رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

نستكمل حديثنا اليوم مع سيد قطب الذى أحدث انقلابات جذرية فى فكر « جماعة الإخوان الإرهابية «، وما تزال كتبه التى خطها فى نهاية حياته ملهمة لحاملى هذه الأفكار، مما دفع البعض للقول إن سيد قطب ما يزال يحكم من قبره، ونجح بامتياز فى تعليم الاستعلاء على الواقع حينما طرح ابن تيمية فى القرن الثامن الهجرى تقسيمات التوحيد، وغدت من مسلمات الإيمان والاعتقاد عند اتباع المنهج السلفى، أسس شرعيا لمفهوم التوحيد الذى يجب أن يلتزم به أتباع مدرسته، واتبعه فى ذلك التقسيم الملايين من المسلمين، حيث بيّن أن التوحيد يقسم إلى ثلاثة أقسام توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات، ثم عللها لاهوتيا وآمن بها التيار السلفى بمختلف مدارسه، ولكن ابن تيمية أبقاها ضمن المفهوم اللاهوتى، ولم يتكلم بها من منظور سياسى، والأشاعرة ردوا عليه بشدة ورفضوا تلك التقسيمات واعتبروها بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وجاء سيد قطب ليضيف التوحيد الرابع لهم حيث أطلق عليه توحيد الحاكمية، فأصبحت عند تلك التنظيمات المدار التى من دونها لا يكون الإسلام صحيحا، بالرغم من أن كثيرا من أتباع المدرسة السلفية التقليدية خالفوه فى ذلك، إذ أقروا بالحاكمية، ولكن لم يجعلوها ضمن تقسيمات التوحيد.

حياة قطب تبدو دراما إنسانية مكتملة فالرجل الذى شنق، قبل أكثر من خمسين عامًا ما تزال أفكاره وحياته تطل على عالمنا بصخب، يجسده أتباع مسيرته وأفكاره، فرغم التباين فى النظر إلى أفكاره بين إخوان يحبون أن يجملوا أفكاره، وينفوا عنها الدعوة للتكفير والمفاصلة، مبررين ذلك بأنه أديب صاحب لغة خاصة وأنه لم يقصد المعانى التى تسربت للبعض من مؤلفاته، يتحدث أتباع السلفية الجهادية عن أن أفكار الرجل هى الأساس الفكرى الذى سد حاجة التيار الجهادى المسلح، لنظرية يتحرك من أرضيتها، خاصّة وقد تقادمت أفكار ابن تيمية وابن القيم، ولم تعد تنهض بالإجابة عن أسئلة الواقع الجديد، التى أجاب عنها قطب عبر عدد من المفاهيم التى جسدت أساس نظرية الجهاد المسلح كالجاهلية، والعزلة الشعورية، والحاكمية، والعصبة المؤمنة، والخلافة، والولاء، والبراء، وأحكام الردة، والتكفير، وهى تلك المفاهيم التى صنعت أسس هذه التنظيمات، ومهدت طريقها.

يرى المفكر الإسلامى محمد أبو القاسم حاج حمد، فى كتابه الحاكمية، أن هذا المفهوم القطبى يقود إلى عطالة الإنسان وسلبيته ليوقعه فى مقولة الجبر، فعمد قطب إلى استنطاق القرآن حول الحاكمية لينتهى إلى أن طرح المقابلة بين حاكمية الله وحاكمية البشر أمر لا يستقيم فلسفيًا، وفق منهجية القرآن المعرفية، وذلك للفارق الجوهرى بين الطبيعتين، ذلك أن مجال الحاكمية الإلهية الوجود لا التشريع، وهى خاصة بالمرحلة الإسرائيلية ولا علاقة للمسلمين بها.

هذه النظرية القطبية للحاكمية تحكم التنظيمات الإسلامية المتطرفة كلها، ويعد عدم الإيمان بالحاكمية خروجا عن الإسلام، وإيمانا بالحكم البشرى التى وضعته خطأً مقابلًا لحكم الله عزّ وجل. وكان تنظيم “داعش” يدرّسها فى معسكرات التوبة التى شيدها للسوريين المعتقلين، فالمشكلة عند قطب أنه قدم مفهوما ثيوقراطيا» أى نظام حكم يستمد شرعيته وسلطاته مباشرة من الإله» لإدارة المجتمع والدولة، وعلى نهجه سارت التنظيمات الجهادية، نتج عن ذلك أن التنظيمات المتطرفة كلها آمنت بأفكاره، فحكمت بأن العلمانية والديمقراطية والقومية شرك، لكونها خروجا عن حاكمية الله سبحانه، واستلهموا من حاكمية سيد قطب تكفير من يؤمن أو يدعو إلى هذه الأشياء، واعتبار المجتمع يعيش جاهلية لذلك نقول إن سيد قطب يتحكم فيهم من قبره، وللحديث بقية

[email protected]