زيارة إلى
انتهى عهد النسيان، تنمية الصعيد تشق دروب الظلام.. أن تأتى متأخراً خير من ألا تأتى أبداً.. لا يعيبنا أنه كان لدينا عشوائيات وتنمية وبنية تحتية لم تكن على أجندة المسئولين سابقاً، وفقر وبطالة ولكن.. الآن لا عليك سوى أن تنظر بعينيك يميناً ويساراً وسترى أن تغييراً ما قد حدث، نهضة تنموية شاملة فى كل المجالات ينطبق عليها المثل المصرى القديم.. اللى مايشوفش من الغربال يبقى أعمي.
لماذا هذه المقدمة؟.. أمس الأول كان لدى قضيه هامة لموكل لدى مكتبى منظورة أمام إحدى محاكم سوهاج، وكالعادة وكما تعلمت على الذهاب مبكرا إلى قاعة المحكمة تحسباً لأى طارئ، وكانت رحلة إلى الصعيد الجوانى.. جذورى وجذور عائلتى.
لطالما سمعت عن الإهمال فى الصعيد ولطالما سمعت عن عقود من الزمن كان فيها فى طى النسيان، دارت فى ذهنى كل هذه المخاوف قبل استقلال القطار من محطة السكة الحديد فى الواحدة صباحا، ولكن جاءت الاجابات سريعة، هناك تغيير شامل فى منظومة السكة الحديد سواء، قطارات فخمة، خدمة جيدة، يسأل سائل: أكيد علشان راكبة درجة اولى، هذا حقيقى ولكن القطار كان به درجة أولى وثانية وأثناء انتظارى ميعاد القطار شاهدت القطارات الروسية الجديدة التى تعاقدت عليها هيئة السكة الحديد، وانتهى عصر القطارات ذات الكراسى الخشبية والشبابيك المكسورة غير المؤمنة، وهناك عصر جديد نحاول فيه التشبث بالأمل بالتغيير إلى الأفضل.
المهم انطلق القطار وما هى إلا سويعات قليلة، حتى بدأت ملامح الصعيد تظهر من خلال نافذة القطار، سرنى المنظر وأدخل على قلبى سعادة وبهجة لم أكن أتوقعها لما شاهدت.. ماذا شاهدت؟.
شاهدت شبكة طرق وكبارى جديدة تنشأ على مداخل المدن فى الصعيد بداية من بنى سويف وحتى سوهاج، شاهدت إنجازات لم تكن موجودة منذ عقود من الزمن، شاهدت منازل فخمة تبارى فيها أصحابها فى إظهار جمالها ورقيها، شاهدت المزارعين والفلاحين يحصدون محصولهم وفى بعض الأحيان تساعدهم زوجاتهم.
الأجمل كان فى الوعى لدى أهالى الصعيد فى الالتزام والاستماع إلى قرارات الدولة بمنع البناء على الأراضى الزراعية ووفرت لهم أراضى ووحدات سكنية فى كل محافظة، هناك مدن جديدة منها للزحف العمرانى على الزراعات، الأروع كان منظر المياه تجرى بقدرة الله بجانب الزراعات الخضراء الممتدة على مرمى البصر، لوحة فنية رائعة، لو كان معى رسام لأخذ أفضل الجوائز العالمية.
استمرت رحلتى وأنا اشاهد وأتابع ما حدث، كل شىء تغير بمعنى الكلمة، الموروث لدى العقول عن الصعيد وما نقلته السينما من إهمال، أصبح غير موجود لماذا؟.. لأن هناك إرادة صادقة فى التغير من الدولة المصرية والقيادة السياسية، مليارات الجنيهات تم إقرارها وصرفها لتنمية الصعيد بهدف تعويض أهالينا عما فاتهم، مشروعات ومصانع تشق طريق التنميه وتبعث الأمل من جديد، لا حاجة لأبناء الصعيد فى الهجرة إلى العاصمة، فكل شىء وأفضل أصبح موجودا، مجتمعات زراعية، وصناعية وحرفية.
اتقدم بالشكر للقيادة السياسية على ما تقوم به من مجهودات لتنمية الصعيد، مجهودات بعثت الأمل من جديد، وننتظر الكثير، الصعيد كان وما زال سنداً للدولة فى كل المواقف، إبان الثورة وغيرها لم يسع للتخريب ولا التظاهرات الفئوية، تحمل الكثير وآن الأوان أن يأخذ حقه فى التنمية والتعمير الشكر كل الشكر لكل من فكر وقرر ونفذ هذه الرؤية.
فى النهاية أفخر بكونى امرأة صعيدية والدى من محافظة أسيوط ووالدتى من محافظة سوهاج، شربت وتعلمت منهما كل المعانى الجميلة والقيم وتربينا كما لو كان منزلنا فى الصعيد لم تبهرنا أضواء العاصمة ولكن ظللنا متمسكين بأخلاقنا وقيمنا.
وإلى زيارة جديدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض