رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

 

 

ستظل النسخة رقم 33 علامة بارزة فى تاريخ بطولة الأمم الأفريقية ليس لطرائفها وعجائبها المضحكة المبكية فى آن واحد، وإنما لمفاجأتها النارية والكارثية التى فجرتها وأطاحت بقوى عظمى كروية مبكراً لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع لها هذا السيناريو الذى أصاب عشاق الكرة خاصة فى الجزائر وتونس وغانا بالصدمة والرعب من مصير يبدو مستقبله أكثر قتامة.

وإذا كانت المفاجآت ستتواصل فى الأدوار المقبلة للبطولة لأن المقدمات تنم عن النتائج، فإن ما يستدعى الوقفة هو منتخب الجزائر بسبب سقوطه المفاجئ من برجه العاجى دون مقدمات، وتسليمه أوسمته ونياشينه بشكل مستأنس ومذل لم تعهده الكرة الجزائرية من قبل بهزيمتين قاسيتين تاريخيتين، وتذيل لمجموعته فى مشهد ختامى أكثر دراماتيكية.

الغرور لم يكن أحد السهام التى أصابت محاربى الصحراء فى مقتل، فسهم التشبع أكثر فتكاً من الغرور، وشعره تفصل بين الاثنين مثل الشعرة التى بين الغرور والثقة بالنفس.

وإذا كان الغرور هو التقليل من الآخر وتحقيره، فالتشبع أوالزهد يجمع بين الغرور ويزيده تخمة حيث لم يعد هناك سقف أعلى يمكن الوصول إليه بعد أن حقق بطولتين مهمتين خارج الديار أمم أفريقيا قبل 3 أعوام وكأس العرب قبل أيام ولم ينل خسارة فى 35 مواجهة وبات قاهر الجبابرة والجالس على العرشين العربى والأفريقى، والتأهل للمونديال مسألة وقت فقط.!

وفى حالة الغرور، التعثر أو السقوط يُفيق المغرور ويشعر بأن الأرض تتذلل من تحته ولا بد من اليقظة وتغيير المسار خاصة مع منتخب يملك روحاً قتالية وثّابة من السهل إفاقتها وانتعاشها كالمنتخب الجزائرى، أما الزُهد فجلسات علاجه أطول وأصعب ويزيد الأمور تعقيداً أن يجتمع الغرور والتشبع معاً لدرجة يصبح التشخيص والعلاج فى غاية الصعوبة لامتزاجهما معاً مثل صعوبة التفريق بين كورونا وأوميكرون..!

ومن المواقف الصعبة التى تواجه منتخباً كان لا يُقهر، ثم يُقهر وبشكل مُذل هى كيفية عودة الثقة والروح من جديد التى تأخذ وقتاً طويلاً خاصة أنه بسببها يدخل الفريق والمدرب فى دهاليز ودروب تشخيصية خاطئة تزيد من المعاناة لدرجة أن المدرب أحياناً يصاب بجنون من الأداء ومدى تنفيذ اللاعبين لفكره وطريقة لعبه، وكثيراً من المنتخبات والفرق التى اعتادت منصات التتويج يحدث لها هزات وتمر بهذه المراحل عقب الفوز ببطولة أو بطولات مهمة والأمثلة متعددة أفريقياً وعالمياً وربما كان منتخب مصر مع المعلم شحاتة حالة استثنائية لزرع الجهاز هذه الروح القتالية دوماً وإبعاد الغرور ومعايشة اللاعبين فى أجواء «العطش البطولى» دوماً.

وفى حالة الجزائر يصبح ضرورة تدخل جراحى من طبيب ماهر يختصر الوقت والجهد يضع يده على الداء وطرق العلاج خاصة أن الفريق مقبل على مرحلة التصفية النهائية لكأس العالم فى لقاءى ذهاب وعودة حاسمين.

أما منتخب مصر فمواجهته للأفيال الإيفوارية أحد المنتخبات المرشحة بقوة للفوز بالبطولة غاية فى الصعوبة فهو نهائى مبكر، وفوز الفراعنة يفتح الطريق نحو النهائى شريطة عدم ترك مساحات والاعتماد على سلاح المرتدات لضعف دفاعات المنافس وتبقى المفاجآت واردة.

‏[email protected]