وأنا فى الطريق لقريتى الحبيبة فى مركز شبين القناطر؛ استوقفنى هذا الجهد الهائل المتمثل فى مبادرة حياة كريمة التى أعادت الحياة للعديد من القرى فى ربوع مصر عامة ومحافظة القليوبية على وجه الخصوص. وللأسف عانت القليوبية وقراها التناسى والإهمال عبر عقود طويلة، حيث القليوبية بالنسبة لأى محافظ كانت تتلخص فى مدينتين فقط؛ الأولى بنها العاصمة والثانية شبرا العاصمة الإدارية الثانية. أما ما بينهما فغير موجود إلا إذا كانت دائرة أو مركز ممثلاً بنائب قوى يتمتع بعلاقات جيدة مع المحافظ وأجهزة الحكم المحلى فى المحافظة.
وجاءت المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لتبث الأمل فى نحو 9 وحدات محلية وقروية، تمثل 36 قرية و148 عزبة وتابعاً، يقطن فيها ما يقرب من الـ600 ألف نسمة.
والأهم فى حياة كريمة أنها استندت إلى معايير علمية وحقيقية لاختيار مراكز وقرى المبادرة دون محاباة أو توجيه لمركز معين، حيث استندت لخمسة معايير أساسية هى: ضعف الخدمات الأساسية من شبكات الصرف الصحى وشبكات المياه، انخفاض نسبة التعليم، وارتفاع كثافة فصول المدارس. الاحتياج إلى خدمات صحية مكثفة لسد احتياجات الرعاية الصحية. سوء أحوال شبكات الطرق، وارتفاع نسبة الأسر الأكثر احتياجاً القاطنة فى تلك القرى.
وجميعها معايير تتجسد فى مركز شبين القناطر وقراه؛ ليبدأ العمل من خلال المبادرة فى نحو 181 مشروعاً بقرى مركز شبين القناطر بتكلفة تصل إلى 2 مليار و600 ألف جنيه، حيث يتم تنفيذ 9 مجمعات لخدمات المواطنين، و9 مجمعات للخدمات الزراعية، و29 مركزاً للشباب والرياضة ما بين إنشاء ورفع كفاءة، بالإضافة إلى 35 مشروعاً للصحة ونقاط الإسعاف، فضلاً عن 9 مشروعات لأعمال شبكات الكهرباء، و20 مشروعاً للرى، و70 مشروعاً للطرق ورصفها، إلى جانب عدد من المشروعات المقترحة فى قطاع المرافق، تتضمن 50 مشروعاً فى مجال مياه الشرب، و25 مشروعاً و3 محطات معالجة فى الصرف الصحى، والتعليم. وكذلك توصيل خدمات الغاز الطبيعى الذى كان بمثابة حلم صعب المنال.
غير أن الإنجاز الأبرز من وجهة نظرى يتمثل فى حضور المسئولين على أرض الواقع فى ريف وقرى مصر، فرأينا الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، والوزراء المعنيين فى جولة تفقدية لمشروعات قرى حياة كريمة، بشبين القناطر، يرافقهم عدد من المسئولين، وعلى رأسهم وزير التنمية المحلية ومحافظ القليوبية.
غير أنه يبقى سرعة الإنجاز ليكون العمل فى المشروعات على نفس وتيرة وطموح القيادة السياسية؛ على سبيل المثال الطريق الرئيسى الواصل من مدينة شبين القناطر حتى مدينة قليوب لا يزال يمثل معاناة واضحة وفى حاجة شديدة وعاجلة للتمهيد حتى الانتهاء من رصفه تخفيفاً لمعاناة المئات الذين يستخدمون الطريق يومياً، ولأنه أيضاً الطريق اللوجستى الرئيسى للمعدات والمواد المستخدمة فى المبادرة.
كذلك لا تزال مشاكل النقل الداخلى من وإلى أقرب نقطة للقاهرة شبين القناطر- المؤسسة – كلية الزراعة، معضلة كبيرة مع كثافة ضغط العاملين والطلاب الوافدين يومياً للقاهرة، تزداد صعوبتها بشكل كبير يومياً مع سوء حالة الطريق وغياب الرقابة المستمرة على مواقف الأجرة الرئيسية والفرعية فى القرى. لذلك لابد من مراجعة شاملة وتنظيم جيد لمنظومة النقل الداخلى فى محافظة القليوبية.
حياة كريمة مبادرة مهمة لا شك.. نقلة كبيرة فى تطور نوعية الحياة فى الريف المصرى ويؤسس لواقع جديد للريف المصرى عنوانه التنمية.. لا شك فى ذلك، لكن يبقى وعى المواطن ومسئوليته المباشرة فى الحفاظ على مكتسبات المبادرة، ودوره يجب أن يكون إيجابياً فى المشاركة والحفاظ على أى مكتسب يتحقق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض