأسعار، وتحديداً قرار تحريك سعر رغيف الخبز، الذى سيحدث بالتأكيد على حد تعبير سيادته بعد ضمان عدم تضرر الفئات الأكثر فقراً.

وبناء على هذه الجمل الفاصلة فى التوجه الحكومى، بعد استبعاد مصطلحات الطبقة الفقيرة ومحدودى الدخل من القاموس، واستبدالها بالأكثر فقراً والأكثر احتياجاً، وبعد كان الله فى عون حكومة مسئولة عن أكثر من مائة مليون بنى آدم، فليخبرنا الدكتور مدبولى وله كل التقدير والاحترام:

ــ ما هى الفاتورة التى يتحملها أعضاء الحكومة نتيجة هذا التضخم؟.. حتى لا يشعر المواطن بأن ضريبة هذا التضخم تضربه وحده، وأن ارتفاع الأسعار يقع فوق رأسه بشكل مباشر وليس أحد سواه.

ــ وليخبرنا سيادته عن سياسة التقشف التى انتهجتها الحكومة سابقاً أو سوف تتبناها لاحقاً، إن كانت هناك نية للتقشف، كى نعرف ما تتحمله الحكومة، وما يتحمله المواطن بكل شفافية، سواء الأكثر فقراً أو الأكثر غنى!

ــ يا دولة رئيس الوزراء ما هى خطة سيادتكم فى ضبط الأسواق وحمايتنا من موجة ارتفاع أسعار ستقع لا محالة، وسط أجواء وتوترات عالمية بشن حرب ستمتد آثارها علينا حتماً وسلباً إن بدأت.

ــ يا دولة رئيس الوزراء قُلتم تعليقاً على زيادة البنزين بالتزامن مع مباريات المنتخب، إنكم تتابعون الدعابات والمرح الموجود من الشعب المصرى.. وبمناسبة هذا المرح وهذه الدعابة، سأروى لكم قصة مضحكة مبكية، جاءت فى كتاب عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم لأدوارد وليم لاين.. مصر ما بين 1833- 1835 فى الفصل الرابع الخاص بالحكومة، تقول الحكاية:

إن «مصطفى كاشف» وكان أحد الذين عُينوا فى منصب المحتسب فى تلك الفترة، والمحتسب منصب يشرف على الأسواق ومقاييس التجار وموازينهم، وقد مارس مصطفى كاشف وظيفته بشكل فظ، فكان يشوِّه آذان الرجال بقطع شحمة أذنهم، ليس لأنهم خالفوا القانون مخالفة بسيطة، بل مقابل لا شىء البتة أحياناً، والتقى مصطفى كاشف مرة رجلاً عجوزاً يسوق حميراً عديدة محملة بطيخاً، فأشار إلى أكبر بطيخة وسأله عن سعرها، فوضع العجوز إصبعه وإبهامه على شحمة أذنه، وقال له: اقطعها يا سيدى، وعاد فسأله مراراً وتكراراً، فكان العجوز يعطى الجواب نفسه فى كل مرة، فاستشاط غيظاً، ولما كان عاجزاً عن تمالك نفسه عن الضحك، قال: يا صديقى، هل أنت مجنون أم أطرش؟ فأجابه العجوز لا، ما أنا بمجنون ولا بأطرش، ولكننى أعرف أننى لو قلت لك إن سعر البطيخ هو عشر فضات لأمرت بقطع أذنى، وإن قلت إن السعر هو خمس فضات أو حتى فضة واحدة لأمرت أيضاً بقطع أذنى، فلذلك اقطع لى شحمة أذنى، ودعنى أمضى فى سبيلى، وهكذا أنقذت الفكاهة العجوز من براثن المحتسب، وتشويه الأذن كان العقاب العادى الذى كان ينزله المحتسب بالشخص، وكان يلجأ أحياناً إلى وسائل تعذيب أخرى.. والقصص كثيرة بخصوص هذا الشأن ولا داعى لذكرها هنا.

- فإذا أخفقت الحكومة- لا قدر الله- فى ضبط الأسعار بشكل صارم ومعاقبة المتلاعبين بقوت هذا الشعب، ولم تشفع لنا الدعابة كما فعلت مع العجوز وأنقذته من عقاب مصطفى كاشف، فلا سبيل للمستهلك رغم التزامه ودون جرم ارتكبه، سوى التعايش مع أُذُنٍ مشوهة ممزوجة باستراتيجية البقاء لله والحمد لله.

الحكومات وجدت فى الأصل من أجل خدمة المواطن، والعمل على حماية الفقير، والخروج به من مستنقع هذا الفقر، وحل جميع المشكلات والأزمات التى قد تعصف به فى الحاضر والمستقبل.

فى النهاية أتمنى أن أرى مصر كما بشرنا الدكتور مصطفى مدبولى خلال المؤتمر بقوله: «استمرار مصر على نفس معدلات النمو الحالية لمدة حتى 5 أو 6 سنوات قادمة سيجعلها فى مكان آخر.. بس ربنا يبعد عننا أى أذى».

اللهم آمين

[email protected]