زيارة إلى
زيارتى اليوم كانت بالفكر وليس سيرا على الأقدام كما تعودنا، ولكنها فرضها سيل الأحداث الذى مر به الشارع المصرى على مدار الأسبوع المنقضى.
على مدار الأيام الماضية انشغل الشارع بمجموعة من الأحداث، الغريبة على واقعنا وتاريخنا المصرى، جميعها.. المتهم فيها العالم الافتراضى أو السوشيال ميديا التى باتت للأسف... كالماء والهواء فى حياتنا على سبيل المثال، قضية الفتاة بسنت خالد ضحية الابتزاز الاليكترونى، وما شاهدناه بسيل من الشماتة، بمجرد اعلان الإعلامى عمرو أديب وزوجته المذيعة لميس الحديدى إصابتهما بفيروس كورونا، وآخرها الشماتة فى وفاة الإعلامى وائل الابراشى، والتى أخذت صيغة عند الله تجتمع الخصوم، فى إشارة إلى حلقة سابقة بين الاعلامى الراحل والشيخ محمود شعبان... أمور أؤكد لك انك أول مرة تمر بها أو تسمعها.
أخذنى تفكيرى للحظات هل هذا هو الشعب المصرى، بأخلاقه وتقاليد الراسخة منذ فجر التاريخ، بكونى صعيدية الجذور من ناحية الأب والأم، تربيت على أن هناك محاذير وهذا عيب وهذا حرام، ومثلى 100 مليون مصرى نشأوا فى الريف والصعيد لم نألف هذه الأفعال من قبل، تربيت على أن للموت جلالا واحتراما، وان الابتلاءات من الله، وأنه لا صداقة ولا صحوبية بين ولد وبنت الا فى إطار الأهل والأسرة وتحت سمعهم وبصرهم لاننا ببساطة مش فى أوروبا ومعندناش فى حياتنا مصطلح girl friend او boy friend... ماذا حدث.... جملة دبت الرعب فى قلبى وأصابته بغصة.
ولكن ما السبب؟ وكانت الاجابة سريعة، هى سلبيات السوشيال ميديا، وكيف أننا أخذنا اسوأ ما فيها للتشهير والابتزاز والشماتة، وإطلاق الشتائم والخوض فى الأعراض، والابتذال والعرى، أمور كلها اصابت المثل والاخلاق فى مقتل، وبعاطفة أم وزوجة مصرية، تمنيت للحظات أن يقطع الانترنت عن مصر.. ايوة زى ما سمعت كدة... قد يكون وقع الجملة صعبا على مسامعكم ولكن اقطعوا الانترنت عن مصر، ورجعوا الهوية المصرية، والاحترام والاخلاق، واحترام الكبير، واخلاق ولاد البلد الجدعان، التى شاهدناها وترجمتها السينما المصرية فى اعمالها الأبيض والأسود على مدار عقود من الزمن، وليس ما نراه الآن من محتوى غريب عن مجتمعنا.
تساءلت وأخذت ورقة وقلما وقلت هل هذا حل.. بالطبع ليس حلا، فمصر الحضارة والمعرفة والعلم، مصر التاريخ، هذا تاريخنا وماذا عن حاضرنا اكتب عندك يا سيدى.. مصر الجمهورية الجديدة، مصر حياة كريمة، والعاصمة الادارية بشكلها الحضارى المتطور، مصر المدن الذكية، مصر تدخل النادى النووى بمفاعل الضبعة، مصر الأقمار الصناعية، مصر العقول التى أبهرت وغزت العالم على مدار العقود الماضية، نحتاج للتقدم لا للتأخر فهذا منهج مصرون عليه وماضون فيه.
مصر يا سادة مقبلة على عصر الرقمنة التى أطلقها الرئيس السيسى، لمواكبة التحديث فى كل العالم، مصر اختتمت منتدى شباب العالم فى نسخته الرابعة، أمس الأربعاء، بشرم الشيخ، بنقاشات ووروش عمل، وممثلين من 196 دوله تستحق مكانه أفضل بكثير، تستحق أن نسير فى ركاب الدول المتقدمة بالاستخدام النافع الايجابى لهذه التكنولوجيا بعيدا عن السلبيات التى اخذتنا بعيدا عن هويتنا المصرية.
ومن موقعى كعضو برلمان وعضو بحزب الوفد العريق بثوابته وقيمه، ومحامية امتهنت القانون، أعلى رأيته فى ساحات المحاكم بحثا عن الحق والعدل، ارفض الاغلاق، وارفض الافتئات على حريات المواطن فى المعرفة، من خلال آليات الاتصال الحديثة الانترنت وغيره.. اعذرونى أن شردت للحظات، خوفًا على وطنى، وعلى قيمنا وعلى أخلاقنا وعلى يقين أن داخلكم نفس شعورى.
ختامًا هناك دور كبير على الأسرة فى المتابعة والرقابة على أبنائهم فى منع استخدام مثالب السوشيال ميديا، ودور على المؤسسات الدينية فى الوعى بتعاليم الدين الصحيحة، ودور على الإعلام والفن فى إطلاق رسائل هادفة تحذر من خطورة استخدام هذا الوسائل الاستخدام السيئ، وكذلك دور للبرلمان فى التشديد فى عقوبات الاستخدام غير القانونى للسوشيال ميديا، والذى يمس حرية الآخرين، ويمس المجتمع.
وعلينا الاستفادة من التطوير والتحديث الذى يجرى حولنا فى العالم، بدلًا من البحث عن أسوأ ما فيه، حافظوا على قيمكم واخلاقكم ورجعوا الهوية المصرية.
وإلى زيارة جديدة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض