رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

أجاز الدستور لرئيس الجمهورية حل البرلمان عند الضرورة، وبقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، ولا يجوز حل البرلمان لذات السبب الذى حل من أجله المجلس السابق. الاستقرار السياسى الذى تعيشه مصر بعد ثورة 30 يونيه، ساعد على عدم لجوء الرئيس عبدالفتاح السيسى لاستخدام سلطته ضد مجلس النواب الذى مر عليه فصلان تشريعيان منذ تولى السيسى السلطة فى البلاد، ولكن تم حل البرلمان 11 مرة سابقة خلال الـ150 سنة الماضية منذ بدء الحياة النيابية فى مصر عام 1866، منها مرتان فى عهد الاحتلال البريطانى، ومرتان فى عهد عبدالناصر، ومرتان فى عهد السادات، وثلاث مرات فى عهد مبارك، ومرتان فى عهد المجلس العسكرى فى ثورة 25 يناير.

حل الاحتلال البريطانى مجلس شورى القوانين الذى تشكل عام 1883 وكان مجلس بلا صلاحيات إدارية، وتم استبداله بما يسمى بالجمعية التشريعية، استمرت الجمعية التشريعية ستة أشهر وظهر شبح الحرب العالمية الأولى، وقام الاحتلال البريطانى بحل البرلمان للمرة الثانية بعد إعلان الحماية البريطانية على مصر، وإعلان الأحكام العرفية، وظلت مصر متوقفة تشريعياً حتى عام 1923.

عقب قيام الوحدة بين مصر وسوريا فى فبراير 1958 تم إلغاء دستور 56 ما ترتب عليه حل البرلمان بعد انعقاده لمدة 9 أشهر، وتم تشكيل مجلس أمة جديد مكون من نواب معينين منهم 400 من مصر و200 من سوريا، وعقد أولى جلساته فى 21 يوليو 1960، واستمر حتى يونيه 1961، وتم حله عقب الانفصال بين مصر وسوريا.

فى يناير 1969 تم إجراء انتخابات جديدة، وتشكيل مجلس أمة، استمر حتى 30 أغسطس 1971، وتم حله عقب إصدار دستور جديد عام 71، وهو حل وجوبى، بعد تغيير قواعد انتخاب وعمل المجلس الذى تغير اسمه إلى مجلس الشعب.

عام 1976 قام السادات بحل مجلس الشعب بعد اعتراض عدد من نوابه على اتفاقية كامب ديفيد الموقعة مع إسرائيل.

تسببت القوائم الحزبية فى حل برلمان عام 84، حيث أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكماً بحل مجلس الشعب الذى تم انتخابه بالكامل بنظام القوائم الحزبية، واعتبرت المحكمة أن القانون حرم المستقلين غير المنتمين للأحزاب السياسية من الترشح.

مخالفات الأحزاب السياسية تسببت فى حل البرلمان عام 87، حيث اعترضت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها على القوائم الحزبية التى جعلت الانتخابات تجمع بين القائمة والفردى، واعتبرت المحكمة أن اتساع الدوائر فى هذه الانتخابات لم تحقق عدالة المنافسة للمستقلين، كما أن الأحزاب دفعت بمرشحين لها على المقاعد الفردية.

حل مبارك البرلمان بعد الاستفتاء عندما أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بحل مجلس الشعب بسبب عدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات، وأكدت المحكمة فى حكمها أن المجلس باطل منذ انتخابه، ورفض مبارك تنفيذ الحكم، واستمر المجلس فى عمله 4 أشهر، ثم أصدر مبارك قراراً بوقف جلسات المجلس فى أكتوبر 90 ودعا الشعب للاستفتاء على حله، وتم إجراء انتخابات جديدة بالنظام الفردى فقط.

ثورة يناير أسقطت برلمان 2010، وأصدر المجلس العسكرى القائم بإدارة البلاد فى ذلك الوقت قراراً بحله، وكان مجلس الشعب أحد أسباب قيام الثورة.

حلت المحكمة الدستورية العليا مجلس الإخوان عقب ثورة يناير بسبب عدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات، وجاءت أسباب حله مشابهة لقرار المحكمة بحله عام 90 بأنه باطل منذ انتخابه.

الرئيس السيسى يحترم مبدأ الفصل بين السلطات، فأعاد حلف اليمين الدستورية إلى مكانه الطبيعى تحت قبة البرلمان، بعد غياب 13 عاماً، حيث أدى اليمين أمام أول مجلس منتخب بعد ثورة 30 يونيه، ليبدأ ولايته الثانية عام 2018، وكان قد أدى اليمين خلال ولايته الأولى أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا عام 2014 بسبب غياب البرلمان. أداء الرئيس لليمين أمام مجلس النواب كان رسالة قوية للعالم بأن مصر نجحت فى تثبيت أركان الدولة، واستعادة العمل بآلية مؤسساتها بالكامل، والانطلاق إلى الإصلاح والتنمية الشاملة، وتعهد الرئيس السيسى أمام البرلمان فى جلسة حلف اليمين بمواجهة التحديات، والسعى لبناء دولة حديثة على أسس ديمقراطية، وإقامة علاقات متوازنة مع جميع الأطراف الخارجية، وقبول الآخر وفتح الحوار أمام الكل إلا من اختار العنف والإرهاب، وجدد السيسى فى أول لقاء له مع البرلمان العهد للمصريين بمواجهة غمار معركتى البقاء والبناء.

حتى فى تعديل الدستور عام 2019 لم يتدخل الرئيس من قريب أو بعيد فى إضافة أى مواد أو إبداء رأيه فيها، ونصبت التعديلات من مجلس النواب، حيث وضع مجلس النواب التعديلات الدستوية على دستور 2014 الذى جاء فى ظرف انتقالى معين، وإذا كان من حق مجلس النواب تعديل الدستور فإن من حق الرئيس أيضاً أن يطلب التعديل، ولكن المبادرة جاءت من مجلس النواب، واقتصرت كل الإجراءات على المجلس حتى نهايتها، كما لم يتدخل الرئيس السيسى فى أى عمل لمجلس النواب، واستخدم حقه الدستورى مرة واحدة عندما اعترض على قانون التجارب السريرية الذى أرسله إليه مجلس النواب لإصداره، وأعاده إلى المجلس لتعديله ما يؤكد أن الرئيس السيسى يستخدم سلطاته الدستورية عند الضرورة، إذا كانت الضرورة والمصلحة العامة للبلاد تقتضى ذلك، ودون تردد، ولا يستخدمها لمجرد أنها سلطة منحها له الدستور.