صكوك
قادنى الظرف الطارئ إلى خوض التجربة والتوجه إلى مستشفى قليوب المركزى التابع لوزارة الصحة، عقب إصابتى بنوبة برد شديد ربما لحرصى على من حولى وعدم تأكدى من أنها مجرد انفلونزا عابرة، بسبب ما شاهدت وقرأت عن المتحور اوميكرون.
ووفقا لتعليمات وزارة الصحة.. توجهت إلى شباك تذاكر العيادة الخارجية قلت لموظف الشباك «أنا عندى أعراض برد هل يوجد طبيب صدر، وكانت المفاجأة الأولى.. قال: لا.. كان موجود امبارح.. فيه باطنى.. ينفع..؟! قلت: أعراض برد ويمكن كورونا.. قال: يبقى ينفع.. ادفع وادخل وانت داخل اسأل فين الفرز.. وبالفعل سألت عن الفرز وانا متأكد انها حجرة كشف خاصة بحالات كورونا ومثيلاتها.. وجدت طبيبا صغيرا فى السن وهذا لا يقلل مطلقا من مدى الكفاءة من وجهة نظرى.. جلست أمامه على مسافة أكثر من متر حيث يضع ترابيزة كبيرة أمامه وكرسيا للمريض وهو المطلوب لحماية الطبيب والتباعد ولكن لم اجد معه سماعة او حتى جهاز ضغط.
كان يؤدى روتينا بمجرد الأسئلة السريعة التى تحتاج إلى إجابات سريعة ومختصرة وفى وقت قليل رغم عدم وجود مرضى آخرين خلفى.. سألنى عن السن وما الأعراض ومنذ متى أشعر بها وقام بقياس نسبة الأكسجين عن طريق جهاز صغير يوضع فى الصباع، سابق معرفتى به بعد إصابتى بـ«كورونا» فى فبراير العام الماضى.. قال لى الأكسجين ٩٢ وده كويس تعجبت قليلا لانى اعرف انه ربما يكون أقل من الطبيعى وقلت له ازاى؟
قال لى بس عشان الدنيا ساقعة فالجهاز بيقرا أقل قلت يعنى الجهاز بعافية شوية.. قال لى أنت بخير مفيش حاجة بس زيادة فى الاطمئنان اعمل اشعة على الصدر، ولا اقولك بلاش، اعمل التحاليل ديه، ولا اقولك بلاش، لو حسيت أن حالتك تدهورت اعمل التحاليل وخد الادوية دى، ولا اقولك.. ماشى الكلام.
فى الواقع خرجت من حجرة الكشف وانا فى حالة حيرة أعمل التحاليل ولا أخذ الأدوية ولا بلاش طب اعمل ايه.. وخاب ظنى بعد أن اكتشفت أن حجرة الفرز يعامل زبونها على أنه سيراميك فرز ثانى.. خابت امالى وانا الذى تخيلت أن ما مر به البلد بعامين من الوباء سوف يجعل مستشفياته الحكومية أكثر خبرة وإمكانيات واهتمامًا بكل من يشك فى إصابته بالوباء.
خرجت من المستشفى مسرعا وانا ألتفت إلى كل من حولى من زحام وبدون كمامة.. أتعجب إذا كان المستشفى ملتقى المرضى وحاملى الأوبئة لا يحرص عماله على ارتداء الكمامة ولا يحمل رواده على الاحتراز بالكمامة، فكيف ننتظر الخروج من مرحلة الخطر والوباء.. وهل مازلنا نستهين بكورونا حتى داخل مستشفياتنا بعد كل ما فقدنا من أحباء.. انتبهوا ايها السادة.. محاربة كورونا وتابعه أوميكرون لا تحتاج إلى استراحة محارب.. أو غفلة مجتهد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض