انشغلت مواقع التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا وجميع وسائل الإعلام المختلفة خلال الايام الماضية بواقعة الطفل المرحوم «ريان» الذى سقط فى بئر كان يصلحه والده والذى يبلغ عمقه تقريبا نحو 62 مترًا، وذهب لصلاة العصر، ولما عاد لم يجد طفله وبحث عنه لكنه لم يصل إليه، واكتشف ان الطفل سقط بالبئر وأنه مازال على قيد الحياة، واستمرت محاولات إنقاذه مستمرة لمدة ٥ أيام إلى أن انتهى المطاف باستخراج الطفل جثة هامدة، لا نقلل من الواقعة وفجاعتها، لكن هناك العديد من الوقائع المشابهة لذلك وأكثر، ولم يعلم عنها أحد، ولم تلاق نفس الأهمية.
يرجع هذا إلى أن وسائل الإعلام والسوشيال ميديا والتواصل الاجتماعى اصبحوا هم المحرك الاساسى لمشاعر واحاسيس الناس. تعاطفت شعوب العالم مع هذا الطفل رحمة الله عليه، لدرجة انه لا تخلو صفحة فيس بوك من سيرته ولا وسيلة اعلام من متابعة الواقعة أولا بأول، ولحظة بلحظة، رغم ان الواقعة بالمغرب وليست بمصر.. لكن الضحية طفل وهذا كاف لزلزلة قلب أى إنسان.
المشكلة ليست فى تعاطف العالم بأكمله، المشكلة الحقيقية تكمن فى مدى تأثير هذه الوسائل فى عقول وقلوب البشر. أتذكر انه منذ سنوات قبل ان تأخذ هذه الوسائل الاعلامية هذا الحجم، وقعت حادثة شبيهة لذلك بمنطقة الوراق، عندما سقط طفل فى بالوعة بعمق حوالى ٢٠ مترا، وفشلت جميع المحاولات لإنقاذ الطفل وظل مدة ساعات حتى غطته ماء الصرف الصحى ولقى مصرعه أمام والده والمارة فى موقف أبشع ما يكون أن يتحمله شخص وهو يرى ابنه يموت امام عينيه وهو عاجز عن إنقاذه، ولم تلاق هذه الواقعة سوى اهتمام اكثر المجاورين لمكان الواقعة وأسرة الطفل.
كل ذلك يؤكد لنا ان الذى يحرك المشاعر ويشكل العقول هو السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعى، ووسائل الإعلام. واقعة الطفل المرحوم «ريان» امام الجرائم التى ترتكب عمدا فى حق العديد من الأطفال سواء على المستوى المحلى والتى تتمثل فى تعذيب وخطف وهتك عرض واغتصاب وقتل وغيرها من الاساءات التى يشهدها بعض الأطفال ولم تلاق هذا الحجم من التعاطف. وعلى مستوى دول العالم فهناك انتهاكات تقع على الاطفال فى جرائم الحروب، مثل انتهاكات الحوثى بحق أطفال اليمن، الذين دفعوا ضريبة كبيرة من براءة الطفولة، على مدى السنوات السبع الماضية. وكذلك الأطفال السوريون الذين تعرضوا لانتهاكات كثيرة فى السجون من بينها التعذيب الجسدى والاغتصاب، والضرب واستخدام وسائل التعذيب بحقهم فى معتقلات النظام إلى اغتصاب المعتقلات الصغيرات من قبل عناصر نظام الأسد. وغيرهم الكثير من الأطفال ضحايا سقوط بلادهم فى ايدى مغتصبين. ومع كل هذا لم ينتفض العالم وينظر نظرة شفقة أو رحمة لهذه الاطفال ومروا عليها مرور الكرام.
وفى النهاية نتمنى ان تنتبه وسائل الإعلام إلى توظيف قدرتها الفائقة فى التأثير على الناس فيما يخدم بناء الوطن من خلال ما تقدمه للمجتمع بأكمله، وتسعى جاهدة فى غرس القيم والمبادئ فى برامج هادفة. اما بالنسبة لصفحات التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا نتمنى الا تكون هى المحرك الأساسى لمشاعرنا وأفكارنا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض