رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

يحكي أن رجلاً غنياً قد أقسم أمام مجلس كبار قريته إن ابنه عندما يستكمل عامه العشرين ويصبح رجلا ليزوجه، ومرت الأيام، وأكمل ابنه عامه العشرين فهمست له والدته بقسم والده وطالبته بأن يطالب والده بالوفاء بوعده وذهب الابن إلي أبيه وسط مجلس كبار القرية وقال له يا والدي لقد أقسمت من عشرين عاما بأنك سوف تزوجني عندما استكمل العشرين، واليوم قد استكملتها وإنني أريد الزواج، فتبسم والده وقال فعلاً يا بني لقد أقسمت بهذا ولكن هناك كلمة واحدة ناقصة فيما تذكرني به وهي عندما تصبح رجلا في العشرين من عمرك، فهل أنت أصبحت الآن رجلا وتتحمل مسئولية منزل وأسرة... الخ، فأجاب الابن نعم يا أبي، فقال له فلتأخذ هذا المبلغ وهو 20 جنيها وأريد منك أن تشتري لي كيلو لحم من غير دهن وكيلو عظم من غير لحم ثم تأتي لي أيضا بالعشرين جنيها كما هي لا تنقص قرشاً واحداً.

خرج الابن هائماً وسافر لبلاد بعيدة رأي فيها العجب وتعلم وعمل في مهن كثيرة، كان يتذكر انه ابن أغني أغنياء قريته ولم يعمل يوماً، والآن غريب أجير في بلاد بعيدة، وطالت فترة غربته وتعرف علي طبائع البشر، الخير منهم والشرير أيضا حتي رأي من يري فيها أنها سوف تكمل له حياته وقبل أن يتقدم لخطبتها قال لها قصته فأخذت منه العشرين جنيها واشترت بها خروفاً وقامت بسلخه ثم احتجزت قرونه وليته علي جنب، ثم باعت اللحم والجلد بأكثر من عشرين جنيها ثم قالت له هذه القرون هي عظم ليس بها لحم وهذه اللية لحم بلا عظم وها العشرون جنيها.

أخذ الابن كل هذا وعاد لوالده الذي استقبله بترحاب شديد ودعا كل كبار قريته ليحتفلوا بعودته، ثم قام الابن وقال لأبيه تفضل العشرون جنيها وها اللحم بلا عظم وها العظم بلا لحم، فاحتضنه والده قائلاً: اليوم سوف أخطب لك أجمل فتيات قريتنا، فقال الابن استسمحك يا والدي فقد عرفت معني الدرس جيداً ورجاء أن تسألني عن من سوف تشاركني المسئولية، فإنها مسئولية صعبة جداً، قوامها الرجل والمرأة، ولذلك فأنا قد اخترت لي من تشاركني الحياة، فهي وأسرتها كانوا سندي حتي أعود إليك، وهنا نظر والده إليه مبتسماً: يا بني لقد نضجت كثيراً أكثر مما كنت أتوقع.

تلك قصة بسيطة كان كبارنا وأجدادنا يقصونها علينا ونحن صغار، فكنا نكبر ونحن نفهم معني المسئولية، والآن مع عصر التكنولوجيا أصبحت منصات التواصل الاجتماعي بديلا عن مصاطب الكبار والأجداد، وأصبح الأبناء في مصيدة العدو فأصبحت الشعارات أحلامهم دون رؤي حقيقية للمسئولية، تلك القصة البسيطة الجميلة بتفاصيله الكثيرة والتي حاولت أن اختصرها كانت كل كلمة فيها تحمل معاني كثيرة جدا للمقبلين علي الزواج وكانت بدرة صغيرة توضع في عقول الصغار فيكبرون رجالا يقدرون المسئولية، كان الطلاق والانفصال قليلاً بل ربما نادراً، لأن الزواج قد بني علي أساس وضع بطريقة صحيحة في عقول الأطفال.

بالطبع لقد افتقدناهم كثيراً، كانت كلماتهم حكما ومواعظ، البعض الآن يضحك لسماعها، ولكنها كانت تؤسس لجيل كامل.

** يتبع عن «الحرية بقدر المسئولية»

---

‏[email protected]