هموم وطن
مهنة طب الولادة هذه الأيام أصبحت مشروعا تجاريًا ضخمًا يدر على صاحبه مكاسب باهظة، بداية من الكشف وإجراء التحاليل والأشعة فى المراكز التابعة لهم واستخدام أدوية وفيتامينات وأحيانا هرمونات بعينها، وتظل فترة المتابعة الأسبوعية بمثابة البيضة التى تبيض ذهبا لطبيب الولادة حتى لحظة الولادة، والتى تحتاج من الأسرة سواء كانت فقيرة أو غنية إلى ميزانية خاصة، وغالبا ما تكون الولادة قيصرية، ورغم المتابعات المستمرة والجراحة الناجحة، إلا أن هناك أجنة كثيرة تحتاج للانتقال إلى حضانات خوفا على حياتها، وهو ما يجعل الأسرة فى حاجة لميزانية أخرى.
وكانت لى عدة مواقف مع أصحاب بعض الحضانات واسر الأطفال حديثى الولادة، خصوصا فى منطقة البدرشين والحوامدية والتى تتطلب رقابة وزارة الصحة عليها، من حيث المغالاة فى الأسعار وعدم الأمانة فى منح التقارير إذا تطلب الأمر مغادرة الحضانة لإجبار أهالى الطفل على البقاء لديهم لأطول فترة ممكنة، بحجة أن نقل الطفل سيتسبب فى خطورة على حياته وهنا يضطر والد الطفل الفقير لبيع اثاث شقته للإنفاق على مصاريف الحضانة.
وكما أكدت من قبل أعيد التأكيد مرة أخرى على أن هذه الممارسات تحدث من بعض أصحاب هذه الحضانات ويجب متابعة أدائهم ومحاسبتهم. وفى وسط هذه الغيوم تتبدى لنا بعض النماذج الطيبة سواء فى الحضانات الخاصة أو العامة، وسأذكر اسم إحدى الطبيبات فى المستشفى العام بالبدرشين وهى الدكتورة أمانى صبحى، والتى تتمتع بقدر كبير من الأمانة والصبر على تحمل الضغوط اليومية من أجل مراعاة ظروف الجميع وقبول الأطفال حسب صعوبة الحالات وقائمة الانتظار، ومدى حاجتها إلى دخول الحضانة وإنقاذ اسرهم من براثن بعض الحضانات بعد توفير أماكن لهم.
والشيء بالشيء يذكر، فقد حضرت إلىّ إحدى الأمهات تشتكى من عدم قدرتها على سداد الفاتورة داخل مستشفى أطفال مصر لطفلتها المحتجزة داخل إحدى الحضانات، واجريت اتصالا مع الدكتور ياسر فوزى مدير المستشفى والذى لا يعرفنى وسألته عن فاتورة الطفلة.. فأكد لى أن اليوم يتم احتسابه بعشرين جنيها، وهناك حالات يتم اعفاؤها إذا كانت لا تستطيع الدفع، فشكرته وأيقنت أن مصر مازالت بخير وأن العشرين جنيها يقابلها ألفا جنيه فى بعض الحضانات الأخرى وان حيوية وخطورة هذا الموضوع جعلتنى أخوض فى الكتابة فيه دون خوف أو الأخذ فى الاعتبار اية عواقب أو مجاملات، متمنيا من وزارة الصحة انت تولى هذا الأمر أهمية خاصة وتضعه على أولوية متطلباتها من ناحية دعم المستشفيات الحكومية الجادة من جهة والضرب على أيدى تجار مراكز الولادة والحضانات من جهة أخرى والله من وراء القصد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض