رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

العرش، القلم، جنة عدن وآدم. أربعة مخلوقات حظيت بشرف إبداعها بيد القدرة ثم قال الحق لسائر الخلق كن فكان، فقد أفاض الكريم على خليفته بنعمة عظيمة ان نفخ فيه من روحه فتجلت نفحاتها على الظاهر والباطن فجعلته اعجب العجائب كونه مركز الكون والمدرك الأوحد لقيمة الجمال الذى يعد فنا علويا قائما بذاته يعطى معنى حقيقيا للأشياء ويوقظ مشاعر البهجة والدهشة فهو ينشأ من تجربة صامتة معقدة وغير محدودة ليس لها وحدة قياس مستقرة فكل منا يراه بشكل مختلف.

فتذوق الجمال يفسر الكون ويمنحه الانسجام والتوازن المطلوب، فقديمًا عرفه سقراط بمقولته الشهيرة «ما هو نافع لغرض معين فإن استعماله جميل لهذا الغرض «لذلك الجمال غاية اخلاقية عليا هدفها تحقيق الفائدة والنفع المستدام. صدق هوجو عندما قال «من يحب الجمال يبصر النور» فمستوى التحضر عند الأمم مرتبط برؤيتها الكلية لتفاصيل الجمال لما له من انعكاسات واضحة على جودة الحياة فهو ليس قيمة معنوية فلسفية فقط وانما له ابعاد اقتصادية ملموسة اذا يعد احد روافد الدخل القومى لبعض الدول أهمها فرنسا التى يزورها 90 مليون سائح سنويا ينفقون أكثر من 56 مليار يورو لمشاهدة جمال باريس وهذا أفضل مثال لتعريف مصطلح» اقتصاديات الجمال»الذى صكه صاحب نوبل فى الاقتصاد جارى بيكر

لعقود خلت قاست مصر من ظلام القبح الدامس وتفشت فى ربوعها براثن العشوائية بسبب غياب دور الدولة التى لم يكن من أولوياتها رسم ملامح التخطيط العمرانى للمستقبل فمساحة العمران تخطت 417 الف فدان منها أكثر من 160 الف فدان غير مخطط بنسبة 40% تغطى 230 مدينة يقطنها 22 مليون مواطن حتى العاصمة لم تسلم من هذا الوباء واصبحت «درة الشرق « قرية ضخمة متوحشة فحيثما تولى وجهك تغشى عينك وتزهق روحك عشوائية التخطيط العمرانى الذى فرخ كتلا خرسانية مشوهة فنيًا ومعماريًا نهبت مساحات شائعة من اجود الاراضى الزراعية التى أثرت على الأمن الغذائى والبطالة والهجرة القسرية وزيادة معدلات الجريمة.

هذه الكيانات اللقيطة تفتقد أبسط مقومات الخدمات الأساسية من التعليم والصحة والمياه النظيفة وشبكات الصرف الصحى، والطرق، شكلت على مدار عقود بؤر خطرة مهددة للسلم الاجتماعى ترزح تحت وطأة التخلف الحضارى وتعيش فى عالم مواز له قوانينه الخاصة يستباح فيه كافة انواع المخدرات الدينية والاجتماعية والثقافية فتجد تفسخا أخلاقيا علاقات غير مشروعة وانهيار اسريا نتيجة معدلات الطلاق المرتفعة وتطرفا دينيا صحراويا وانحطاطا ثقافيا نابعا من طغيان العنف وفهلوة الثراء السريع جعل من «مهرجانات حمو بيكا وشاكوش وعنبة» مسطرة لقياس تطور الفن والذوق العام!!

عبر تاريخنا الحديث ثمة مشاريع عملاقة مثلت محطات فارقة فى حياة المواطن البسيط مثل قرار الإصلاح الزراعى وتأميم قناة السويس وبناء السد العالى أستطيع بكل ثقة ان اضع مشروع حياة كريمة العملاق عقب اكتماله على قدم المساواة معهم لما له من فوائد جمة أهمها صياغة عقد اجتماعى جديد للمهمشين من ابناء الريف يخرجهم من حفرة النسيان إلى عنان الامل ارى ان هناك علاقة وثيقة بين الانتماء إلى الوطن وشيوع الجمال فى النفوس المنكسرة فمعظم من حمل السلاح وتورط فى عمليات ارهابية ضد بنى جلدتهم جاءوا من غياهب القبح والاهمال لذا فمفهوم الحياة الكريمة الجميلة أضحى مسألة امن قومى لمصر إذًا أرادت ان تكون « قد الدنيا».