رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

 

 

 

قبل ان ادون هذه الكلمات فى السطور التالية بزاويتى هنا، اود ان اذكر انه ليس من الانصاف ان أختزل ارشيفى الخاص والمتضمن حوارات دسمة اجريتها مع قامات وشخصيات عظيمة فى بداية حياتى الصحفية فى صحف ومجلات عربية ومحلية وعالمية، سواء مع بعض العلماء او شخصيات عامة وبعض اساطين الفن، واكاد اجزم اننى من جيل الصحافة الحقة، فقد كنا ومازلنا نحفر فى الصخر حيث ندخل بيوت ومكاتب كل هؤلاء ومازلت، ولكن لا ننشر اية اسرار شخصية الا بموافقة المصدر رجلا كان او امرأة.

لقد شعرت وانا أستدعى تلك الحوارات من ذاكرتى بالفخر والفخار، واقلب فى الاوراق باعتزاز كيف كنت احاور هؤلاء وقدمى تخطو على اولى عتبات بلاط صاحبة الجلالة وكيف تواضعت تلك القامات بإجراء حوار مع صحفية تتدرب وهي طالبة، وتبدأ خطواتها الاولى فى مهنة البحث عن المتاعب فتعلمت منهم الكثير وتأثرت بهم.

والارشيف زاخر بتلك الحوارات التى بدأتها منذ منتصف الثمانينيات وحتى الآن، لقد قفزت فكرة اخذ جمل من بعض ما اجريته من احاديث والتى اجمع فيها اصحابها جميعا انذاك على ان السؤال عن حياتهم الشخصية وما يدور فيها يخصهم فقط، وليس للنشر، فالجمهور تهمه اعمالهم فقط دون التطرق لحياتهم الخاصة، فعندما ذهبت للدكتور مصطفى محمود العالم الكبير بمكتبه بالمهندسين قال لى انا والمصور حياتى الشخصية خاصة بى وحدى، اما العالم اود ان انشر عليه علمى ودراساتى وابحاثى وكتبى، اترك لهم علما ومجهودا اساعد به البشرية، وتناولت الحديث معه فى نظرية النشوء والارتقاء لتشارلز دارون  والتى ذكر فيها ان الانسان اصله قرد، ورد العالم المصرى عليه بأن الانسان خلق انسانا ولم يكن قردا وان كل شىء مرتب من الذات العلية، كما تناول الوجودية عند جان بول سارتر الخاصة وكنت طوال الحوار صامتة للعالم الجليل بعد توجيه السؤال له.

كذلك عندما ذهبت للفنان الكبير فؤاد المهندس لأسأله عن اخباره الفنية وعلاقته بالفنانة شويكار اجاب ما يخص اعمالى اذكره اما ما يخص حياتى الشخصية لا يخص احدا سواى على الرغم من ان منها ما هو معلن، هكذا قال الاستاذ.. وعندما ذهبنا الى المخرج حسام الدين مصطفى قال اعد لكذا وانتهيت من كذا وكان انفصاله عن الفنانة الاستعراضية نيللى حديث الناس فى ذلك الوقت، فاجاب بكل صراحة انهما انفصلا اصدقاء وليس اعداء ثم قال عنها كلاما رائعا ولطيفا بمنطق المحبين، ولكن قال هذا يخصنا نحن وليس للجمهور الذى يخصه اعمالنا الفنية وبالفعل لم ننشر ذلك.

لقد اضطررت لذكر هذا المختصر المفيد، بعد ان وجدت ان الساحة الآن تعج بالاخبار الشخصية للبعض، والتى وصلت الى حد وصف تفاصيل العلاقات الزوجية الدقيقة بما يصف الحالة انها نشر فضائح لا تمت للانسانية ولا للاخلاق بشىء. وعبثا يظنون انها تخص الجمهور، ولكن الجمهور لا يخصه الا اعمالهم الفنية التى اختفت الآن او تكاد تكون قد تلاشت.. والناظر لها يرى ان اعمالهم  الفنية الجيدة أصبحت بنسبة 1% من نشر مشاكلهم الخاصة وتفاصيل ممجوجة لا تهم احدا لكنهم مازالوا يخادعون انفسهم بأنهم وحياتهم الخاصة ملك الجمهورعجبا!

فقبل ان اختتم كلامى اقول لهم ان اساطين الفن لم ينشروا عن زواجهم وطلاقهم الا بالكاد، وان حياة السندريلا والعندليب مازالت لغزا رغم التأكيدت أو النفى عن تلك العلاقة، وكذلك حياة كوكب الشرق ايضا رغم عرض تمثيلية لقصة حياتها مازال هناك بعض التكهنات لعدم تناول اخبارها الشخصية. فهل يتعظ اهل الفن الآن ويقدمون فنا يليق بمصرنا قبلة الفن ام يظل السباق عمن تزوجت ومن طلقت ومن صاحب العلاقة البلاستيكية مع اخرى نصف مشهورة وغير ذلك.

وبقى سؤال: هل انتم راضون عن نشر اخباركم هذه التى يندى لها الجبين! وتلاشت اعمالكم، فهل انتم راضون عن هذا التدهور والانهيار الفنى؟ تنبهوا واستفيقوا فمصرنا أعطتكم وغيركم الكثير فماذا انتم فاعلون!