زيارة إلى
تعودت أن اطل عليكم من نافذة زيارة إلى... صباح كل خميس لرصد ما يدور فى المحروسة فى شوارعها وازقتها ودروبها المليئة بالقصص والحكايات، لم أتعمد التركيز على السلبيات ولكن كانت نظرة، وضوءا للمسئول بضرورة الانتباه، وان مصر تستحق اكثر من ذلك، لم اغفل الإيجابيات الموجودة داخل وطننا الحبيب، ومن أجل ذلك كانت زيارة إلى... هذا الأسبوع إلى مشروع تطوير منطقة سور مجرى العيون، والذى يعد واحدا من ضمن مراحل مشروع تطوير منطقة الفسطاط بمحافظة القاهرة.
مصر عبر التاريخ كانت ومازالت تعطى وتستخرج من داخلها الدرر والكنوز. عطاء بلا حدود ونبع لا ينضب، نتذكر جميعًا وبدون خجل عند المرور أمام سور مجرى العيون قديما، برائحة تزكم الأنوف ولا تستطيع إلا أن تضع منديلا على أنفك لأن المنظر صعب والروائح اصعب، كل هذا بفعل فضلات الجلود التى كانت ترمى خلف السور التاريخى الذى يرجع لمئات السنين يحكى تاريخ وطن، وكذلك بواقى مخلفات ورش الدباغة التى كانت موجودة فى هذا المكان.
مازلت أتذكر مشهد عربات الكارو والحمار وهى تعتبر السور موقفا لها لنقل وتفريغ الزبالة والقمامة، ولكن اليوم الدولة المصرية كانت حاضرة وانطلقت إشارة التغيير والتحديث واشرقت شمس التطوير من جديد ليطل علينا سور مجرى العيون فى أبهى صورة.
مشهد عظيم لأول وهلة عندما دخلت الموقع، التطوير فى كل مكان، أوناش وسيارات نقل وعمال بناء وعمل على مدار ثلاث دوريات للانتهاء من المشروع العظيم الذى بدأ يزيل الغبار عن معالم تاريخية كانت شاهدة على العصر ويعيد لها رونقها وحيويتها.
على مد البصر وجدت تنفيذ أعمال التشطيبات ببعض العمارات السكنية.
وسألت المسئولين أبلغونى بأن به عددا من البازارات السياحية، والمطاعم، والكافيتيريات، وأماكن انتظار سيارات، وغيرها وتبلغ المساحة الإجمالية لمشروعات تطوير منطقة سور مجرى العيون نحو 399 ألف متر مربع أى نحو 95 فدانا.
ويجرى تنفيذ 1692 وحدة سكنية (70 عمارة) ويجرى تنفيذ مبنى تجارى إدارى على مساحة 51 ألف م2. شتان الفارق بين ما كان وما هو موجود، مصر يا سادة عبقرية الزمان والمكان.
لم اغفل خلال زيارتى من دافع دورى كعضو برلمان، ومواطنة لديها احساس بالمسئولية، عن مصير المواطنين اللى كانوا موجودين قبل التطوير، وكان الرد أن أغلبية السكان تم تعويضهم بشقق فى حى الأسمرات، كذلك الورش والمصانع وعمال المدابغ، تم إبلاغى أهة تم بناء مدينة الروبيكى لصناعة الجلود بمدينة بدر، وتم توفير سكن لهم فى نفس المدينة ونقلهم اليها.
كنت أنظر بفخر إلى العمال الذين يصلون الليل بالنهار لإنجاز المشروع، لك أن تتخيل وانت تجلس فى كافيه أو تتسوق فى المولات التجارية التى سيتم إنشاؤها وانت تطل على سور مجرى العيون بعد أن يعاد اليه رونقه وبريقه، لا تملك الا الصمت والتأمل فأنت فى حضرة التاريخ.
كل الشكر للقيادة السياسية الواعية وأجهزة الدولة القائمة على هذا العمل المشرف، مازال هناك شعاع امل فى نهاية الطريق سيضيء لنا المستقبل.
ولكن أطلب من كل المسئولين فى الدولة اتخاذ نفس القرارات الحاسمة فى كل الأماكن العريقة والأثرية التى تحتاج إلى تطوير وتحديث، شأنهم فى ذلك شأن مشروع تطوير سور مجرى العيون.
وإلى زيارة جديدة.
--
عضو مجلس النواب
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض