على فكرة
تلك هى الحكاية حكاية مصر فى الفترة من 25 يناير 2011، وما تلاها من سنوات الجمر.الحكاية التى رواها الرئيس السيسى نقلا عن المشير طنطاوى،حين وصف حاله كرئيس للمجلس العسكرى الحاكم،كماسك قطعة الجمر لو تركها تسقط،تحرق البلد، ولو ابقاها فى يده،أدماه لهيبها.
فعل المشير طنطاوى ذلك بحكمته وبصيرته النافذة، ليحمى مصر من مخطط «الربيع العربى «الرامى لتفكيكها، والقضاء على مؤسساتها، بأيدى فريق منها يشمل جماعة الإخوان، وأنصارها من القوى المدنية، التى وظفتهم لخدمة أهدافها.من كان معاصرا لتلك الفترة البائسة، يذكر الدعوات التى أخذت فى الانتشار فى الفضائيات وفى ميادين مصر، وفى العواصم الغربية،عن شعب النوبة وحقه فى الانفصال،.و التحريض المتصاعد ضد الجيش، وضده شخصيا.
ولإلمامه بدقة المشهد السياسى، أدرك المشير طنطاوى، أن الجماعة آتية لامحالة لسدة الحكم، وتحسبا لأن هدفها الأساسى هو تفكيك الجيش، فقد تم تكليف الدكتور على السلمى نائب رئيس الوزراء حينئذ فى أكتوبر 2011بوضع مسودة تنطوى على المبادئ الأساسية لكتابة الدستور الجديد. وتضمنت مابات يعرف بوثيقة السلمى،عدة مبادئ، بينها، الدعوة لتحصين دولة القانون بمقوماتها الديمقراطية الحديثة، لكى يكون الشعب مصدر السلطات،ولا ينبغى المصادرة على إرادته بوضع مبادئ فوق دستورية لا تتغير، ودونما الحاجة إلى إعلان دستورى بشأنها. وبينها، أن مصر دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون، ونظامها السياسى جمهورى ديمقراطى، يحفظ التوازن بين السلطات، والتداول السلمى للسلطة، ونظام تعدد الأحزاب، شريطة ألا تكون عضويتها على أساس دينى أو عرقى أو طائفى، أو أى مرجعية تتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية. وعلى أن يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون غيره، بالنظر فى كل ما يتعلق بالشئون الخاصة بها، ومناقشة بنود ميزانيتها كرقم واحد فى موازنة الدولة، كما يختص بالموافقة على أى تشريع يتعلق بالجيش قبل إصداره.
وما كاد الدكتور السلمى يعلن الوثيقة فى مؤتمر ضم ممثلين لمختلف لأحزاب والقوى الساسية، حتى أقامت جماعة الإخوان وأنصارها الدنيا، فى مصر وفى خارجها،ولم يقعدوها حتى تم تجاهلها والتراجع عنها.
وما توجس منه المشير طنطاوى حدث بالفعل. صعد الإخوان إلى السلطة بطرق مشكوك فى نزاهتها. مهد لذلك التحالف الذى تم بينهم وبين عدد من القوى المدنية والأحزاب الدينية، بينها أحزاب الغد والجيل والكرامة والعربى الناصرى والنور والوسط والعمل، فضلا عن شخصيات مستقلة. وتمكن ذلك التحالف من الحصول على 70% من مقاعد مجلس الشعب البالغة 498 مقعدا، ليشكل بعد ذلك لجنة المائة التى أعدت دستور الجماعة، القائم على حذف كل المواد التى كافحت القوى الديمقراطية طوال ثلاثة عقود لتضمنها التعديلات التى ادخلت على دستور 1971 لحماية مدنية الدولة. كما مررالإخوان إعلانا دستوريا، يحصّن قرارات رئيسهم من الطعن أمام القضاء، ويصادر على حكم مؤكّد بحل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، التى أجازت دستور الجماعة، ويعدّل الطريق القانونى المستقر لتعيين النائب العام، فينقلها من سلطة القضاء إلى سلطة الرئيس.
سيدخل المشير طنطاوى تاريخ العسكرية المصرية المكلل بالفخر، ليس فقط بوصفه محاربا بطلا جسورا من أبنائها فى كل الحروب،التى خاضتها مصرفى النصف الثانى من القرن العشرين، بل أيضا بوصفه الحاكم، الذى قاد مصرفى لحظات حالكة السواد من تاريخها المعاصر،فعبر بها إلى ما آلت. و ما كان يمكن لهذا أن يتم،لولا صمود المشير طنطاوى فى وجه كل أساليب التضليل التى اعترضته،ولولا التضحيات الجسيمة لقوات الجيش والشرطة، ونجاحه مع خلفه فى بناء جدار صلد من الثقة بين المواطنين وبين جيشهم الوطنى الهمام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض