رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

 

أنحاز لمصطفى بيومى أدبا وثقافة ووعيا ورشدا ونبوغا، وأحسد نفسى أننى أحد مستشاريه، وأنه أحد أقرب ناصحينى ومرشدينى.

وأدرك جيدًا عن صدق، أن مشوار الرجل الإبداعى والفكرى والذى يتجاوز خمسين مؤلفًا يضعه فى مكانة عظيمة بين مثقفى الثمانينيات الذين استوعبوا التجربة الناصرية، والتحولات الساداتية، واختبروا زمن المعارك الصاخبة فى ظل المد الأصولى، وما بعده من تحولات فى المجتمع المصرى المعاصر.

يمتلك الناقد والروائى مصطفى بيومى قلما رشيقا، وعينا لماحة، وحسا مقاوما للشعارات الجوفاء، وضميرا منصفا، وهو ما يتضح فى أحدث رواياته التى شرفت بقراءتها مخطوطة، وتحمل عنوان «يوميات سعد عباس»، وهى تقريبًا أول عمل سردى هادى يُقدم تقييما عميقا للحقبة الناصرية بشعاراتها وانكساراتها وأوهامها، وما فعلته فى المصريين وما تركته لمصر من آثار مازلنا نعيش فى كنفها، إذ تبدأ اليوميات فى أول يناير سنة 1952، وتنتهى فى ديسمبر 1970، لتجدها ابنته أحلام وتنشرها سنة 2020.

ولاشك أن العمل يُترجم بشكل يومى لكافة الأحداث الهامة التى عاشتها مصر طوال الثمانية وعشرين عاما من قبل استيلاء الضباط الأحرار على السلطة، وحتى وفاة جمال عبد الناصر، بقراءة مغايرة للقراءة الرسمية المعبرة عن السلطة، ويرصد بوضوح كيف دفعت أجيال وأجيال ثمن سطحية وسذاجة ورعونة أناس وضعهم القدر على رأس السلطة.

يبدو العمل ساحرا دراميا من خلال شخصيات عديدة تشارك المثقف الوفدى المنعزل سعد عباس حياته وتحولات المجتمع المصرى فى هذه السنوات، لذا فإننى أتصور أن نشر العمل سيثير غضب الستينيين وعشاق عبد الناصر وأشياعهم وأتباعهم، خاصة وأن اليوميات تظهر بجلاء ما ارتكبه الرجل من جرائم فى حق مصر.

لقد قضى المبدع مصطفى بيومى عامين ونصف متفرغا للكتابة ليضع فيها خلاصة رؤاه وتصوراته وأفكاره وآراءه فى واحدة من الأزمنة الهامة.

لكن المعضلة التى تواجه الرواية ليست فى الغضب المتوقع، أو الجدل المنتظر بقدر ما هى مشكلة تخص الشكل، فالرواية كما هى أمامى مكونة من 315 ألف كلمة، ما يعنى بحسبة بسيطة أنها تحتاج لنحو 1500 صفحة على الأقل لتنشر فى قطع متوسط، وقطعا لا يوجد كتاب فى سوق النشر ما بالكم برواية بمثل هذا الحجم.

ومثل هذه المشكلة كانت أحد أخطر المشكلات التى واجهت نجيب محفوظ عندما كتب الثلاثية سنة 1956 وفاقت صفحاتها الألف صفحة، وقال له الناشر الكبير سعيد السحار وقتها إنه لا يستطيع نشرها. وكان الحل العملى أن خرجت الثلاثية فى ثلاثة أجزاء منفصلة يحمل كل جزء عنوان هى «بين القصرين»، «قصر الشوق»، و»السكرية.»

ولاشك أن الأمر يحتاج لناشر جرىء، مغامر، لديه أفكار غير تقليدية، يُدرك أولا جمال النص وروعته، وتفرده كطرح سردى تاريخى يتابع من الضفة الأخرى زمن الضجيج، والهتاف، والشعارات، والأحلام الكبرى، وكيف انتهى الحال بمصر إلى هزيمة يونيو القاسية حضاريا. فضلا عن حاجة ماسة لكسر ما هو معتاد فى سوق الكتب، وممارسة التجريب فى النشر مثلما هى نماذج التجريب المدهشة فى الابداع. ما المانع أن نرى رواية ألفا وخمسائة صفحة، مادامت تحمل من التشويق والشغف ما يجعل القارئ مرتبطا بها لأيام طويلة؟ وما يضُر أن نخاطر ونغامر ونختلف عما سبق؟

والله أعلم.

 

[email protected]