رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا أعرف شعوبا تفعل بها كرة القدم ما تفعله فى الشعوب العربية بشكل عام والشعب المصرى بشكل خاص. لا يلتف الناس فى مصر حول أى شيء كما يلتفون حول كرة القدم. لا نتحمس إلا عندما نتحدث عنها، ولا تعلو أصواتنا إلا فى منتدياتها، لا ترتفع ضحكاتنا وأفراحنا إلا بسببها، وكذلك لا نحزن على شيء قدر الحزن عند خسارة مباراة أو بطولة، خاصة لو كان الخاسر هو منتخب مصر. حتى وقت قريب مضى كنا نتهم الجمهور المصرى بأنه جمهور أندية وأنه لا يشجع منتخب بلاده بنفس حماسه وإقباله على تشجيع المنتخب، لكن الأيام أثبتت كذب هذه المقولة، حيث أثبت المصريون أن اهتمامهم بمنتخب كرة القدم لا يقل أبدا عن اهتمامهم بأنديتهم التى يشجعونها. حدث ذلك منذ أن عرفنا الطريق من جديد للمشاركة فى بطولة كأس العالم ١٩٩٢ بإيطاليا على يد المدرب الأشهر فى تاريخ تدريب المنتخب الوطنى، كابتن محمود الجوهرى رحمه الله، ثم فوزنا بكأس الأمم ثلاث مرات متتالية على يد المدرب النجم حسن شحاتة الذى حقق كمدرب ما لم يحققه كلاعب، وربما نفس الأمر ينطبق على كابتن محمود الجوهرى.

بعد غد الأربعاء تقام مباراة مهمة بين مصر وكوت ديفوار فى بطولة الأمم الأفريقية بالكاميرون. الفائز بالمباراة يصعد لدور الثمانية، بينما يعود الفريق الثانى لبلاده. لا أحب استخدام وصف الفريق الخاسر، فمن وجهة نظرى لا خسارة فى الرياضة، بل مبروك للفائز وحظ أوفر للفريق الثانى فى البطولات القادمة. كرة القدم لا تنتهى بعدم الفوز ومن لم يوفق فى بطولة لا يعنى ذلك نهاية العالم. هذا هو ما يجب أن نتعلمه من تلك الرياضة طالما كانت المنافسات شريفة. لا يوجد فريق يفوز بكل البطولات مهما كان مليئا بكبار النجوم، وربما يفوز بالبطولة- أية بطولة- فريق من غير المصنفين ضمن كبار اللعبة. لا شيء يدوم ولا حال يستمر دون تغيير. هذه سنة الحياة وسنة كرة القدم أيضا التى يعتبرها المصريون حياتهم وأكل عيشهم رغم أن علاقة الأغلبية منهم بها علاقة تليفزيونية يشاهدون خلالها المباريات ثم علاقة مقروءة عندما يحرص البعض منا على متابعة ماذا قال النقاد عن المباراة.

أعترف أننى ومنذ فترة قلّ حماسى فى متابعة تلك اللعبة التى كنت يوما ما شغوفا بها لدرجة الجنون، لكن وبصراحة شديدة كرهت متابعتها جراء ردود الفعل المتعصبة من جانب جماهير الكرة خاصة مشجعى الأهلى والزمالك الذين حولوها لمعارك ضارية على صفحات التواصل الاجتماعى جعل الانسحاب من تلك المهاترات هو الخيار الوحيد لمن أراد أن يحتفظ بسلامة عقله وقلبه ولا أعتقد أن أى جماهير فى العالم تفعل مثلما نفعل نحن. حتى الجماهير الإنجليزية التى كانت معروفة بالتعصب خفتت حدة تعصبها كثيرا عن الماضى.

بقى شيء أخير، أتمنى كل التوفيق لمنتخبنا الوطنى فى مباراته بعد غد لتكون طريقنا للبطولة بإذن الله، لكن لو لم نفز فأرجوكم يا جماهيرنا الكبيرة.. هذه مباراة كرة قدم ليس معنى الخسارة فيها أن مصر خسرت كل شيء وليس المعنى الفوز بها وحتى بالبطولة أن كل مشاكلنا كمصريين قد انتهت، أما إن أردتم فعلا أن تنتهى كل مشاكلنا فهذا لن يحدث إلا إذا تحمسنا كلنا والتففنا حول تلك المشاكل بنفس الحماس الذى نفعله مع كرة القدم. وتلك هى القضية.

[email protected]