> إن الشعوب تستطيع أن تأكل وتشرب بالجهد والعرق ولكنها لا تستطيع أن تتقدم وتصبح فى المقدمة إلا بالإبداع والإبداع لا يمكن أن يتأتى إلا بالحرية فالحرية مهد الإبداع، والتاريخ يذكرنا بذلك، فالشعوب التى كَبل حريتها الاستعمارُ تخلفت واصطفت جميعها فى طابور التخلف ولم تأخذ بأسباب التقدم إلا بالتحرر ونيل حريتها.
> الحرية غذاء للنفس والروح والعقل والقيود لكل هذه العناصر تُكبل الفكر والإحساس والشعور، فالحرية ضرورة إنسانية وليست مجرد حق من الحقوق يجوز لصاحبه أن يتنازل عنه أن هو أراد، فمقام الحرية يبلغ من الأهمية فى سلم الأولويات مقام الحياة التى هى نقطة البدء والمنتهى وجماع علاقة الانسان بوجوده الدنيوى.
> والحرية ليست مطلقة أن يفعل الإنسان ما شاء أنى يشاء، فإذا كانت حرية التفكير مكفولة فإنها مقيدة بعدم تهديد سلامة النظام العام وكذلك عدم إهمال الصالح العام وعدم إلحاق الضرر بالآخرين فأنت حر ما لم تُضر.
> إن الحرية الحقيقية كالنهر الجارى ينساب إلى الأمام يروى الزرع والضرع ويسقى الإنسان ولـــكن هذا النهر محدود بشاطئيه فإن لم يكن ذلك كذلك تَسرب الماء على جانبيه وظهرت المستنقعات وهربت المياه، حيث أرادت وذَبُل الزرع وجف الضرع وعطش الإنسان وتعطلت الحياة.
> لقد كفل الله سبحانه وتعالى الحرية لجميع البشر عندما وهب الإنسان العقل لكى يتفكر فى خــلــق السموات والأرض فأمر الإنسان بذلك ومنحه حرية الاختيار فى العقيدة فمن شاء فليؤمن ومن يشاء فليكفر، فلا إكراه فى الدين، ولا شك أن هذا الأمر أعلى مراتب الحرية وهى حرية العقيدة.
> إن الله سبحانه وتعالى أمر الإنسان أن يمشى فى مناكب الأرض لكى يعمر الأرض ويأكل من رزقه وهذا هو العمل والجد والاجتهاد، وكذلك أمر الإنسان أن يتفكر فى خلق السموات والأرض لكى يصل لنقطة مع نفسه، ويقول ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك، وهذا هو العلم الذى يحصل عليه الإنسان من حريته فى التفكر فى خلق السموات والأرض، وهكذا بالعلم والعمل ينهض الإنسان وتنهض الأمم فلا حدود للعمل والجد، ولا حدود للتفكير والعلم فلابد للإنسان أن يتفكر ولابد للإنسان أن يعمل ويُجد ويجتهد.
> هكذا نرى أن الحرية مهد الإبداع على مستوى الأفراد والشعوب وبدون الحرية الحقيقية ومحدداتها تذبل الأفكار فى العقول، وبدون الحرية الحقيقية فى السعى تخور القوى وتتعطل الطاقات وإذا تعطلت العقول وتعطلت الطاقات تخلفت الأمم وفاتها ركب الحضارة والتقدم، أما إذا انطلقت العقول من مخادعها وانطلقت الطاقات من كنانتها تحقق الأمل وتبوأت الأمم مكانتها فى مسيرة النهضة والتقدم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض