مختار جمعة: العلة في تحريم المخدرات إذهاب العقل وليست بالأسماء والمسميات
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن مواجهة آفة المخدرات تُعد واحدة من أهم القضايا والتحديات الوطنية والإنسانية التي تواجه دول العالم كافة في الوقت الراهن، مشددًا على أنها قضية أمن قومي تمس استقرار الدول وبناء الأسر، وتشهد إجماعًا كاملاً بين علماء الدين والاجتماع والنفس، مما يتطلب تكامل كافة جهود مؤسسات الدولة، والمجتمع المدني، والمنبر الدعوي لمواجهتها.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن خطر المخدرات لم يعد يقتصر على الأفراد أو العائلات فحسب، بل امتد ليكون هاجسًا خطيرًا تشهده كافة المجتمعات، مشيرًا إلى أن بعض الدول الكبرى تعتبر تصدير المخدرات إليها شكلاً من أشكال الاعتداء المباشر على أمنها القومي، وقد يصل الأمر في بعض الأقاليم إلى التسبب في نزاعات وحروب، مؤكدًا أن الوقاية وحائط الصد المبكر هما الأساس لحماية الأسرة والمجتمع قبل وقوع الكارثة.
وحول الشبهات والادعاءات التي يحاول البعض الترويج لها للتحايل على تحريم بعض المواد المخدرة المستحدثة، شدد وزير الأوقاف السابق، على أن العلة في التحريم شرعًا ليست بالأسماء ولا المسميات، وإنما بالإذكار وتغييب العقل؛ فكل مادة مخلقة أو مصنعة تذهب بالعقل أو تغيبه سواء سميت حشيشًا أو أفيونًا أو غير ذلك فهي محرمة شرعًا.
واستشهد بالنص القرآني المباشر: "إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"، مؤكدًا حسم الصحابة فور نزول الآية بـ"انتهينا يا رب"، مشيرًا إلى الحديث النبوي الشريف الذي أقرّ لعن الخمر على عشرة أوجه، ونهى عن مجرد الجلوس على الموائد التي تُدار عليها المواد المسكرة حمايةً للإنسان من بيئة السوء.
وفنّد الدكتور محمد مختار جمعة أهم المغالطات التي يرددها البعض لإباحة التعاطي، مؤكدًا أن القاعدة الفقهية حاسمة ولا تجزئة فيها: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، ولا يجوز تناول المقادير القليلة بحجة عدم فقدان السيطرة، موضحًا أن الأحكام الشرعية تُقاس على أصحاب الفطرة السليمة والعقول النقية، ولا تُقاس إطلاقًا على من فسدت طبيعتهم بكثرة التعاطي وأصبح لديهم تحمل ظاهر للسموم.
وشدد على أن الشريعة الإسلامية تتكامل مع العلم والطب، مشيرًا إلى أن ما تقره الجهات الطبية والمختصة سواء في وزارة الصحة أو صندوق مكافحة وعلاج الإدمان بثبوت ضرره على العقل أو الصحة العامة، ينطبق عليه التحريم الشرعي فورًا، مؤكدًا أن كل ما يُدرج في جدول المخدرات الرسمية بناءً على رأي أهل الاختصاص، يثبت له حكم التحريم الشرعي والتجريم القانوني المباشر، ولا مجال في ذلك للجدل أو المماراة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض