> زوجتى الحبيبة المُحبة الصابرة داهمها المرض عام 2016 وكأنه وحش كاسر جائع خرج من غابته يبحث عن فريسته لكى يجهز عليها ووراءه وحوش أخرى كاسرة تنتظر فريستها، إنها الحياة كما أنها مليئة بما يسرك يومًا فإنها أيضاً مليئة بما يضرك أياما، فَنِعم من شكر، وهنيئًا لمن صبر، ويظل الإنسان عندما يشكر الله فى زيادة وعندما يصبر فإن الله يوفيه أجره بغير حساب.
> زوجتى الحبيبة وقفت شامخة صابرة كما هى قوية مقدامة نشيطة لم تـــلوها الـصعاب ولم يفت فــى عضدها أنواء الحياة وظلت تغالب آلامها وآهاتها حتى آخر لحظة، ما شاء الله ما هذه القوة النفسية التى تستطيع أن تواجه هذا المرض الشديد فهى لم تشكُ يومًا ما أو تتأفف أو تلجأ لأحد إلا الله ولم تعاتب أحدًا أن قصر فى حقها سؤالًا أو زيارة فهى مشغولة بنفسها مع الله.
> إن هذا المرض أسلحته فتاكة وساحته فى القتال واسعة فإذا انتشر لا تستطيع حصاره أو ملاحقته، فلقد قاومت زوجتى حتى النهاية وآخر ما قالته «أنا تعبت مش قادرة» فلقد كانت دائمًا متفائلة ولم تخش الموت أبدًا رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.
> زوجتى الحبيبة لقد سخرنى الله سبحانه وتـعالـى أن أكــون بـجانـبـك ولـقد حاولت بكل الجهد البدنى والنفسى أن أكون كذلك بجانبها ويعلم الله وحده أننى لم أدخر جهدًا ولم أتضرر يومًا بل كنت راضيًا تمامًا وكنت أقبل رأسها ويدها وحتى قدمها ودعوت الله أن يسامحنى فى أى تقصير تجاهها كما وأننى أسامحها من كل قلبى وأنا راض عنها تمامًا كزوجة صالحة، لقد كانت روحى وسندى فى كل شىء طيب الله ثراها وأسقاها من حوض النبى العدنان وأسكنها فسيح الجنان، لقد كانت صابرة محتسبة عند الله، فيارب إنك وعدت عبادك الصابرين فى كتابك الكريم بالأجر بغير حساب، فاكتب لها حظًا من هذا الأجر «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ» الآية 10 سورة الزمر.
> وأخيرًا إذا كانت المرأة هى الأم والأخت والبنت والزوجة فإن الزوجة بصفاتها الحميدة قد جمعت كل هذه الصفات فهى آية من آيات الله فى الكون «وَمِنْ آيَاتِهِ أن خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً أن فِى ذلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» الآية 21 سورة الروم، والرابط بين الزوجين سماه الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم الميثاق الغليظ، لقد جمعت زوجتى كل هذه الصفات التى يمكن أن تكون عليها كل أمرأةٍ وفية، فهى زوجة حين تسامرها وهى أم حينما تحنو عليك وهى أخت حين تحاورها وهى بنت حينما تحنو عليها، ما شاء الله أن الزوجة آية من آيات الله فى الكون. ولقد كانت زوجتى هى حياتى رحمها الله وأسكنها فسيح جناته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض