رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

نستكمل حديثنا اليوم مع أفكار فقيه التطرف ومنظر الإرهاب والأب الروحى للجماعات المتطرفة هنا وهناك، وكيف انتصر الفكر القطبى على فكر حسن البنا، لقد انتسب سيد قطب إلى جماعة الإخوان الارهابية، على أثر خلافه مع قيادة الثورة فى فبراير عام ١٩٥٤، حيث كان داعمًا لها، وبمقام مستشار للضباط الأحرار، فبدأت الخصومة معهم، لقد أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بترخيص جديد لكل المجلات والصحف المصرية، وكان قطب قد كُلّف برئاسة تحرير صحيفة «الإخوان المسلمون»، وعبدالناصر يشغل فى الثورة آنذاك منصب وزير الداخلية، فجاءه قطب ليحصل على ترخيص للصحيفة، وكانت بينهما معرفة جيدة، كونهما من حيث الأصل من مدينة واحدة «أسيوط»، فسأله عبدالناصر «هل أنت من الإخوان يا أخ سيد؟»، فأجابه «لم أكن فكنت».

شكلت مجموعة من الإخوان تنظيمًا داخل الجماعة ترأسه قطب، اشتهر هذا التنظيم على المستوى الإعلامى باسم «تنظيم ٦٥»، وعلى مستوى جماعة الإخوان الإرهابية بتنظيم العشرات، لقضائهم عشر سنوات بالمعتقل، خمس منها أيام عبدالناصر، والأخرى أيام السادات، حتى تم العفو عنهم بصفقة إخوانية/ ساداتية، لتوسيع عمل الصحوة الإسلامية من جهة، ولمواجهة التيارين الناصرى والشيوعى فى الجامعات من جهة أخرى، وكان من مخططات التنظيم تفجير القناطر الخيرية ومحطات الكهرباء ومراكز الهاتف وشركة المياه، لإحداث فوضى، يتم خلالها اغتيال قيادات ثورة يوليو، وعلى رأسهم جمال عبدالناصر، فصدر الحكم عليه مع ثلاثة من رفاقه بالإعدام، وعلى بقية أفراد التنظيم بالمؤبد، وتم تنفيذ الحكم بالرغم من مناشدات رسمية وإسلامية لعبدالناصر، وقد أصدر مرشد الإخوان آنذاك حسن الهضيبى كتابا، بعنوان (دعاة لا قضاة)، برأ من خلاله الجماعة من «تنظيم ٦٥» وأفكار سيد قطب.

كان لأفكار سيد قطب دور كبير بما جرى لجماعة الإخوان الإرهابية فى مصر بعد ثورة يناير، واصطدام الجماعة مع المؤسسة العسكرية والثورة الشعبية التى أنهت حكمهم، وانقلبت عليهم وانتهت جماعة الإخوان الارهابية بمصر، وقد كان لتنظيم ٦٥ الدور الأبرز فى هذه المحنة، ففى سنة ١٩٧٧ فى مقر الجماعة أتى الخبر إلى المرشد بأن أحكاما بالإعدام صدرت على أعضاء من التكفير والهجرة، بعد اغتيالهم للشيخ حسين الذهبى وزير الأوقاف آنذاك، فكتب المرشد عمر التلمسانى رسالة بعنوان «احذروا تنظيم العشرات فهم ليسوا إخوانا»، وأرسلت إلى الشيخ مناع القطان (مسئول الإخوان فى السعودية) وإلى الشيخ القرضاوى فى قطر، وإلى بقية مسئولى الإخوان فى الخليج، قال فيها هؤلاء هم تنظيم سيد قطب «تنظيم ٦٥» من أصحاب الفكر التكفيرى الذين قضوا فى السجن عشر سنوات، وعندما خرجوا، أطلق السادات سراحهم، أطلقنا عليهم تنظيم العشرات، هؤلاء ينتمون إلى أفكار غير أفكارنا .

زعيم التكفير والهجرة شكرى مصطفى كان تلميذا لقطب، ورفيقه فى المعتقل، وهو معجب جدا بأفكاره، ومن تنظيم العشرات سابقا، وكان التلمسانى بعد تفاهمه مع السادات لا يريد أن توصم الجماعة بأى عمل عنفى، ففى رسالة التلمسانى أورد أسماء بعض أعضاء تنظيم العشرات، ومنهم محمود عزت ومحمد بديع.

بعد نجاح ثورة يناير ٢٠١١ جاء القرضاوى إلى مصر، ووجد هؤلاء يقودون الإخوان محمد بديع ومحمود عزت وخيرت الشاطر ومحمد مرسى، ويدافعون بشدة عن أفكار قطب، فسأل الدكتور سليم العوا من هؤلاء؟ متسائلًا عن فكرهم، فأجابه سليم العوا على الفور «إنهم تنظيم العشرات يا مولانا»، فرد القرضاوى أهم هم؟ أهؤلاء الذين حذرنا منهم التلمسانى فى رسالته الشهيرة؟ أأصبحوا الآن قادة للإخوان!! إنا لله وإنا إليه راجعون، وأدرك القرضاوى أن الفكر القطبى انتصر على الفكر البناوى «نسبة إلى حسن البنا» وأن الجماعة ذاهبة إلى مآلات خطيرة. وللحديث بقية

[email protected]