رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

أتساءل مع نفسى: هل يمكن أن يُفرق الفراقُ بين حبيبين؟ لا أعتقد ذلك لأن الأجساد إذا كانت فانية فإن الأرواح باقية لا تفنى فهى تصعد إلى بارئها «وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» الآية (85) سورة الأسراء، والأرواح جنود مجندهة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف، فلا شك أن تلاقى الأرواح شىء عظيم فهو يحدث تآلفًا مع من تحب وتتمنى ألا تفارقه لكنها الحياة تنتهى بصعود الروح إلى بارئها وتبقى الأجساد الفانية تحت الأرض إلى أن يبعثها الله من الأجداث يوم العرض والحساب.

إذا كان الأمر كذلك حيث تفنى الأجساد إلى أن يبعثها الله يوم الحساب، وتبقى الأرواح عند بارئها فلماذا ألم الفراق؟ إن ألم الفراق أنك لا ترى من تحب حيث ترى جماله وبهاءه وتنظر إلى عينيه، حيث الألفة والمحبة وتسمع دقات قلبه حين تلقاه وتتهلل فرحًا حين تسامره وتلتقى الماديات بالمعنويات وتصنع حياة جميلة تطفئ لظى القلب لكل هذا يكون الفراق مؤلمًا، ولكنها الحياة دار ممر وليست دار مقر، حيث يُنزع منك حبيبك نزعًا لكن يبقى الأمل أن تلحق به فى مقعد صدق عند مليك مقتدر هنا فقط يمكن أن يخف ألم الفراق رويدًا رويدًا إلى أن تلقى من تحب حين تحين ساعة اللقاء.

لعلها تجربة صعبة ألا ترى من تحب حيث يُنزع منك نزعًا فلا تراه حين تريد أن تملأ عينيك بوجهه الصبوح وتجد نفسك وحيدًا ويصبح قلبكُ فارغًا تحتاج لمن يربط عليه حتى تستطيع أن تكمل ما تبقى لك من الحياة، فالأرض لن تفر من ثوانيها إلا حين يبدل الله الأرض غير الأرض والسماوات ويخرج الجميع من الأجداث فى يومٍ تشحص فيه الأبصار.

لكل هذا يأتى ألم الفراق رغم أنه حتمى لأن الله سبحانه وتعالى حين أمرنا أن نهبط إلى الأرض إلى حيث المتاع المؤقت فهو إلى حين والحين ينتهى لكل فرد حين يأتى أجله فلكل أجلٍ كِتاب، وإذا كان الفراق أمرًا حتميًا يبقى الأمل أن يُلحقنا الله بمن نحب لكنه أمر مشروط بالإيمان الحق والعمل الصالح.