نستكمل حديثنا اليوم مع أفكار منظر الإرهاب وأيقونة الخراب لجماعات الإرهاب هنا وهناك، وتشبيه قطب للمجتمعات الإسلامية بالمجتمعات الجاهلية، بل أكثر من هذا حتى التنظيمات الجهادية الإسلاموية كأحرار الشام وأحفاد الرسول وغيرهما، حكم عليهم بالجاهلية، ولاقوا إعدامات بالجملة من تنظيم «داعش»، بذريعة جاهليتهم، ولم يسلم بعض من المدنيين من تلك الفتوى، فكثيرون قضوا نحبهم بسبب هذه الرؤية القطبية، ولذلك نقول ما زال سيد قطب يقودهم من قبره!
لقد أسس سيد قطب نظرية العزلة الشعورية، عندما أدلجها فى كتابه «فى ظلال القرآن»، كنتيجة حتمية لقناعته بجاهلية المجتمع قائلًا: «هنا يرشدنا الله إلى اعتزال معابد الجاهلية التى هى المساجد التى نعبد الله فيها واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد نحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلى»، وشدد على وجوب الإيمان بتلك العزلة، ليصح إيمان عضو الجماعة فقال «لا نجاة للعصبة المسلمة فى كل أرض من أن يقع عليها العذاب إلا بأن تنفصل عقيديا وشعوريا ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها، حتى يأذن الله لها بقيام دار إسلام تعتصم بها، وإلا أن تشعر شعورًا كاملًا بأنها هى الأمة المسلمة، وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه جاهلية، وأهل جاهلية».
هنا ألزم قطب كل منتسب إلى تلك التنظيمات المتطرفة فى الإيمان بجاهلية المجتمع! لذا يجب أن يعتزله، ولكون العزلة الجغرافية غير ممكنة التحقق أيام سيد قطب، فلا بد من أن يعيش العزلة الشعورية أولًا! لذلك حتى أعضاء جماعة الإخوان المسلمين آنذاك أطلقوا على المؤمنين بأفكار قطب، قبل انكشاف تنظيمهم ومحاكمتهم، اسم “الغرباء”، لكونهم غريبين عن الجميع فى كلّ شيء.
وأتوقف هنا برهة عزيزى القارئ مع نص خطاب الزعيم الراحل أنور السادات عام ١٩٧١ ورأيه فى جماعة الإخوان الإرهابية وأفكار سيد قطب «أنا لما جيت سنة ٧٠ طلعت جميع الإخوان من السجن اللى محكوم عليهم وأعدتهم لوظائفهم، وصرفوا لهم فرق الماهية اللى كانوا مسجونين فيها، أنا اعتقدت ان الموضوع اتصفى وانتهى، لكن لأ. شغل التقية وبس، مش التقية اللى عندنا احنا المسلمين السنة، لأن التقية مش عند السنة أبدا انك تتكلم بلسان واللى فى قلبك حاجة ثانية!!
كل الكلام ده أعلن واتكتب، الثورة بقالها ٢٩ سنة اتصلنا بالإخوان قبل قيام الثورة وعبدالناصر شخصيا طلب منهم الاشتراك فى الثورة، وجبنوا وخافوا ورفضوا بقيادة الهضيبى، الجماعات الإسلامية دى علشان نبقى عارفينها أخطر ما فيها المفاهيم اللى بيحطوها فى عقول الولاد ولادنا، وعلشان الأحزاب اللى بتساعد دول أو اللى بيحاولوا يتقربولهم يشوفوا اى جريمة بترتكب فى حق أجيالنا ومصر، فكر الناس دول ايه، فكر الناس دول حاجة اسمها الحاكمية، مفهومها، الحكم بما أنزل الله ورفض أى قوانين وضعية، العنف، الإيمان بحتمية الاصطدام مع السلطة الكافرة والمجتمع الجاهل والقضاء عليه، أخطر ما فيها بقى ودى اللى بذرها الإخوان المسلمين، وهى وجوب مبايعة أمير الجماعة والالتزام بمبدأ السمع والطاعة له فى جميع الظروف، يعنى والله ما بيحتموا هذا لله سبحانه وتعالى اللى يستحق السمع والطاعة بلا جدال إنما بيطبقوها لأمير الجماعة، عدم الأخذ بأى مذهب من المذاهب فى التفسير للقرآن والسنة والاعتماد فقط على تفسير أمير الجماعة للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، تحريم الولاء للدولة، تحريم الانضمام للقوات المسلحة لأنها كافرة، تحريم الصلاة خلف الأئمة باعتبارهم تابعين للدولة، تحريم العمل فى الدولة والمؤسسات العامة، رفض القوانين والتقاضى أمام المحاكم، لأن المحاكم محاكم الجاهلية» هذا ما قاله السادات. وللحديث بقية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض