رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

تتعرض الإنسانية لاختبار جديد هذه الأيام حيث وجدت نفسها فى مواجهة ربما تكون حاسمة مع الرأسمالية القبيحة. ورغم أن الاختبار ستحسمه الأيام القادمة إلا أن الحكاية بدأت منذ سنوات عديدة مضت عندما ذاع صيت القاضى الأمريكى فرانك كابريو الذى تخطى الثمانين عاما ومع ذلك لا يزال يعمل بكل همة ونشاط وحماس شاب تخرج لتوه فى الجامعة. ليست هذه أسباب شهرة كابريو بالطبع فهذه سمات (حتى نكون منصفين) كثير من الأمريكيين يساعد عليها أن القانون الأمريكى لا يحيل أحد إلى المعاش،لا فى القضاء ولا غيره ومن يرد الاستمرار فى العمل فالباب مفتوح على مصراعيه، المهم هو الناتج عن ذلك العمل وهو ما يتم تقييم الناس على أساسه وليس العمر.

المهم هذه ليست قضيتنا، بل قضيتنا فى ذلك القاضى الذى اكتسب شهرته من انسانيته الشديدة فى التعامل مع المتهمين، خاصة أنه متخصص فى نظر قضايا مخالفات المرور وبعض القضايا الإدارية الصغيرة وليست الجرائم الكبرى. القاضى يعيش ويعمل فى إحدى مناطق ولاية رود آيلاند التى تقع شمال شرق الولايات المتحدة. إن سبب شهرته الكبيرة هو تعامله بروح القانون مع الحالات التى يرى أنها خالفت قوانين السرعة المرورية مضطرة،مثل ذلك الرجل الذى يبلغ من العمر ستة وتسعين عاما ورصده الرادار متجاوزا للسرعة فى منطقة مدارس، وهذا فى عرف القانون الأمريكى مخالفة مزدوجة. وعند مناقشة القاضى للرجل بكى مؤكدا أنه كان مضطرا للقيادة بسرعة لمحاولة إنقاذ ابنه صاحب الستين عاما ويعانى من الشلل بعد أن دخل فى أزمة قلبية. فقال له القاضى: إن كنت أنت فى التسعين وقلقا على ابنك الذى فى الستين لأنه مريض فأتمنى أن أكون مثلك مع أبنائى، ثم أضاف: لقد أسقطت عنك التهمة لأنك أب رحيم.

القضية الأخرى التى تسببت فى الشهرة العارمة للقاضى الرحيم فرانك كابريو هو مناقشته لسيدة تراكمت عليها غرامات السير بسرعة لتصل إلى ٤٥٠٠ دولار. وعندما سألها القاضى عن سبب كل تلك المخالفات انهمرت دموعها وهى تحكى كيف أنها كانت تقود بسرعة محاولة البحث عن قتلة ابنها الشاب. فأسقط عنها المخالفات كلها مؤكدا أنه لا يتمنى لأحد أن يمر بمثل تلك التجربة الأليمة بل وأردف قائلا: لن أسامح نفسى لو مثلت قوة السلطة وأصدرت حكمًا على شخص مر بمثل ظروفك.

الطريف فى الأمر تلك المناقشات الرائعة التى يجريها ذلك القاضى مع المتهمين وأهاليهم الذين يحضرون معهم فى قاعة المحكمة. حتى أنه فى بعض الأحيان يسأل الأطفال الذين بصحبة ذويهم عما إذا كان الآباء أو الأمهات مذنبين أم لا،والأطرف أنه فى كثير من تلك القضايا يحكم لما حكم به الأطفال والذى غالبا ما يكون فى صالح آبائهم بالطبع بعد أن يجرى معهم كابريو حوارات فى غاية الطرافة خاصة مع تلقائية الأطفال الشديدة.

أما الاختبار الحقيقى فهو أن هذا القاضى قد تلقى عروضا من شركات كثيرة لتصوير المحاكمات حصريا ليتحول الموضوع إلى سبوبة. وبدأت بالفعل فى تصوير المحاكمات وعرضها وهى تحقق نسب مشاهدة خيالية. الرأسمالية تريد أن تثبت قدرتها على تحويل أى شيء بما فى ذلك المشاعر الإنسانية النبيلة إلى مصدر للفلوس والبيزنس. دعونا ننتظر لنرى،من سيفوز فى نهاية السباق،الإنسانية أم الرأسمالية. هل سيظل القاضى بعد تلك العروض على نفس القدر من الإنسانية أم يرفع الراية البيضاء أمام تلك الرأسمالية ونراه فى قادم الأيام قد تحول من القاضى الإنسان فرانك كابريو إلى النجم السينمائى الشهير فرانك دى كابريو!!

[email protected]