ــ فى الفجر حيث النسمات الرقيقة والصمت الساكن وكأن الكون يقف شاهدًا لانسلاخ الليل لكى يأتى النهار وتُشرق شمس الحياة ويعم النور فى الكون، وترى الشمس فى طلعتها مُحمرةً وكأنها خجولة تُعاتب نفسها أنها تركتنا فترة من الزمن، لكن الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى سخرها للكون كله فلقد ذهبت لأخوة لنا آخرين يتلهفون عليها أيضًا كما نحن كذلك وذلك لكى يدب فيهم النشاط وتسير عجلة الحياة فهى لنا ولهم سخرها ربنا للانسانية كلها.
ــ ما أجمل الفـجر إنه آية من آيات الله اللامحدودة فى الـكـون، فـفـيــه الـسـكون الجـميل وفيه الدعاء والمناجاة لرب الكون العظيم الذى سخر لنا كل ما فى الكون لكى ننعم به فهى نعم لا تعد ولا تحصى فما أجملك أيها الفجر العظيم إن قرآنك كان مشهودًا، وإن سكونك صمتُ عظيم وكأن الأرض متوقفة احترامًا وإجلالًا لهؤلاء الذين يقومون فى الفجر لعبادة الله والدعاء وكأن الكون كله يقف شاهدًا لهذه الأدعية والتوسلات البشرية لرب الكون لأنها كلمُ طيب والكلمُ الطيب يصعد إلى السماء والعمل الصالح يرفعه.
ــ وإذا كان العمل الصالح يرفع الكلمُ الطيب إلى السماء هنا تبدأ حركة الحياة ويبدأ النشاط بعد بزوع الشمس وتولى الفجر وتبدأ حركة الإنسان وسعيه فى مناكب الأرض لكى يأكل من رزق الله.
ــ هكذا الحياة متقلبة بين ليل ساكن وفجرٍ جميل وبين شمس حرورة وظل ظليل فهى مؤشــر ورحمة من رب العالمين أن الدنيا لا تقف عند حال بل هى بين حال وحال ففيها الحركةُ والسكون وفيها الظل والحرور وفيها الراحة والألم وفيها الصحة والمرض وفيها الموت والحياة.
ــ وفى هذه اللحظات الفجرية الجميلة والنسمات الرقيقة أدعو الله من كل قلبى أن يرحــم رفيقة دربى التى فارقت الحياة بعد رحلة غنية بكل شيء جميل من نشاط وحيوية وسعى وعلم وحلم واكتملت بصبر جميل فى مرضٍ ألم بها فكانت صابرة صبرًا جميلًا، فيارب كما وعدت عبادك فى كتابك الكريم أن الصابرين سوف يوفيهم ربهم أجرهم بغير حساب يارب اجعل لنا نصيبًا من هذا الجزاء بحق هذا الفجر الجميل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض