طلة
كان الله فى عون ملايين الأسر المصرية التى لها أبناء لا يزالون فى مرحلة الدراسة. كلنا فى حالة لخبطة وتوتر وخوف على أولادنا مع استئناف العام الدراسى الجديد. لا تزال الغالبية العظمى من الناس تعتقد أن قرار استئناف الدراسة هو قرار مؤقت فقط لتحصيل المصروفات الدراسية وبعدها سوف يصدر قرار تأجيل الدراسة أو جعلها فقط عن طريق النت، بسبب أن وباء كورونا لا يزال يعيش بيننا ويحصد يوميا ما لايقل عن ثلاثين نفسا تقريبا وفقا لـلأرقام المصادر الرسمية وهو رقم أقل بكثير من الرقم الحقيقى الذى يلمسه الناس من واقع حياتهم.
الحكومة ممثلة فى وزير التعليم تؤكد يوميا أن قرار عودة الدراسة قرار حقيقى لا يوجد به أى شبهة ادعاء أو تمثيل أو حتى مماطلة لتحصيل المصروفات. أنا شخصيا اصدق الحكومة وأصدق الوزير فى ذلك لكنى أيضا مثلى مثل ملايين من أولياء الأمور لا نثق كثيرا فى التصريحات الرسمية خاصة أن تجاربنا السابقة فيها تؤكد أنها غالبا ما تكون تصريحات غير حقيقية وتصدر فقط للاستهلاك المحلى. أنا عن نفسى نقلت عن وزراء طيلة عملى الصحفى الذى يقترب من الأربعين عاما أرقاما مهولة عن فرص العمل التى توفرها الدولة للشباب وهى أرقام لو صحت لكانت نسبة البطالة فى مصر صفرا. نفس الشيء حدث فى أرقام الشقق التى تم توفيرها للشباب وغيرها من المتطلبات الاساسية اللازمة لأى شاب يريد أن يبدأ حياته العملية بعد انتهاء الدراسة.
نعود لقضية عودة المدارس، لا ينكر أحد أن هناك طفرة كبيرة فى أرقام الناس التى حصلت على التطعيم مؤخرا خاصة فى أوساط الطلبة وتلاميذ المدارس لكن أيضا هل يكفى التطعيم لحماية أولادنا وسط هذه الفصول غير الصحية والمكدسة بأرقام كبيرة من التلاميذ نظرا للعجز الكبير فى الفصول وفى المدارس بشكل عام والتى لا تحصل على نفس الاهتمام الذى يحصل عليه بناء الكبارى مثلا وغيرها من المنشآت. كيف نضمن صحة وسلامة أولادنا حتى فى استخدامهم لوسائل المواصلات العامة حيث تعتمد الغالبة العظمى منهم على تلك المواصلات وبالذات مترو الأنفاق الذى يكفى وحده لنشر العدوى إن لم يكن بكورونا فبغيرها من الأمراض الكثيرة المنتشرة هذه الأيام. كما أن غالبية الدراسات الطبية أكدت ان التطعيم ليس معناه عدم الإصابة بفيروس كورونا ولكنه فقط يقلل من تأثيره
كنت أظن أن نظام التعليم عن بعد والذى ثبت نجاحه فى كثير من المجتمعات سيكون له الكلمة العليا بعد جائحة كورونا. ربما تكون تجربتنا فى مصر لم تحقق نفس النجاح الذى حققته دول أخرى لكن من المؤكد أنها كانت فرصة للاستمرار فيها مع تصحيح الأخطاء والاستفادة منها خاصة أننى اظن أن هذا هو التعليم فى المستقبل، حيث لن يكون هناك حاجة إلى فصول أو قاعات للدرس يجتمع بها الآلاف تحت سقف واحد ليتعرضوا هم وأسرهم من خلفهم للكثير من الأوبئة التى تنتج عن الزحام. نعم أنا من المؤمنين أن التعليم التقليدى إلى زوال ولو بعد حين حتى لو لم يكن العالم يعانى من جائحة فى حجم جائحة كورونا.
لو كانت المشكلة فقط فى تحصيل المصروفات كما يعتقد اغلبنا لكان من الأفضل ان تتحلى الحكومة بالشجاعة الأدبية وتعلن ذلك بوضوح وهناك عشرات الطرق التى يمكن بها ضمان تحصيل المصروفات وعدم التزويغ ولنا فى العام الدراسى السابق عبرة فلا اعتقد ان تحصيل المصروفات تأثر بغياب التلاميذ عن الفصول، لكن ان نخاطر بصحة ملايين الأطفال فقط لجمع مصروفات المدارس فهى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ولا نريد ان نفيق منها على كارثة لن ينجو منها احد، فهل نطمع ولو مرة واحدة فى عمرنا أن تصارحنا الحكومة؟
كلنا نرجوكى، افعليها هذه المرة وصارحينا يا حكومة!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض