صكوك
اتذكر منذ أكثر من ثلاثين عاماً هزت المدينة جريمة قتل رجل كبير السن عثر على جثته مقتولاً داخل حمام شقته وظلت المباحث لفترة تبحث عن الجاني حتى عثرت عليه، كان شابا يمارس الرذيلة مع العجوز وقتله ..لانعرف هل هي يقظة ضمير ام خشية الفضيحة .. ظلت شقة القتيل معروضة للبيع سنوات بعد الحادث ولم يقترب منها أحد رغم أنها كانت معروضة بارخص سعر وكان السعر غير متوقع ورغم ذلك تم بيعها بعد سنوات عديدة ويقال إن من اشتراها لم يعرف بواقعة الحادث.. وعندما علم كان البيع قد تم وتركها مغلقة .. ربما كان الاعتقاد السائد وقتها أنها أصبحت شقة شؤم بسبب الحادث خاصة لوقوع شذوذ بداخلها وهي جريمة لا تقل خطورة عن القتل وما قيل وقتها أن القتيل كان دائماً ما يستدرج الشاب لممارسة الشذوذ معه في شقته .. هكذا كان المجتمع المصري يعامل الشذوذ الجنسي علي أنه عار وجريمة يهتز لها عرش الرحمن ، بل هي جريمة اشد قبحا من الزنا ، حيث تتعارض حتى مع الفطرة التي خلقنا عليها .. ومع السنوات ورغم أن النظرة الأخلاقية للمجتمع و كل الاديان ترفض تلك الممارسة الشاذة يأتي من يحاول التغيير داخل المجتمع وتحويل الشذوذ من أمر مرفوض ومقزز ومرضى إلى أمر عادي وحرية شخصية لن تضر المجتمع من خلال افلام عربية تحاول التغير لقبول هذا الآخر المثلي والاعتراف به .. ربما كانت الصدمة الأكبر من هذا الفيلم الردئ اصحاب ولا أعز هو قيام بعض الفنانين بل وأصحاب الرأي والنخبة من الثناء والدفاع عن الفيلم و الممثلة منى زكي التي وافقت العمل في الفيلم متناسية ماضيها الفني المحترم الذي حرصت على حمايته لسنوات.. وهم هؤلاء من رفضوا فيلم ريش الذي عرض في مهرجان الجونة بحجة أنه إساءة للمجتمع وأنه يظهر عوارات المجتمع من فقر وعوز ..أما هذا الفيلم أصحاب الفاشل والمنقول دون أية حرفية من فيلم أجنبي آخر فكان بالنسبة إليهم عمل فني رائع و مباح ، رغم أن هدفه كان واضحاً بطرح تلك أجندة عفنة حرصت عليها شبكة نتفليكس لقبول هذا الأمر الشاذ والخيانة والعلاقات الغير شرعية وكأنه أمر عادي مرحب به في المجتمعات العربية .. لا شك أنها لم تكن التجربة الأولي التي يعرض علي الشاشة تلك الحالات الشاذة ولكن أيضا لم تعرض علي انها مرحب بوجودها بل كانت تعرض كأمراض مجتمع لابد من علاجها وليس التعامل معها على أنها أمر واقع نتعايش معه ونشجعه .. ربما لم تستوعب تلك الحالة الاختراقية للمجتمع أن التغيرنحو هذا الخراب والانحطاط الأخلاقي من الصعب علي مجتمعنا الذي كلما هاجمته تلك الفيروسات العفنة كلما أشد صلابة في مقاومتها.. وانك يامسكين تحارب طواحين الهواء.. لاشك أن الفيلم حصل علي دعايا لم يتوقعها رغم ردائه العمل بفضل تلك الحالة الجدلية عليه رغم أنه أتفه بكثير من الالتفات إليه ولكن الأهم من هذا الفيلم هي حالة اليقظة التي لابد من استيعابها جيدا والانتباه إليها من أن مجتمعنا يراد به الشر من خلال الاختراق الهاديء ونظرية تعود العين على الرديء أو الخطأ حتي تقتنع النفس أنه ليس ردئ ولا خطأ بل مباح .. إنه الاختراق بالتعود لا أكثر .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض