رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

 

 

 

تبقى جريمة المحلة أنها ليست مجرد اختطاف طفل لطلب فدية من والده، بل هى رسالة حاول من خلالها الخاطفون «التعليم» على وزارة الداخلية فى ارتكاب جريمة اختطاف الطفل زياد جهاراً نهاراً بسيارة مسروقة وسحل والدته عندما حاولت الدفاع عنه بالتشبث بالسيارة، ثم إحراق السيارة، وإخفاء الطفل فى منزل مهجور.

رسالة الخاطفين وصلت إلى الجماعة الإرهابية التى حاولت استثمارها للتدليل على اختفاء الأمن والأمان لبث الرعب فى قلوب المواطنين، لكن يقظة رجال الأمن فخر الوطن، العيون الساهرة، سيوف الحق فى وجه الفتن، أمان الدار والحصن الحصين، درع الوطن عند المحن، أفسدت مفعول هذه الرسالة فى أقل من 48 ساعة عندما تمكنت من تحرير الطفل باحترافية شديدة دون إطلاق رصاصة واحدة، ودون قطرة دم، وألقت القبض على الخاطفين وقدمتهم للنيابة لاتخاذ إجراءات التحقيق تمهيداً لمحاكمتهم.

رسالة الأمن وصلت إلى المواطنين فى كل ربوع مصر الذين تابعوا جريمة خطف الطفل، واعتبروا أن «زياد» هو ابنهم، وانتقلت الأفراح من المحلة إلى كل مكان فى مصر ابتهاجاً بنعمة الأمن التى منَّ بها الله على مصر، وسخر جند مصر الأقوياء لإرسائها فى كل ربوع الوطن، وطاشت رسالة الخاطفين الذين كانوا يمنون أنفسهم بمساومة والد الطفل لدفع مبالغ مالية لإعادة الطفل أو قتله.

لن تنتهى الجريمة بل هى فى تطور مستمر، كما لن يتوقف الإرهاب ما دام هناك حياة وسكان ومواليد وتوسعات عمرانية، وإنشاءات، وتطور وتقدم، ودولة مثل مصر، تخلصت من غبار الماضى ولبست ثياب القوة والعزيمة وتحاول أن تأخذ مكانها اللائق وسط الأمم المتقدمة، دولة مثل مصر لابد أن يكون لها حاقدون، لا يريدون لها النجاح، يحاولون جرها للخلف، ويسعون لإسقاطها، وتقطيعها، وتوزيعها وتحويلها إلى قبائل متناحرة، هناك محاولات لضرب الوحدة الوطنية، وتحريض الشعب على السلطة، لكن هؤلاء الكارهون لهذا الوطن دائماً يقعون فى شر أعمالهم، عندما يواجهون بقوة مصر الناعمة الممثلة فى شعبها الذى يرفض التنازل عن وعيه ولو لثوانٍ، أو أن يعطى عقله لأمراء الإرهاب والجريمة لتنفيذ مخططاتهم فى تحويل الشوارع إلى بحور من الدماء ليدين لهم الوطن، الرئيس عبدالفتاح السيسى قالها من زمن «اللى عايز يجرب يجرب»، وجهها لكل من يحاولون العبث بمقدرات مصر، وباستقرارها، وأمنها، وهو على ثقة تامة بأن الأيدى الثلاثة الشعب والجيش والشرطة تربطها رابط أبدى لا يستطيع أحد العبث به، كما أن الجيش والشرطة هما درع الوطن وسيفه، الساهرون على استقرار وأمن الوطن والمواطن.

عملية المحلة التى حاول الإرهاب استثمارها، وأفشلتها وزارة الداخلية خلال ساعات، دليل على التطور الكبير فى تعامل وزارة الداخلية مع الجريمة عن طريق استخدام التكنولوجيا فى الرصد والمتابعة، ودليل على قيمة المواطن المصرى عندما يسهر وزير الداخلية فى مكتبه مع مساعديه لانتظار التحريات والمعلومات والاطلاع على خطة الضبط وتحرير الطفل سالماً، وتوصيله إلى أسرته.

الأمن والأمان الذى تنعم به مصر كان له دور كبير فى تدفق الاستثمارات، وسلامة المشروعات العملاقة التى أقيمت بعد 30 يونيه، وعلى أمان المصريين، هذا الأمان افتقدناه فى سنة حكم الجماعة الإرهابية التى كانت تخطط لإسقاط الشرطة المصرية وتطبيق نظامها الخاص الذى كان يخطط لأمن العشيرة والقبيلة ويبث الرعب فى وجه باقى أبناء الشعب لتسهيل السيطرة عليهم، وتطبيق نظام السمع والطاعة وإلغاء العقل.

تحية لرجال الشرطة البواسل بداية من وزير الداخلية اللواء محمود توفيق ومساعديه إلى أصغر جندى فى الوزارة على دورهم المستمر فى دعم أمن المواطن، وعلى دورهم المهم فى مواجهة الإرهاب والتصدى للجريمة بكل صورها وتطوراتها.

يبقى أن تطور الجريمة فى حاجة إلى تطور التشريعات لتحقيق الردع المطلوب، خاصة فى جرائم الخطف، وستستمر مصر واحة الأمن والأمان رغم أنف الجماعات الإرهابية التى تسعد لحزن المصريين وتتوارى فى أفراحهم، ولكن درع مصر وسيفها سيجعلانهم فى حالة ذعر دائم إلى أن تتخلص مصر من شرورهم بفضل الوعى والثقة المتبادلة بين الشعب والجيش والشرطة، ولن يتوقف الأمن عن زيادة مساحة دوره فى توجيه رسائل الاطمئنان للشعب والردع لأعداء الحياة.