رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

نستكمل حديثنا اليوم مع مؤلفات وأفكار وحياة قطب والتى مازالت تطل على عالمنا بصخب، يشرح قطب فى مقدمة كتابة أسباب تأليفه للكتاب، قائلا: «هذه محاولة لدراسة الصحوة الإسلامية، وما تحمله من دلالة تاريخية»، ماذا أنجزت، وماذا ينبغى أن تنجز حتى تجتاز أزمتها الحالية، وتصل إلى التمكين الذى وعد الله به المؤمنين، ويقول أردت بمحاولاتى تلك الرد على تساؤلات الشباب المتطلع إلى تحقيق الإسلام فى عالم الواقع، لماذا طالت المسيرة؟ لماذا تأخر التمكين؟ ما منهج الدعوة؟ ما الطريق الصحيح؟»، بعد أن يستعرض محمد قطب فى كتابه ظلامات «الجاهلية» التى يرزح تحتها العالم الإسلامى فى كل المجالات، قدم فى الربع الأخير منه الحل الأمثل لمواجهة الواقع المعاصر والمنهج الأصلح لتحقيق التمكين والوصول إلى الحكم، عن طريق بناء قاعدة إسلامية صلبة تكون النواة الرئيسة الأولى للمواجهة مع السلطة «الجاهلية» القائمة، والسند الفعلى الداخلى لأبناء الحركة أمام مخططات أعداء الإسلام، وأعداء الحكم الإسلامي.

فى كتابه الشهير «معالم فى الطريق» يقسم سيد قطب المجتمعات إلى نوعين (مجتمع إسلامى، ومجتمع جاهلي)، فالمجتمع الإسلامى بنظره هو المجتمع الذى يطبق فيه الإسلام عقيدة وعبادة، وشريعة ونظاما، وخلقا، وسلوكا، أما المجتمع الجاهلى فهو الذى لا يطبق فيه الإسلام ولا تحكمه عقيدته ولا تصوراته وقيمه وموازينه، ونظامه وشرائعه، ولكن يستدرك سيد قطب موضحا أن المجتمع الإسلامى ليس هو الذى يضم أناسا يسمون أنفسهم «مسلمين» بينما شريعة الإسلام ليست هى قانون البلد، وإن صلى وصام وحج البيت الحرام، فليس هذا هو المجتمع الإسلامى الذى يبتدع لنفسه إسلاما من عنده ويسميه (الإسلام المتطور).

امتدادا لهذه المدرسة الغائرة الأثر فى فكر الحركات الأصولية والجهادية، جاء محمد قطب واضعا عددا من المؤلفات التى تقرر هذا المبدأ بوضوح ولا مواربة، دار فى أفكار أخيه سيد نفسها التى أسسها قبلا أبو الأعلى المودودى، فى كتابه «جاهلية القرن العشرين»، يقرر محمد قطب أن البشرية «جمعاء» تعيش فى جاهلية شاملة «فالطاغوت الحاكم فى الأرض وصل لحد حاسم، وانقلب الخير حسيرا لا يملك أمرا فى ظل الطاغوت، وقد اقتربت تدخلات الإرادة الإلهية الحاسمة فالناس يختارون لأنفسهم إما التدمير الشامل إن ظلوا فيما هم فيه من شرود عن منهج الحق، وإما الهدى إلى دين الله، فلا بد من إفراد الحاكمية لله.

ينتقل محمد قطب مفصلا الحديث نحو حال المجتمعات الإسلامية (تلك الجاهليات التى تقول إنها تعرف الله، وتظن أنها تؤدى العبادة الحقة لله)، كل هذه الجاهليات تجادل فى الأمر وتظن أنها على حق، لكن كيف يعقل، وكيف يعبدون الله «فى زعمهم»، وهم يأخذون نظام حياتهم من غير الله، كان هذا الموقف الصريح بتكفير المجتمعات الإسلامية هو السائد بين كوادر جماعة الإخوان الإرهابية، خصوصا المعتقلين فى السجون إبان فترة عبدالناصر، وكانت من أبرز التهم الموجهة لأعضاء الإخوان هى قضية تكفير المسلمين، المنبثقة من أفكار سيد قطب وكتابه معالم فى الطريق، فى تلك الحموة المستعرة فى العلاقة بين الإخوان والسلطة، صدر كتاب مثير منسوب إلى مرشد عام الجماعة المستشار حسن الهضيبى بعنوان دعاة لا قضاة، رد فيه بقوة على أفكار سيد قطب التى لا تمثل الإسلام الصحيح، وللحديث بقية.

[email protected]