افتتح المتحف اليونانى الرومانى فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى، فى يوم ٢٦ سبتمبر عام ١٨٩٥ ميلادية، وقد بنى المتحف على عدة مراحل. وفى المرحلة الأولى جُمعت المجموعة الأثرية الأولى فى ١٨٩٢ ميلادية، والتى كان قوامها المتحف المصري. وفى المرحلة الثانية اكتمل بناء العشر قاعات الأولى ١٨٩٥ ميلادية. وفى المرحلة الثالثة أضيف قاعتان.. وأخيرًا ١٩٠٤ ميلادية. وكان ذلك جنبًا إلى جنب مع تكوين الجمعية الأثرية فى الإسكندرية فى ١٨٩٣ ميلادية كمؤسسة علمية داعمة تنظم البحث العلمى لدراسة الآثار ونشرها.
ولا يمكننا إغفال دور مؤسسى المتحف الذى بدأ من الإيطالى جوسيبى بوتى الذى عمل جنبًا إلى جنب مع جاستون ماسبيرو مدير مصلحة الآثار المصرية وأول مدير للمتحف المصري، ثم جاء من بعده إيفرستو بريشيا وأخيل أدريانى فى إدارة المتحف، اللذان قاما بإثراء المتحف بحفائرهما التى تمت فى داخل الإسكندرية وخارجها مثل حفائر الورديان الأنفوشى والفيوم.
وقد تم زيادة مقتنيات المتحف عبر العصور من خلال الإهداءات السخية من جامعى التحف الأثرية، مثل جون أنطونيادس وجليمونوبولو ومنشا باشا وملوك مصر الملك فؤاد الأول وفاروق. ويراعى عند التطوير والتحديث الخاص بالمتحف اليونانى الرومانى الاحتفاظ بواجهة المتحف كلاسيكية الطابع للتعبيرعن الفترة اليونانية المليئة باتجاهات فكرية مختلفة، والتى تعايشت بجانب بعضها البعض، بالإضافة إلى طرح أقسام جديدة بالمتحف لخدمة الفكر المتحفى الحديث، حتى يكون مؤسسة علمية منافسة على مستوى عالمي، على أن تكون موضوعات العرض الدائم لسيناريو المتحف اليونانى الرومانى الجديد تغطى مساحات تاريخية من تاريخ مصر القديمة بوجه عام، والإسكندرية بوجه خاص.
وسوف يتم تناول الدولة الحاكمة والحياة السياسية فى مصر خلال العصرين البطلمى والروماني، بجانب عرض شكل الحياة اليومية اليونانية والرومانية بالإسكندرية (المجتمع السكندري)، وعرض فكرة الديانة والعبادات فى العصرين اليونانى والرومانى (العبادات والديانة)، من خلال مجموعات المتحف اليونانى الرومانى المعروفة والمميزة مثل مجموعة الرأس السوداء، ومجموعة أرض المحمرة، وعرض معبد التمساح ـ سوبك، والذى يرجع إلى عصر الملك البطلمى بطلميوس السابع.
وسوف يتم التركيز على فكرة الإسكندرية والمعرفة والعلوم الفكرية، حين كانت الإسكندرية منارة للعلوم والثقافات الحضارية المختلفة، وكانت قبلة يحج إليها جميع علماء وفلاسفة العالم القديم لما لها من تأثير ثقافى وحضاري. وسوف يتم التعبير عن النشاط الفنى بالإسكندرية من خلال المسرح، وعبادة المعبود ديونيسوس (راعى المسرح) فى الإسكندرية. وسوف يتم عرض التطور العقائدى الجنائزى فى العصرين اليونانى والرومانى، من خلال المومياوات والأوانى الكانوبية والتمائم وشواهد القبور الجنائزية وبورتريهات الفيوم والتوابيت عبر العصور المختلفة التى مرت بها الإسكندرية بوجه خاص، ومصر بشكل عام.
وسوف يتم عرض الفن البيزنطى والفن القبطى من خلال البقايا المعمارية المميزة (أفاريز، وزخارف السقوف، وقواعد الأعمدة، وعوارض، وتيجان، ومعموديات، ونسيج، وعملات، ومجموعة الراعى الصالح (جداريات ومنحوتات ومسارج وقنينات).
وفى الطابق الأول المضاف للمتحف، سوف يتم عرض فكرة التجارة والتبادل التجارى والعلاقات الخارجية الاقتصادية والحربية والصناعات الصغيرة والحرف المصرية (العاج، والعظم المشغول، والحلى، والفيانس وورشه، والبرونز، والزجاج) المنتشرة فى أرجاء مصر المعمورة فى العصور القديمة، والتى كان يتم تبادلها مع بعض الدول الصديقة.
وسوف يزود المتحف بصالة لكبار الزوار، وقاعة للمؤتمرات، ومكتبة خاصة بالمتحف اليونانى الروماني، والتى تضم أندر الكتب بالعالم.. وأخيرًا قاعة للتربية المتحفية لجذب الأطفال إلى المتحف من خلال الورش والأنشطة المختلفة التى تهتم برفع الوعى الأثرى لدى الأطفال.
ويهدف العمل على تطوير المتحف اليونانى الرومانى إلى تعزيز الرسالة العلمية والثقافية التنويرية للمتحف، ويعد هذا المتحف واحدًا من أهم وأعظم متاحف منطقة حوض البحر المتوسط بأسرها.
--
مدير متحف الآثار- مكتبة الإسكندرية