نستكمل حديثنا اليوم مع ثقافة وفقه الرؤيا والتى كانت إحدى أدوات السيطرة فى جماعة الخراب والدمار واللعب بعقول البسطاء. الاعتماد على الرؤيا انتقل من البنا إلى سيد قطب وعائلته والمحيطين الذين تأثروا بالنزعة الصوفية لمؤسس الجماعة، ادى ذلك إلى وجود تيارين داخل الإخوان، الأول يؤمن بمنهج الرؤيا وهم المتأثرون بالصوفية، وهناك تيار آخر متأثر بالسلفية التى عرفوها فى السعودية ولا يؤمن باستخدام الرؤيا فى الخطاب، التيار الأول هم القطبيون، بداية من سيد قطب وعائلته وزينب الغزالى ومرشد الإخوان محمد بديع.
أما التيار الآخر فمن رموزه عبدالمنعم أبو الفتوح، روت حميدة قطب الشقيقة الصغرى لسيد قطب، أنها شاهدت رؤيا بأنها ستتزوج النبى محمد، قائلة «كنت شفت رؤيا للرسول عليه الصلاة والسلام، والرؤيا دى كان لها معانى ذات وزن كبير، وسألت أحد المشايخ أن واحدة من صديقاتى ولم أقل أنا خجلًا، رأت أنها ستتزوج الرسول»، لم تكن الوحيدة فالكثيرات من قيادات الإخوان ورموزها تحدثوا عن رؤيا وأحلام، واستخدموها كأداة لدغدغة مشاعر الأنصار فى ظل غياب الرؤية العلمية لحل المشاكل، فقد قال مرشد الجماعة محمد بديع إن «الرسول نزل من مركب على النيل، وأعطى كل واحد جلابية مطبقة، وأعطانى صندوقًا مقفولًا، وقال لهم أنا انصحكم وأنا أحوجكم إلى النصيحة ولكن أقول لكم إن جماعتكم محفوظة.
الأساطير والرؤيا إحدى أدوات التنظيمات الباطنية فى السيطرة على أتباعها وتكريس بعض المفاهيم الحركية التى تؤمن طاعة مريحة للقيادات وانتماء تنظيمى صارم من قبل العوام. وخلال محاكمته أعلن بديع أنه رأى النبى محمد فى المنام قائلًا «الرؤيا صحيحة، وليس بها تزييف، وإن شاء الله هتشربوا ماء زمزم قريبًا»، فيما كان هناك شخص آخر يرد عليه ويقول الرؤيا صحيحة، الرؤيا كانت أيضا حاضرة فى منصة رابعة، وذلك ضمن الخطاب الذى يستهدف اللعب على وتر المشاعر الدينية لحشد الأتباع، عدد كبير من شباب الإخوان لا يرحب بهذا المنهج الذى يحاول دفع الأتباع بقبول الأشياء من باب هذه «إرادة الله» التى يجب القبول بها وما عليهم إلا الصبر.
نرجع بك عزيزى القارئ إلى عام ٢٠١٣ حينما صعد أحد رجال الدين المنتمين إلى الإخوان على المنصة خلال اعتصام رابعة العدوية، وقص على آلاف الاخوان والتابعين لهم رؤيا، أخبره بها شخص سعودي، فقال «وصلتنا رؤيا تواترت على ألسنة الصالحين فى المدينة المنورة، يقولون إنهم شاهدوا جبريل يثبت المصلين فى مسجد رابعة العدوية، وروى ذات الشخص أن رجلًا رأى مجلسًا من الناس، بينهم النبى محمد، وحان وقت الصلاة، فطلب الناس من النبى أن يتقدم الصفوف ويصلى بهم، لكن النبى قال بل يؤمنا الرئيس محمد مرسى، عندما يغيب منطق العقل أو منطق النص تتقدم الرؤيا أو الأسطورة أو الحلم لتكريس المفهوم أو التكليف بشكل فورى وسهل، لذلك شاع استخدامها فى عهد المرشد المؤسس وغيره من المرشدين، ثم استخدمت هذه الوسيلة بشكل كثيف فى مشهد اعتصام رابعة والذى كانت معه نهاية جماعة الخراب والدمار فى مصر.
ننتقل سويا للحديث عن سيد قطب مؤسس منهج الجهاد العنيف والأب الروحى لجماعة الإخوان الارهابية، مفتى الموت الذى ترك إرثًا ضخمًا من الكتابات والأفكار المتنافرة، ويعد رأس الفتنة والإرهاب وأول من نظر للعمليات الإرهابية والعنف الممنهج، والذى تصر جماعة الإخوان الإرهابية واعوانها على استدعاء أفكاره السامة من مجاهل التاريخ وأعادت توظيفها كمرجعية لارتكاب جرائمهم والتى طرحها فى كتابة الملغم «معالم فى الطريق»، وهو الكتاب الأبرز الذى تتخذه الجماعة مرجعًا لها لتبرير عملياتها الإرهابية الخسيسة. وللحديث بقية
[email protected]il.com
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض