نستكمل حديثنا اليوم فى إطار مسيرة التواطؤ وفقه التلون للإخوان المتأسلمين واللعب على كل الأوتار وعلاقتهم مع طالبان!!
المشكلة فيما يؤسس له وصول طالبان لحكم أفغانستان، فحركة طالبان هى تجسيد للفكر المتشدد والسلوك العنيف وقراءة شبكة علاقات مؤسسى الحركة وخريطة انتماءاتهم الجغرافية وجذور نشأتهم الفكرية يكتشف بسهولة أننا أمام النسخة الأكثر بداوة فى صفوف الجماعات المتشددة، وهذه النسخة وإن كانت بحكم التكوين لا تسعى لحكم العالم تحت راية الخلافة كما يزعم أمراء التنظيمات الإرهابية الأخرى كداعش والقاعدة، إلا أنها تمثل لهؤلاء ظهيرا وسندا ميدانيا سيفتح حدود أفغانستان أمام لاعبى منتخب الإرهاب الدولى، وغير مستبعد أن يبدأ قادة الإرهاب فى العالم فى التواصل مع قادة الحركة فور استتباب الأمور فى أفغانستان للتنسيق معهم وإرسال عناصرهم إلى كابل لدراسة كيفية التعاون مع الحركة.
إن ما حدث فى مرحلة ما كان يعرف بالجهاد فى أفغانستان مازال حاضرا فى ذاكرة الجميع، وظاهرة الأفغان العرب الذين تدربوا وحاربوا فى أفغانستان ثم عادوا لبلادهم قنابل موقوتة وأحزمة ناسفة قابلة للتكرار بصورة أشد عنفا وأكثر ضراوة وهنا مصدر الخطر، وحتى وإن آمن المقاتل فى تلك الحرب التى تأخذ من الدين ستارا. أنه إنما يحارب لأجل الدين، فإن قيادته تدرك تماما أنها إنما تحارب على حطام الدنيا!
فلنأخذ مثالًا لذلك حركة الخوارج، أولى الحركات التكفيرية الإرهابية فى التاريخ الإسلامى، فإن الشائع عنها أنها قد أسسها رجال أظهروا التدين إلى حد التشدد وقاموا بتكفير كل من خالفهم حتى وإن كان من الصحابة والسابقين إلى الإسلام وعلى رأسهم الصحابيان الجليلان عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب، ولكن وراء الأكمة ما وراءها.
من نفس المنبع النفعى نشأت حركات الإسلام السياسى الحالية، فما دعوى طالبان إلا غطاء دينى لصراعات قبلية طالما مزقت أفغانستان منذ قرون، وما تنظيم القاعدة إلا غطاء لشعور المقاتلين العرب السابقين فى أفغانستان بأنهم لا يستطيعون العودة لحياتهم السابقة وأنهم يريدون أن يحصدوا ما يرونه ثمنًا عادلًا لجهادهم، وما جماعة الإخوان إلا شبكة من المصالح الفردية تريد أن تكسب نفسها شرعية دينية تدعو بها لإقامة دولتها لتخدم تلك المصالح؟، دائمًا هناك تلك «المصلحة» التى تستتر وراء «قال الله وقال الرسول» ومن يرى غير ذلك إنما هو يقرأ التاريخ قراءة ساذجة.
بعد القرارات التركية الأخيرة ضد قيادات وعناصر الإخوان المقيمين على أراضيها، ومنع أنشطة الجماعة الإعلامية تمهيدا للتقارب مع مصر، وما تبعه من صدور قرار من قيادات الجماعة هناك، بحل المكتب الإدارى للإخوان وحل مجلس الشورى وتأجيل الانتخابات، عكفت الجماعة على بحث مصيرها ومصير عناصرها وأنشطتها فى تركيا، وبحث ملاذات أخرى آمنة لعناصر الجماعة وقيادتها المطلوبين لمصر، ونقل الإعلاميين ومنصات وفضائيات الجماعة لدول أخرى بعيدا عن تركيا، واستقرت المجموعة بالفعل على نقل بعض الفضائيات للعاصمة البريطانية لندن خاصة أن غالبية تراخيصها صادرة من هناك، وقررت الجماعة إخراج عناصرها من تركيا والرحيل إلى دول أخرى، على رأسها كندا وبريطانيا وهولندا وماليزيا وعدد من دول البلقان.
خلال الاجتماعات طرح أحد القيادات فكرة جديدة ولماذا لا يتم نقل العناصر الإخوانية إلى أفغانستان خاصة بعد التطورات الأخيرة وانسحاب القوات الأميركية منها وسيطرة طالبان على أراضيها؟، لماذا لا تكون أفغانستان ملاذا جديدا؟؟!! وتستند فى ذلك لسابق تقديم الجماعة دعما ماديا وإغاثيا وإنسانيا لطالبان والجهاديين فى أفغانستان خلال الحرب ضد السوفييت، فضلا عن وجود فرع للإخوان هناك.
على الرغم من القواسم الفكرية المشتركة بين جماعة الإخوان وحركة «طالبان»، إلا أنه ثمة خلاف تاريخى تنافسى على السلطة منذ سيطرتها على كابول فى سبتمبر ١٩٩٦، انحازت فيه الجماعة إلى الولايات المتحدة فى حربها ضد «طالبان» وإسقاطها عام ٢٠٠١.
لا ترغب جماعة الإخوان فى وجود فصيل منافس لها فى السلطة التى تتشارك فيها مع الحكومة الأفغانية سابقا منذ بداية الألفية الجديدة، وتقديم نفسها القوى الأصولية الأكثر هيمنة على المشهد الداخلى الأفغانى، من خلال سيطرتها على مفاصل المؤسسات السيادية والسياسية والاجتماعية.
ملامح الصراع المحتدم والمتوقع بين دراويش حسن البنا، وتلاميذ الملا عمر مؤسس حركة «طالبان»، تدفع إلى حالة عبثية فى كابول، فى ظل إصرار كل طرف منهما على الانفراد بالساحة الأفغانية، وتطبيق سيناريوهات الوصول إلى دولة الخلافة المزعومة والمستحيلة، وفقًا لمعطياته الأيديولوجية والتنظيمية، وللحديث بقية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض