رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

 

 

يصعب أن تجد مراسلًا يخطف الأنظار ويصل إلى المشاهد ويحجز مساحة من النجومية التى تكون دائمًا من نصيب المذيع، فالمراسل دائمًا فى صراع مع الزمن لأن الوقت المتاح له قليل، وفى صراع مع المذيع الجالس فى الاستديو والذى قليلًا ما يسمح له بأن يخطف منه المشاهد، ولكى يحجز المراسل مساحته فلابد له من طلة مختلفة وشخصية طاغية وثقافة ولغة سليمة وفصاحة ومهارة فى انتقاء خير الكلام وأجمله كى تصل رسالته إلى المشاهد فى أقل وقت وبأفضل ما يكون.

وهذا هو السر الذى امتلكه عدد قليل من المراسلين فحققوا النجاح، ورأفت الفقى كان واحدًا من هؤلاء، لم يتمرد على مهنته ولم يطمع فى غيرها بل سخر وقته ليستمتع بما يقدمه فأمتع من كانوا يتابعونه ويستمعون إلى تقاريره ونافس المذيعين فى شهرة الشاشة بل تفوق على بعضهم باحترافيته وإمكاناته وذكائه الذى مكنه من اختيار الزوايا التى يحتاج المشاهد أن يراها فى تقاريره سواء من داخل البرلمان الذى ارتبط به وتألق فى تغطية أنشطته أو فى كل ما شارك فى تغطيته من فعاليات ومؤتمرات وأحداث وأبرزها الافتتاح السنوى لمعرض الكتاب والذى كان الفقى أحد أهم ملامحه بفضل ثقافته التى رشحته أن يكون هو من يطلع مشاهدي التليفزيون المصرى على المعرض وما يضمه من أجنحة وما يحتوى عليه من جديد العناوين والندوات والسجالات الأدبية والثقافية وفى كل هذه الأنشطة البرلمانية والثقافية.

لم يكتف الفقى بدور المراسل الاخبارى وإنما انتقل بفضل مهنيته إلى مراسل محاور قادر على تحقيق الانفرادات الإعلامية فى كل حدث تواجد فيه، فتصاعد نجمه وارتقت مكانته داخل ماسبيرو ليصل إلى كبير المراسلين ليس بحكم سنوات العمل وإنما بالنجاح والكفاءة التى لم يختلف عليها اثنان فى قطاع الأخبار. 

عرفت الفقي وأنا طالب فى الجامعة أتابع التغطيات الإعلامية لقطاع الأخبار بالتليفزيون المصرى فكان يغرد منفردًا كمراسل تميز بإتقانه للغة العربية وامتلاكه القدرة على الحديث بمفردات فريدة وتعبيرات نادرة تجعل طلته مختلفة وكانت إحدى مميزاته كمراسل تليفزيونى أنه يملك أدوات خاصة وتخصص فى ملفات غاية فى الصعوبة كالبرلمان أو قضايا العمل والعمال وحقوقهم وتحسين بيئة العمل فتخصص فى أخبار النقابات العمالية وهمومهم ومشكلاتهم وحل قضاياهم.. والأهم من كل هذا إنسانيته التى حفظت اسمه داخل ماسبيرو  حتى الآن رغم الغياب، فلم يتأخر يومًا عن مساندة زميل ولم يقف فى وجه طموح لأحد بل كانت يده ممدودة دومًا بما يستطيع من خير.

ربطتنى برأفت الفقى علاقة إنسانية ومهنية وأتذكر عندما تزاملنا فى تغطية جلسات مجلس الشعب عندما كنت أعمل فى قناة صوت الشعب فى سنة الجماعة الإرهابية السوداء وكانت له مواقف وطنية لا أنساها فبينما حاول البعض تملق  الأفكار الإرهابية كان الفقى واحدًا من الذين يتصدون لهم بمهنيته ومناقشة القضايا الوطنية واختيار مجموعة من الضيوف الوطنيين، فقد كان صاحب موقف ويشهد له الجميع فى هذه الفترة التى وجدته خلالها  معاونًا ومحبًا للجميع يدعم ويساند ويقدم كل علاقاته لخدمة الزملاء على المستوى الشخصى ولقناعتى بحكمته وأمانته كنت أستشيره فى الكثير من المواقف.

ومنذ أن قدمت فكرة برنامجى «كنوز الوطن» لم يتوقف عن تشجيعه لى ويحمل هاتفى حتى الآن العديد  من الرسائل التى أحتفظ بها من رأفت الفقى وهو يقرأ كل شخصية ويحللها ويشد من أزرى لاستكمال المسيرة وكان يقول لى هذه النوعية من الحوارات جزء من ذاكرة مصر وكان دائمًا يردد جملة تزيدنى إصرارًا على استكمال المشوار، فقد كان يكرر على أن هذه هى مهمة أبناء التليفزيون، أن يقدموا القدوة فى النجاح والإبداع وأن يستعيدوا كل ما هو جميل فى مصر، بجانب كل هذا يحمل الجميع  لرأفت الفقى تقديره لأهله وأقاربه وتطويعه لعلاقاته لدعم أبناء بلدته فى محافظة الشرقية ولا أنسى عندما زرت بلدته ووجدت الجميع يحمل له تقديرًا خاصا لأنه من يعمل من أجل إرضاء ومساعدة الجميع. 

ولهذا عندما رحل ابن قطاع الأخبار وأحد أشهر مراسليها خيم الحزن على  الجميع لأنه كان صديقا ودودا للجميع. رحل الفقى ولكن لم ترحل سيرته العطرة  التى ستظل محفورة فى عقولنا وقلوبنا ولم ننس يوما طلته وفصاحته التى تؤكد على تميزه. رحم الله الزميل والأخ رأفت الفقى.