رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الصعود من القمة (الحلقة العاشرة)


لا يصنف كتاب"للتاريخ " لكاتبه الزعيم مسعود البارزاني ككتاب أدبي أو كتاب مدح سياسي، فالقارئ سيرى نفسه أمام دراسة سياسية من نوع جديد في توثيق أحداث ومواقف نادرة، لأن هدف الكاتب من سرد بعض الأحداث والوقائع التي كان فاعلاً لها وشاهداً عليها، صناعة جيلاً من السياسيين المثقفين مُرمماً ثقوب الصراعات الشرق أوسطية، وهى رسالة يستكمل بها كاك مسعود دوره كرجل سياسى يوثق تجربته وتجربة عائلته، ويعُلم أبناءه من بعده أصول الحكم.

 

(الزعيم الكردي "مسعود البارزاني" ملجأ إنسانياً يُحتذى به)، تكاد تستشعر معنى هذه الجمله التى قالها لى الدكتور قيس الرضوانى الإعلامى العراقى العاشق للعراق بكل مذاهبه وطوائفه وقومياته.وهو ينعت البارزانى بالرئيس الإنسان، ولما لا إذا كان الرجل فعل كل مابوسعه ليحفظ استقلالية بلاده، حتى أنه يكشف فى حكيه داخل الكتاب عن كواليس الزيارة التى قام بها الى امريكا وأجتماعه مع الرئيس أوباما باحثاً عن وسيلة يحمى بها وطنه.

 

 

   بصدد زيارته إلى أمريكا وموضوع الاستقلال، كتب سروك مسعود قائلا:"في شهر أيار زرنا أمريكا واجتمعنا مع الرئيس باراك اوباما وجو بايدن الذي كان آنذاك نائبا للرئيس.قبل الزيارة اجتمعت مع جميع الأحزاب السياسية في كردستان، واستفسرت منهم، هل تفضلون التحدث مع الرئيس أوباما بشأن الاستقلال. جميع الأطراف استحسنت الفكرة وأيدت الحديث مع اوباما بخصوص استقلال كردستان(ص 63).
 ويضيف قائلا:”استقبلنا الرئيس اوباما يوم 5/أيار 2015 في البيت الأبيض، حضر اللقاء جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، وكذلك سفير أميريكا في بغداد وعدد من المستشارين في البيت الأبيض. ويحكى:تحدثت للرئيس بصراحة متناهية عن معاناة شعب كردستان خلال مئة سنة، وقلت له، نحن اختبرنا كل الطرق، وأرهقتنا هذه الأوضاع. شعب كردستان يضحي منذ مئة سنة وحسب جميع القوانين والأعراف السماوية والإنسانية يحق له تقرير مصيره، وأن يمتلك قراره ويسلك السبيل الذي يراه جيدا.قلت له، نحن نخطو الآن نحو الاستفتاء ولكن الأولوية الرئيسة الآن هي لحرب داعش. بغداد لاتقبل الشراكة ونحن لا نستطيع القبول بأن نكون كتابع، إن استمرت بغداد على هذه السياسة ، نحن لا نستطيع الإستمرار معهم. (ص/64).
يحكى بارزانى تفاصيل لقائه بأوباما بحميميه شديدة، وصراحة ايضا، حيث يتطرق فى الكتاب للحوار الذى دار بينهما ويقول (لقد أصغى الرئيس أوباما جيدا لحديثى وقال:قرأت حول الكرد وإني مطلع على تاريخ ونضال الكرد ومأساة شعب كردستان، وإني أتفهم طموح شعب كردستان في الاستقلال. وأني سعيد أن أسمع منك بأن الأولوية الآن هي للقضاء على داعش).(ص/64).
كاك مسعود يؤكد أن كوردستان ليست قضية مسعود البارزاني فقط أو قضية سياسية طارئة، بل هي قضية كردية لجميع الكورد في العالم، وأن العائلة البارزانية أباً عن جدّ دافعت وقاتلت من أجلها، لتكون هي قبلة القدس بالنسبة لجميع الكورد.
 لم يطرق كاك مسعود باباً الا وطرقه ، فيتحدث الى اوباما ويناقش القضية مع جو بايدن الرئيس الحالى للولايات المتحدة الامريكية، ووقتها كان يشغل منصب نائب الرئيس ويقول مسعود(الملف الكردي عند نائب الرئيس جو بايدن، اجتمعوا معه وتحدثوا حول هذا الموضوع. في اليوم التالي 6 أيار 2015، كنت في ضيافة نائب الرئيس الأمريكي، اجتمعنا عدة ساعات، وتحدثنا بالتفصيل عن مئة سنة من التاريخ المشترك مع العراق وموضوع استقلال كردستان. أستعرض جو بايدن وجهة نظر بلاده بشكل دقيق حيال استقلال كردستان والمشكلات والعقد في الشرق الأوسط. وفي نهاية حديثه قال:”أنا وأنت، نحن الاثنان، سنرى في حياتنا وبأعيننا استقلال كردستان"(ص /65).
وينهى الزعيم حديثه عن زيارة أمريكا قائلاً:(بعد العودة من أميريكا، اجتمعت على الفور مع الأطراف السياسية الكردستانية، وتحدثت لهم عن نتائج الزيارة، وفي الاجتماع التاريخي الذي عقدناه في 18 أيار 2015 عبرت الأطراف الكردستانية عن تأييدها العلني الصريح لعملية الاستقلال)(ص/65).
ويستطرد، قوبلت هذه الزيارة بترحاب شديد من كافة الجهات وخاصة، علي بابير أمير الجماعة الإسلامية وقال:"سيادة كاك مسعود، يظهر أنكم عدتم لكردستان وأيديكم مليئة، هذا عمل عظيم ومسؤولية كبيرة. هل أنت مستعد لقبول وتحمًل هذه المسؤولية؟)ويرد مسعود(مستعد لتحملها ولكن بشرط أن لايتم طعنها أو تخريبها من الداخل).(ص/65-66).
ويحكى الزعيم بأنه لم يكن متاكدا من استمرار بعض الأحزاب ضمن عملية الاستقلال والبقاء مع شعب كردستان حتى النهاية.. يكتب :بعد شهر من ذلك الاجتماع، وعوضا عن العمل لأجل قضية مصيرية كالاستقلال، لاحظنا إنشغال بعض الأحزاب في برلمان كردستان بصناعة أزمة وتدبير إنقلاب، وأثناء الإستفتاء شاهدنا وقوف بعض الأطراف بكل قوتها ضد الإستفتاء(ص 66).
ويستمر الزعيم فى البحث عن وسيلة لانقاذ بلده ويسافر الى بغداد، وفى الحلقات القادمة نكشف عن مساعى كاك مسعود وزياراته المتعددة بحثا عن الاستقلالية.