بين السطور
انفض مولد الثانوية العامة ربح فيه من ربح، وخسر فيه من خسر واعلنت النتائج وكأنها نهاية العالم ليس بالنسبة للطلبة فقط بل لاسرهم ايضا .انهم يعتبرون الثانوية العامة بنظاميها القديم والحديث موسما كئيبا وممرضا تشد فيه الاعصاب وتتشنج فيه العضلات، فهى بالنسبة للجميع خاصة السنة النهائية يعتبرونها بمثابة تنفيذ حكم مغلظ ، او هى الطريق المجهول الخارج منه مولود والذى يسقط فيها مفقود، هو ماراثون يقام سنويا تشد له العقول وتوضع له ميزانيات وتجيش الاسر جهودها وتشد له الطاقات وتشحذ فيه الهمم، وتقام له الطقوس وتغلق ابواب المنازل ،وتمنع الاسر الزيارات ويشتد المنع كلما اقترب موعد الامتحانات ،حتى قبل ان يجتاح العالم وباء كورونا، الذى جاء ليزاحم الطقوس والعزلة التى تفرضها السنة النهائية فى الثانوية العامة ففى النهاية النتيجة واحدة وهى التوتر والرعب والقلق.
بل يبدأ شد الاعصاب عندما يبدأ موسم الامتحانات وتشتد ذروته عند اقتراب اعلان النتيجة والتى بسببها تجد ان حالة الشد هذه تؤدى بالبعض منهم إلى أن ينتحر بأى وسيلة ومنهم من يكتئب او يهرب وتجد على الجانب الآخر زغاريد وافراحا وسرورا لمن حالفه الحظ بالنجاح، وإن كان سرعان ما يبدأ البعض بتلقى صدمات مرة اخرى عندما يفجع فى مجموعه امام مكاتب التنسيق والتى غالبا ماتتطلب مجاميع عالية لدخول الكليات سواء القمة أو العادية، ويعلم الطالب ان مجموعه لم يشفع له بدخول اى كلية او حتى معهد وانه بالكاد يلحقه باحد المعاهد الخاصة التى لايعلم احد كيف يتم التعامل مع شهادته التى سوف يحصل عليها من تلك الأماكن الخاصة فى سوق العمل.
إن ما يحدث من جراء هذه الثانوية لم يحدث فى اى شهادة اخرى سواء ثانوى تجارى او ازهرى او صنايع او زراعى او سياحة وفنادق او تمريض . اذن فلماذا تحول هذا النوع من التعليم لفزاعة الاسرة المصرية ولماذا لايجدون حلا مع تلك الأوضاع والطقوس التى تفرضها الثانوية العامة، ولماذا لاتضع الوزارة خطة لتجنب الرعب والهلع فى هذا النوع من التعليم الذى يدفع بمئات الطلاب الى الكليات وتخلق لنا انسانا يحفظ ولايفهم الا نفرا قليلا من الطلاب وتكون النتيجة تفريخ المئات ليضافوا الى طابور طويل منهم من ينتظر الوظيفة كموروث قديم مازال راسخا فى الاذهان رغم زواله,
ان الشهادة الجامعية هى من تجعلهم يعملون، ومنهم من يضاف لطابور العاطلين والاميين بشهادة جامعية، فتجد انه بعد ساعات من إعلان نتيجة الثانوية العامة تسمع وتقرأ عن حالات الانتحار بين الطلاب، وذلك عقب علمهم بخبر رسوبهم فى بعض المواد. ففى المنوفية لقيت طالبة بالثانوية العامة مصرعها عقب قيامها بالانتحار بإلقاء نفسها من أحد الطوابق العليا بمحل إقامتها بعد أن علمت بحصولها على درجات ضعيفة فى الثانوية العامة وتم نقلها بالإسعاف للمستشفى فى محاولة لإنقاذها إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بجراحها. فما بين الانتحار بالشنق اواستخدام المواد السامة يكون حال بعض من لم يحالفهم حظ النجاح والتفوق، ويبدأ بعض الطلاب فى الانهيار والإقدام على الانتحار بسبب الضغوط النفسية التى يتعرضون لها، حتى أصبح كابوسا يعيشون فيه، ومن الطبيعى أن قدرة تحمل ضغوط المذاكرة والتركيز والصعوبات التى تواجههم قد تختلف بين طالب وآخر، فمنهم من أقدم على الانتحار بسبب المجموع الضعيف خوفًا من المستقبل ومنهم من أصيب بضغوط واضطرابات عصبية ونفسية ومنهم من ألقى بنفسه من أحد الطوابق العالية. . ان تلك المشاهد قد تتكرر سنويا حتى أصبحت فترة امتحانات الثانوية العامة موسمًا لانتحار الطلاب، فهل من حل لازاحة كابوس الثانوية العامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض