نعم.. المنهج ليس هو المشكلة، لكن التدرج فيه وتحضير التلميذ له واستعداد المدرس لتطبيقه ومدارس مستقبلة ومقاعد وفناء وكثافة تحترم المنطق.
وقبل ذلك والأهم من كل ذلك مدرس صاحب رسالة وبراتب محترم يكفيه ويحفظ له كرامته، بلا تهميش أو تهويش وإهانة. والحقيقة أننا نفتقد كل ذلك وسواء اعترفنا أو أنكرنا فإن الواقع ناطق على الأرض.
وفى استغاثات أولياء الأمور وشكواهم المغلظة بالبكاء والأيمانات!
الواقع لا ينكر ونحن ليس لدينا سوى القليل من كل شيء..
عندنا عكس كل ما سبق.. للأسف فلسفة التعليم الاساسى فى نظرى تعتمد على البهجة وغرس القيم وأسس ومبادئ التربية والوطنية والمعاملة وكشف المواهب المختلفة،
التعليم ليس لورغيتمات بن سينا ولا حتى فكر المعرى ومنطق أفلاطون وسفسطة المجادلين، والإنكار للواقع ومحاولة فرض واقع مرفوض ويثير الاختلاف والإصرار على تطبيق منهج فاشل وفكر عقيم بتصورات عنيدة تصطدم بكل البديهيات، تزيدنا اختلافًا وترتفع درجة السفسطة!
للأسف الوزير وخبراؤه ومستشاروه يضعون لنا ما لم يضعه أحد من قبل وبكل فخر ! وكأنهم يريدون التباهى بالتميز الشاذ والمستحدث الذى لا منطق له، يتعاملون معنا على أننا مستقبلون وغير مضارين ويجب أن نقبل - لأننا مش فاهمين ولا عارفين -
وهذا هو قمة الاستعلاء والإنكار، وتلك هى المشكلة.. كيف لمنهج فى مرحلة إبتدائية يثير كل هذا اللغط؟ وكيف يتكاتف ويتوحد الإصرار على عدد من الكتب والمواد الدراسية التى لا يطيقها التلميذ ولا يعرفها المدرس؟
فحتى المدرس يقف أمام منهج الفرقة رابعة إبتدائى مندهشا ومتعجبا ومستغربا!
هو حتى لم يتدرب عليه واعترف معظمهم وعلى رؤوس الأشهاد، بأن التدريبات كلها شكلية وعبارة عن منتديات كلامية..
كيف لمنهج رابعة إبتدائى أن يصبح موضع جدل وجلسات نقاش وقضية خلافية لم ولن تحسم، وسينتهى العام الدراسى وسينجح جميع التلاميذ، وببساطة، سينتقل التلميذ للصف الخامس وفى ضميره ونفسيته المشكلة التى لم تحل.
وما سيرسخ ويعلق فى ذهنه أن المنهج شيء والواقع شيء آخر - وخليك رويح وخد كل شيء بعدم اكتراث.
وإذا لم نتدارك أو .. إذا لم تتدارك وزارة التربية والتعليم أساس المشكلة وإذا لم تستوعب أن التعليم فى تلك المرحلة هو لزرع قيم وسلوك.. وقليل من بديهيات التعليم والقراءة والكتابة والحساب وكثير من الأنشطة واللعب والمرح الهادف..
وبسيط من الآيات والسور الدالة على المعاملة والأخلاق والحب والانتماء
فستبقى المشكلة الجدالية ووجهة النظر بين الصح والأصح والمهم والأهم ،
المدرس- يا سادة - هو المنهج والفصل والمدرسة.. وإذا لم ندركه فلن يدركنا ولن يدركنا أحد، وتلك هى المسألة التى لا يريد الوزير ولا الحكومة حلها ولا حتى إدراكها ولو حتى بالبحث، والتفكير .. فهل من سبيل؟ ويا مسهل.