رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

 

 

 

عندما استفسر بعض المشاركين فى حفل توقيع كتابه بدار الأوبرا عن ملمح غياب بعض الوقائع التوثيقية فى كتابه الشيق والذى يضم شهادته لسنوات الخماسين، رد عليهم قائلا كل هذه التفاصيل وغيرها موجودة فى الجزء الثانى من الكتاب والذى أعمل عليه حاليا، ولم يكن يعلم صديقى الخلوق الكاتب الصحفى ياسر رزق انه على موعد مع القدر للقاء ربه بعد ايام قليلة. فبعد ان دون شهادته عن سنوات الخماسين فى كتابه وقبل ان يستكمل بقية شهادته فى الجزء الثانى واثناء جمعه المستندات لتدعيم ما ينتوى ذكره فيه رحل عن دنيانا صديق عمرى العملى فى بلاط صاحبة الجلالة الصحفى ياسر رزق زوج صديقتى الصحفية القديرة امانى ضرغام فى الاسبوع الماضى.

ترك جواده وترجل وأصر على الرحيل ، فقد غيبه الموت عن دنيانا ولم يكن الجميع يعلم انه يسكن فى قلوب كل هذا الجمع الا بعد وفاته، وقع خبر وفاته على بعد ان اخبرنى به احد اصدقائنا بالاخبار فى الصباح الباكر كالصاعقة، ووقع على رأسى كالصدمة وتسمرت مكانى ولم أستطع ان ابارح غرفتى الا بعد وقت طويل والدموع تنهمر من عينى غير مصدقة رغم ايمانى بأن لله ما اعطى ولله ما اخذ وانا لله وانا اليه راجعون.

بعد الفاجعة الصادمة كتبت  منشورى على صفحتى بمواقع التواصل الاجتماعى، وسرعان ما تحول الفيس الى سرادق عزاء كبير واتشح باللون الاسود، والكلمات المبكية واتسع الفيس لهذا السرادق الكبير قبل ان يقام سرادق عزائه بمسجد المشير، تلك هى الدنيا يكون الانسان بين احبته وفى دقائق يحمل على الاكتاف، فقد تقافزت على ذاكرتى صور كثيرة جدا، فجريدة الاخبار أعتبرها بيتى الثانى حيث تعلمت صحافة الحوادث على ايدى اساطين المهنة هناك، كنا ننتهى من تغطية المحاكم او الحوادث فغالبا ما كنت اذهب مع اساتذتى الى هناك اكتب التغطية بإشرافهم لبعد المسافة بين المحاكم وجريدتى، ولم تكن سبل الاتصال ميسرة مثل الآن حتى اتمكن من وصول التغطية قبل وكالات الانباء.

وكنت اذهب الى هناك مع الاساتذة محمد زعزع وعلاء رزق وعبدالفتاح الديب، وأتعلم منهم ايضا وغيرهم من اساتذة الاخبار، وممكن ان نمكث وقتا طويلا لأننا نعاود الذهاب الى مصادرنا مرة اخرى اذا استدعى الامر، وهناك قبل ان تدخل غرفة الحوادث تجد على يمينك مكتب الاستاذ فاروق الشاذلى رئيس القسم العسكرى والذى كان يجمعنا كمحررين صغار انذاك فى مكتبه الذى كان يشبه بيت شيخ العرب، حيث تشعر انك فى بيتك وكان الزملاء الاصدقاء المرحوم ياسر رزق وطاهرقابيل ومحمد بهنساوى، وممكن تاكل وتشرب وتتعلم ولا تستطيع ان تمر على مكتب استاذنا فاروق الشاذلى دون الدخول وتسلم عليه من المحبة التى تسود المكان، وفى المقابل تجد غرفة كبيرة فى مقدمتها مكتب صديقة عمرى العملى الصحفية امانى ضرغام، فتجد نفسك تمشى وتعرج بين المكاتب وكأنك فى بيت عائلتك دون مبالغة.

لقد  تعاملت مع المرحوم ياسر رزق عندما تم نقل محاكمة بعض قضايا الارهاب للمحاكمات العسكرية وكنت اغطى بعضها، بالاضافة الى ماسبق ذكره، ثم تدربت بجريدة اخبار اليوم واخبار الحوادث على ايدى الاستاذة تهانى ابراهيم ومكثت وقتا طويلا، ثم عملت معه عندما ترأس تحرير مجلة الاذاعة والتليفزيون وكان دائما يقول للاستاذة سوسن الدويك انى اذكى محررة حوادث، كان يشجعنا هكذا قال عليه رحمة الله، هكذا كان مشجعا وذكيا ومحترما لا يحمل غلا ولا كرها لأحد فى العمل.

لقد رحل بعد ان طوى الورقة والقلم وهما عنوان مقاله بالاخبار تاركا شهادته لله وللوطن ولأبنائه فوداعا حتى اللقاء يا صديقى.